Atwasat

جريدة «الوسط»: من «لوكربي» إلى «المركزي».. أسبوع خلط الأوراق

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 25 نوفمبر 2022, 08:46 صباحا
alwasat radio

شهد مطلع الأسبوع محاولة جديدة لفتح ملف ما عرف طوال تسعينيات القرن الماضي بـ«قضية لوكربي»، عبر تسريب معلومات تتحدث عن اختفاء أو خطف المواطن الليبي (ضابط عسكري) أبوعجيلة مسعود المريمي، ما أثار الهواجس لدى عديد الليبيين من أهداف إعادة الحديث عن هذه القضية المقفلة قانونياً وسياسياً منذ 14عاماً، وتحويلها إلى ورقة إضافية في سياق الصراعات والمناكفات السياسية بين بعض أطراف الأزمة.

ففي السياق سارع المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب إلى التنديد بقرار يقضي بمحاولات إعادة فتح ملف قضية «لوكربي»، واعتبر البرلمان هذه المحاولات «خيانة عظمى». وأصدر مجلس النواب قراراً بـ«ملاحقة المتورطين في القبض على المواطن أبوعجيلة مسعود المريمي»، والتأكيد على بطلان كل ما يترتب على احتجازه من نتائج.

غموض يلف مصير أبوعجيلة مسعود
لكن حكومة الوحدة الوطنية الموقتة لم ترد بشكل صريح ومباشر على بياني المجلسين، ما عدا بيان فضفاض صدر عن وزارة العدل لم يجب عن السؤال بشأن مصير المواطن أبوعجيلة، ولم يزل المخاوف من احتمال تسليمه لدولة أجنبية، إيذاناً بإعادة فتح ملف القضية من جديد.

وصار اختفاء المواطن، وهو أحد المتهمين الرئيسيين في قضية تفجير طائرة ركاب أميركية فوق سماء بلدة «لوكربي» الإسكتلندية العام 1988، وفق مزاعم غربية، يمثل لغزاً في ظل غياب معلومات موثوقة بالخصوص.

ورغم صمت المجلس الرئاسي إلى حد الساعة؛ فإن حساسية القضية تسببت في إثارة أزمة داخلية في نوفمبر 2021 حين أكدت وزيرة الخارجية في حكومة الوحدة، نجلاء المنقوش، آنذاك أنه بإمكان ليبيا التعاون مع الولايات المتحدة، لتسليم أبوعجيلة، مشيرة إلى أن هناك نتائج إيجابية آتية في هذا الصدد.

وعقب تلك التصريحات، أصدر المجلس الرئاسي أمراً بإيقاف المنقوش احتياطياً، وإحالتها للتحقيق، غير أنها استمرت في منصبها، وبعد الجدل الكبير أوضحت وزارة العدل بحكومة الدبيبة أن ملف قضية «لوكربي» أقفل بالكامل من الناحيتين السياسية والقانونية بنص الاتفاقية التي أبرمت بين الدولة الليبية والولايات المتحدة في أغسطس 2008.

تبعات إقالة الحبري
وفي انتظار ظهور مستجد من جانب الجهات المعنية يوضح مصير أبوعجية، يستمر خلط الأوراق في المشهد الليبي، بعد قرار مجلس النواب إقالة نائب محافظ مصرف ليبيا المركزي، علي الحبري، وتكليف مرعي مفتاح البرعصي، بديلاً له، ما يزيد من صعوبة العمل على مساعي توحيد المصرف المركزي.

وجاء القرار بعد أيام من إعلان مصرف ليبيا المركزي في طرابلس ضبط عملة مزورة من فئة 50 ديناراً تحمل توقيع نائب محافظ المصرف، علي الحبري، ليرد التهم بدوره أن «مركزي طرابلس» لا يستقبل العملة فئة العشرين والخمسين ديناراً سواءً المطبوعة في بريطانيا أو روسيا، ورأى الحبري أن الغرض من تنويه مركزي طرابلس تهييج الرأي العام ضد العملة المطبوعة في روسيا، لكن نقل عن عدد من النواب أن من أسباب إقالة علي الحبري تقاعسه عن تمويل الحكومة المنتخبة من المجلس والتي يقودها فتحي باشاغا إلى جانب امتناعه عن الامتثال للاستجواب أمام البرلمان.

