Atwasat

تقرير لـ«فورين بوليسي» من مدينة الزنتان: كيف يمكن للمجموعات المسلحة التأثير على الحالة الليبية؟

القاهرة - بوابة الوسط السبت 23 يوليو 2022, 06:14 مساء
alwasat radio

سلط تقرير لمجلة «فورين بوليسي» الأميركية الضوء على التعقيدات العسكرية في غرب ليبيا، لا سيما في مدينة الزنتان، قائلًا إنه على الرغم من تغير ولاءات المجموعات المسلحة في المدينة، إلا أن «قادة الزنتان والأطراف المتعارضة حريصون دائمًا على عدم مواجهة بعضهم البعض بشكل مباشر، حيث لا تزال الروابط الاجتماعية والصداقات عميقة».

واعتبر التقرير أن الزنتان ستلعب دورًا في مستقبل ليبيا السياسي والعسكري، متوقعًا أن يمارس قادتها مرة أخرى نفوذًا على من يقود البلاد، خاصة في ظل الصراع على النفط، إذ تمتلك ليبيا 3% من احتياطات النفط العالمية المؤكدة، مشيرًا إلى أن طريقة توزيع هذه الثروة التي يكون لرئيس الحكومة تأثير كبير عليها «أمر محوري في الصراع السياسي والعسكري».

ولاءات المجموعات المسلحة في الزنتان
وفيما يخص الوضع على الأرض، قالت المجلة إن «المجموعات المسلحة المحلية في الزنتان تسيطر على رقعة من الأراضي التي تربط غرب العاصمة طرابلس بالجنوب الليبي»، مضيفة أن هذه المجموعات لا تمثل دائمًا جبهة موحدة «ففي حرب طرابلس التي وقعت العام 2019، قاتلت المجموعات المسلحة على طرفي نقيض».

أما عن الولاءات في الوقت الراهن، فهناك «تأييد من قبل المجموعات المسلحة في الزنتان لرئيس الحكومة المكلفة من مجلس النواب فتحي باشاغا، ضد رئيس حكومة الوحدة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة»، حسب المجلة.

وأشار تقرير «فورين بوليسي» إلى موقف المجموعات المسلحة من محاولة باشاغا دخول العاصمة طرابلس في 17 مايو الماضي بعد تكليفه من مجلس النواب، منوهًا إلى تمسك المجموعات المسلحة الموالية لحكومة الدبيبة «بأرضها بضراوة»، فيما انتهج آخرون «مثل (اللواء 444) بموقف أكثر حيادية بمرافقة باشاغا بسلام إلى خارج المدينة، وهو ما أزعج الدبيبة الذي قام على الفور بإقالة زعيم النواصي مصطفى قدور من منصبه الرسمي كنائب لرئيس جهاز المخابرات الليبية».

دور أسامة جويلي في التطورات السياسية 
كما سلط التقرير الضوء على دور اللواء أسامة جويلي، «وهو القائد العسكري السابق للمنطقة الغربية، الذي أقاله الدبيبة بعد انحيازه لباشاغا» مضيفًا أن المواجهة بين رئيسي الحكومة في ليبيا يمكن أن يوضح «التحالفات السياسية الليبية المتغيرة».

- حلم الجيش الليبي الموحد يقترب بعد اجتماع «العسكريين» في طرابلس
- السفارة الأميركية: تقدم في مسار توحيد المؤسسة العسكرية الليبية بفضل الحداد والناظوري و«5+5»
- جريدة «الوسط»: ضخ النفط يعود.. وتحريك مسار توحيد الجيش
- أعيان وحكماء الزنتان يؤكدون للمنفي أهمية المصالحة لتجاوز الأزمة التي تمر بها ليبيا

ووصف التقرير الجويلي بأنه «القائد الفعلي لألوية الزنتان»، معتبرًا أن الجويلي «في وضع يؤهله للعب دور كبير في تحديد زعيم ليبيا المقبل، فحتى وقت قريب، كان الجويلي جزءًا من حكومة الدبيبة، وكانت خطوته التالية سرية» قبل أن يقيله الدبيبة من منصب نائب رئيس المخابرات الليبية.

موقف الزنتان من ثورة فبراير 2011 
ويتحدث الخبير السياسي الليبي جليل حرشاوي عن المعضلة الأمنية في الزنتان، بقوله إن الوضع تطور بسرعة بالمدينة، مشيرًا إلى «سيطرة المجموعات المسلحة من الزنتان على مطار طرابلس الدولي قبل أن تهاجم قوات تحالف (فجر ليبيا)، المطار وتدفع مقاتلي الزنتان والمدنيين إلى معقلهم الجبلي في العام 2014».

ونقلت «فورين بوليسي» عن أحد السكان في الزنتان قول إن «المدينة تشتهر بعدم الخوف، فقد وقفنا ضد معمر القذافي وذهبنا إلى طرابلس».

سكان الزنتان سئموا من الصراع
كما التقت المجلة مع خليفة، وهو رجل في منتصف الثلاثينات من عمره يعمل في العمل المدني، ولعب دورًا حاسمًا في بدء محادثات السلام بين الزنتان ومصراتة في مايو العام 2015. وقال خليفة: «للمرة الأولى، لم تخض الأطراف المتصارعة الحرب مباشرة»، في إشارة إلى المواجهة بين الدبيبة وباشاغا، مضيفًا أن السكان سئموا من الصراع.