وبينما يتعقد صراع المصرفين، كانت اتهامات تطال محافظ المصرف المركزي الصديق الكبير بطرابلس، بداعي «عدم اعتماده المخصصات المالية المطلوبة» لعلاج مرض السرطان على خلفية حادثة وفاة تسعة أطفال مصابين بالأورام في مستشفى طب وجراحة الأطفال ببنغازي وهو ما يسلط الضوء على تأثير الانقسام السياسي والمالي على صحة المرضى حيث تكلف جرعة علاج الكيماوي في ليبيا أكثر من ثلاثة آلاف دولار.

تشاؤم بشأن مسار العملية السياسية في ليبيا
ويعتبر متابعون للشأن الليبي أن ما يعكسه المشهد الليبي حالياً لا يسمح بكثير من التفاؤل للوصول إلى حالة من التوافق السياسي بين الأطراف الفاعلة في الداخل، يوازي ذلك تشاؤم خارجي تجاه إمكانية الوصول إلى تحقيق اختراق مهم في مسار العملية السياسية، وهو ما أبداه أيضاً المفوض السامي للشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، حين قال في كلمته خلال جلسة البرلمان الأوروبي إن الاتحاد لا «يشعر بالتشجيع حيال حدوث أي اتفاق محتمل بشأن الانتخابات في ليبيا»، وأضاف بوريل الأربعاء، أنه «يمكن للاتحاد وشركائه الدوليين إحداث فرق بدعم جهود الوساطة بشكل استباقي»، داعياً إلى دعم عمل المبعوث الأممي وأصحاب المصلحة الليبيين لبناء خارطة طريق جديدة ومشتركة نحو الانتخابات.

ويعكس القلق الأوروبي من طول أمد الصراع خلفيات تركيزه على الجوانب الأمنية والهجرة في معالجة الوضع في ليبيا وجوارها، حيث قدم نائب رئيس المجلس الرئاسي موسى الكوني، ورئيس أركان الجيش الفريق محمد الحداد إحاطة حول «طبيعة عمل الاتحاد الأوروبي في دول الساحل وسبل التعاون الإقليمي والتنسيق مع ليبيا» في مؤتمر التعاون عبر الحدود في العاصمة تونس، بمبادرة من الممثلة الخاصة للاتحاد الأوروبي في دول الساحل، وبعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة في إدارة الحدود في ليبيا «يوبام ليبيا».
وطالب خلالها الكوني بـ«ضرورة تقاسم الأعباء والالتزامات لحل المشكلات المتعلقة بأمن الحدود». يأتي كل هذا ليزيد الوضع المتأزم في البلاد ضبابية، وتشتتاً لا ينبئ بإتاحة فرصة للمبعوث الأممي الجديد باتيلي، أفضل مما أتيح لأسلافه من المبعوثين. وكل ذلك يؤكد تراجع التسليم لدى كثير من الليبيين، وغيرهم بإمكانية تحقيق تقدم قريب على مسار الاستحقاق الانتخابي، مع استمرار الصراع القائم على السلطة بين حكومتين كل منهما له أنصاره في الداخل، وحلفاؤه في الخارج.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
السفارة الأميركية: لا تغييرات على تأشيرات الليبيين إلى الولايات المتحدة
السفارة الأميركية: لا تغييرات على تأشيرات الليبيين إلى الولايات ...
المنفي يتسلم نسخة من القاعدة الدستورية الناتجة عن مؤتمر المسار الدستوري
المنفي يتسلم نسخة من القاعدة الدستورية الناتجة عن مؤتمر المسار ...
أبوجناح يتعهد توفير كافة الاحتياجات وتطوير مستشفيات العجيلات
أبوجناح يتعهد توفير كافة الاحتياجات وتطوير مستشفيات العجيلات
تبون وعبدالله الثاني يدعوان لـ«تنسيق المساعي» للتوصل إلى تسوية سياسية في ليبيا
تبون وعبدالله الثاني يدعوان لـ«تنسيق المساعي» للتوصل إلى تسوية ...
شاهد في «هذا المساء»: هل يجد باتيلي مكانا آمنا بعيدا عن رفض الدبيبة؟
شاهد في «هذا المساء»: هل يجد باتيلي مكانا آمنا بعيدا عن رفض ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم
المزيد من بوابة الوسط