وأضاف التقرير: «يحاول خليفة الآن جذب الشباب بعيدًا عن تهريب الوقود، لكن الظروف المعيشية وفرص العمل لا تزال مشكلة خطيرة، إذ يمكن لمهربي الوقود أن يصبحوا أصحاب الملايين. وليبيا لديها بعض من أكثر أشكال دعم الوقود سخاءً في العالم، حيث يكلف الحكومة نحو 700 مليون دولار سنويًا».

ولفتت المجلة إلى أن «شبكات التهريب ليست في الزنتان وحسب، بل في أغلب مناطق ليبيا، إذ توفر طرق الهجرة من أفريقيا جنوب الصحراء إلى الساحل الليبي فرصة للربح، مع عدم تجاهل التواطؤ بين المهربين ومسؤولي الدولة، بما في ذلك مع خفر السواحل الليبي».

ترابط اجتماعي يمنع المواجهات المسلحة
وفيما يخص تأثير الترابط الاجتماعي على عدم تفاقم الوضع في الزنتان ووقوع اشتباكات بين المجموعات المسلحة في المدينة، أوضحت «فورين بوليسي»: «قادة الزنتان والأطراف المتعارضة حريصون دائمًا على عدم مواجهة بعضهم البعض بشكل مباشر، فقد حضر المقاتلون جنازات بعضهم البعض كما يمكن للمرء أن يجد مركبات حكومة الوحدة والجيش الوطني الليبي متوقفة جنبًا إلى جنب، على الرغم من سنوات الصراع بين الميليشيات والنخبة، لا تزال الروابط الاجتماعية والصداقات عميقة».

ونقل التقرير الأميركي عن أحد أعضاء المجلس العسكري في الزنتان قوله إن «باشاغا خيار معقول، يمثل الشرق والغرب»، متهما حكومة الدبيبة «بجلب المزيد من الرشوة والفساد». كما نقل عن قائد أحد المجموعات المسلحة قول: «يمكن للحكومة المنتخبة أن ترسخ القانون والنظام وتحاسب الناس.. الدبيبة لا يختلف عن باشاغا».

وأشارت المجلة إلى سعي الدبيبة لاسترضاء قائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر «من أجل إفشال خطوة باشاغا، وهو ما بدا في تعديل مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بإقالة رئيس المؤسسة مصطفى الله وتعيين فرحات بن قدارة - وهو محافظ سابق للبنك المركزي مقرب من كل من حفتر والإمارات».

وشدت على أن الجويلي والمجلس العسكري في الزنتان يبدو «متحدين ضد الدبيبة ، لكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين الدعم الموحد لحفتر. إذ هناك خلافات جدية حول أي التحركات تعظّم مصالح الزنتان، مع انتظار فائز واضح ومن ثم الوقوف معه».

سهولة إشعال صراع مسلح في ليبيا
ونقلت المجلة عن بعض المصادر قولها إن «الخطوة التالية للجويلي ستكون عسكرية»، محذرة من سهولة اندلاع مسلح في أي لحظة في ليبيا، «فكما حدث في 2018، لا يتطلب الأمر سوى بضع مجموعات مسلحة لإشعال الصراع من جديد»، حسب الخبير السياسي ولفرام لاتشر.

ويرى الخبير في شؤون ليبيا ولفرام لاتشر بأن الوضع الراهن في ليبيا يذكر الجميع بـ «الفترة التي سبقت حرب 2019، حيث تعيد الميليشيات تنظيم صفوفها قبل محاولة أخرى لباشاغا لدخول طرابلس».

وأخيرًا، أشارت «فورين بوليسي» إلى أن سبب الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في ليبيا هو تردي الوضع الاقتصادي، «فقبل ثورة 2011 كان الراتب الحكومي الشهري 1000 دينار ليبي يعادل 800 دولار، والآن ، نفس الراتب يساوي 200 دولار. ولذلك، فإنه في بلد يوظف فيه القطاع العام 85 % من القوى العاملة، فإن الحنين إلى عهد القذافي، والغضب من النخبة ما بعد الثورة، ليس مفاجئًا».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
خلال زيارة الدبيبة إيطاليا.. «إيني» تعلن توقيع مذكرة تفاهم في الطاقة مع ليبيا
خلال زيارة الدبيبة إيطاليا.. «إيني» تعلن توقيع مذكرة تفاهم في ...
السوق الرسمية: ارتفاع اليورو والإسترليني أمام الدينار
السوق الرسمية: ارتفاع اليورو والإسترليني أمام الدينار
«الكهرباء»: استكمال الخط الرابط بين محطتي جنوب وغرب طرابلس
«الكهرباء»: استكمال الخط الرابط بين محطتي جنوب وغرب طرابلس
الكيلاني تحض على استغلال خبرات المتقاعدين في مشاريع الإعمار
الكيلاني تحض على استغلال خبرات المتقاعدين في مشاريع الإعمار
استقرار العملات الأجنبية في السوق الموازية
استقرار العملات الأجنبية في السوق الموازية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم