Atwasat

عودة الجدل.. الاستفتاء على الدستور أولاً أم إجراء الانتخابات؟

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 01 يناير 2022, 01:52 مساء
WTV_Frequency

أربك تأجيل انتخابات 24 ديسمبر، أوراق الجميع، وأثرت الأجواء الضبابية على الأطروحات التي قدمت لإنقاذ الاستحقاق الديمقراطي، فيما عادت إلى المشهد ثنائية الاستفتاء على الدستور أولاً أم الانتخابات.

رئيس الحكومة الوطنية الموقتة عبدالحميد الدبيبة، بدوره، يبدو غير منشغل كثيراً بهذه الثنائية، وبات مطالباً أكثر بضرورة البقاء في منصبه إلى غاية وضع دستور، دون تحديد توقيت لإنجاز هذا الغرض، وسط اقتراح البعض العودة للدستور الملكي كآخر حل لإنهاء الفترات الانتقالية، التي لا تنتهي.

للاطلاع على العدد 319 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

ورغم فشل القوانين التي أقرها مجلس النواب في إنهاء المرحلة الانتقالية التي وضعها ملتقى الحوار السياسي في جنيف، عاد المجلس ليغير من لهجته تجاه مسودة الدستور، بعدما ظل منقسماً قبل أشهر بين مؤيد لتنظيم الاستفتاء قبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ومطالب بتأجيل الاستفاء إلى ما بعد الانتخابات بحجة ضيق الوقت.

ومنح ملتقى الحوار السياسي والبعثة الأممية مجلسي النواب والدولة مهلة في مطلع العام 2021 للتوافق، فعقدت عدة جلسات بين المجلسين ضمن ما سُمي بالمسار الدستوري في القاهرة لكن لم يتم التوصل إلى أي اتفاق يذكر وقتها.

توصيات مجلس النواب
وأوصى تقرير لجنة متابعة العملية الانتخابية التابعة لمجلس النواب في جلسة الإثنين الماضي بعدة نقاط بعد تأجيل الانتخابات، وتمثلت هذه التوصيات في: الشروع بتعديل مشروع الدستور من خلال لجنة فنية معينة من مجلس النواب وبإشراك عادل لمجلس الدولة، لإعادة بناء مشروع دستور يحقق المصلحة الوطنية.

كما نصت اللجنة بإعادة تشكيل السلطة التنفيذية لتحقيق متطلبات الاستقرار الذي «عجزت عنه» السلطة الحالية، في إشارة للحكومة الموقتة ورئيسها عبدالحميد الدبيبة. وبينما تأجل النقاش بشأن خارطة طريق جديدة، دعت اللجنة إلى تحديد مراحل للانتخابات وليس تواريخ ومواقيت في إطار دستوري، حتى لا تتكرر الخطوات السابقة نفسها.

وبالنسبة لمتابعين، فإن هذا السيناريو الذي سيتم طرحه للتشاور خلال الأيام المقبلة، سوف يجدد إدخال ليبيا في متاهات تمييع الموعد الانتخابي، في تكرار للدوران في حلقة مفرغة يستفيد منها أصحاب الوضع الراهن لإطالة عمر البقاء في مناصبهم.

أما قوى سياسية وقبلية وعسكرية في غرب ليبيا فتصر على إجراء انتخابات تشريعية فقط في القريب، في محاولة لإنهاء سلطة مجلس النواب الحالي، ليتم تشكيل برلمان جديد يعمل على إعداد الدستور الدائم ويعرضه للاستفتاء ويُعين حكومة كفاءات بعدها تجرى الانتخابات الرئاسية.

«بنيان المشري»
ومن أكثر المتمسكين بهذا الخيار رئيس مجلس الدولة خالد المشري الذي شدد على وجوب تنظيم استفتاء على الدستور وإجراء انتخابات بعد ذلك، مشبهاً إجراء انتخابات دون الاستفتاء على الدستور بالبناء دون قواعد، «وهو ما سيؤدي إلى تدمير البناء عند أول ريح»، حسبما قال في مقابلة مع قناة العربي الإخبارية الأحد الماضي.

وفي تحول لافت، كشف المشري أنه يدرس عقد لقاء مع رئيس مجلس النواب عقيلة صالح في وقت قريب، نافياً أن يكون المكان قد حُدد، متحدثاً عن خيارات عدة. وأشار إلى أن الهدف الرئيسي من اللقاء هو تعديل القوانين وإيجاد قاعدة دستورية ووضع خريطة طريق واضحة.

وفيما انتقد المشري المستشارة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز، معتبراً أنها تنظر إلى مخرجات مؤتمر الحوار على أنها «نصوص مقدسة»، حمل أيضاً مفوضية الانتخابات المسؤولية الأكبر عن خيبة الأمل قائلاً إنها أصبحت عاجزة عن إدارة أي عملية انتخابية أو استفتاء، والأجدى لها الاستقالة».

الدبيبة يطالب بدستور حقيقي
من جانبه، عاد الدبيبة إلى الدعوة لتنظيم الانتخابات وفقاً لدستور حقيقي يرضى به الليبيون جميعاً، برغم من أنه سارع إلى الترشح قبل إعلان التأجيل. وقال رئيس الحكومة الموقتة: «لا بُد من السعي لاستفتاء الليبيين على دستور يقوم على أساس الشفافية والمساواة بين الجميع».

وتصطدم الرغبة في الاستفتاء على الدستور بضغوط غربية تشدد على ضرورة تأجيل صياغة دستور دائم للبلاد، حتى يتم انتخاب السلطة التشريعية القادمة، ما تراه جهات محلية لا يحترم السيادة ويقف عند إرادة الشعب الليبي في تقرير مصيره.

وأصدرت خمس دول غربية بياناً قالت فيه إن نقل السلطة من حكومة الوحدة الموقتة إلى السلطة التنفيذية الجديدة يجب أن يجري بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات البرلمانية والرئاسية المبكرة والفورية، وذلك تماشياً مع البيان الصادر عن مؤتمر باريس الدولي بشأن ليبيا.

وهو موقف تتشارك فيه هذه الدول مع وليامز، والتي قالت إن الاهتمام الرئيسي بعد تأجيل الانتخابات، ينبغي أن ينصب على كيفية المضي قدماً في إجرائها وليس على مصير الحكومة، مضيفة أن معظم الليبيين يريدون «نهاية لهذه الفترة الانتقالية التي لا نهاية لها».

ويرجح أن يوكل إلى ملتقى الحوار السياسي دور في عملية القاعدة الانتخابية؛ إذ تعقد وليامز اجتماعات مع مجموعات صغيرة من بين أعضائه.

ولتجاوز عقبة الإشكال الدستوري، شكلت البعثة الأممية العام الماضي لجنة دستورية ضمت 10 أعضاء من مجلس النواب ومثلهم من المجلس الأعلى للدولة، لكنها استبعدت اللجنة التي صاغت مشروع الدستور.

هيئة صياغة الدستور تعود للصورة
وعقب تأجيل الانتخابات، قفزت هيئة صياغة الدستور مجدداً إلى الواجهة، لتطالب بضرورة إقرار البرلمان للاستفتاء على الدستور قبل إقرار أي مواعيد جديدة للانتخابات بشقيها الرئاسي والبرلماني.

بدوره، وجه رئيس الهيئة الجيلاني أرحومة، خطابين متماثلين لمجلسي النواب والدولة، يطالب فيهما بدعم استكمال المسار الدستوري، مستنداً في خطابه إلى حالة الانسداد الدستوري والسياسي الراهنة.

وأشار إلى اختصاصات الهيئة التأسيسية، وفقاً للإعلان الدستوري الموقت، والاتفاق السياسي بشأن العملية الدستورية، مطالباً كافة الأطراف الوطنية المعنية بالعملية الدستورية إلى تكثيف جهودها بالتنسيق والتشاور معها من باب المسؤولية التضامنية التي تقتضيها المرحلة.

للاطلاع على العدد 319 من جريدة «الوسط» اضغط هنا 

وفي حال اللجوء إلى سيناريو تعديل المسودة سوف يتطلب الأمر تلبية مطالب الأمازيغ في ليبيا بتعديل الدستور لحفظ حقوقهم وهم الذين رفضوا انتخابات رئاسية دون أساس دستوري واضح.

فيما أعربت مجالس الأعيان والحكماء والمجالس البلدية ومنظمات المجتمع المدني في بلدات نالوت وزوارة وكاباو ودجادو بشكل ملحوظ عن رفضها مرشحين مثيرين للجدل.

حقوق الأمازيع دستورياً
وحول هذه المسألة، يؤكد المدرس والباحث بالمعهد الوطني للغات والحضارات الشرقية في باريس، ماسين فيركال، في تصريح له لمجلة «جون أفريك» الفرنسية أن من الواجب أن ينص الدستور صراحة على حقوق الأمازيغ، مضيفاً «أمازيغ ليبيا يرفضون إخضاع مبدأ الاعتراف بهم للاستفتاء وهذا الموقف ثابت منذ رفضهم المشروع الدستوري في 2011».

ولفت الباحث فيركال إلى أنه «على مدى السنوات العشر الماضية سيطر الأمازيغ بشكل كامل على البلدات والأقاليم الأمازيغية، التي تعتبر المدن والمناطق الأكثر أماناً في ليبيا».

في المقابل، هناك من يحنون إلى حقبة الملكية ويتبنون مبادرة العودة إلى النظام الملكي، واعتماد الملكية الدستورية للعام 1951 للخروج من الأزمة بعد تأجيل الانتخابات.

وقبل أيام خرج الأمير محمد السنوسي، نجل ابن ولي عهد ليبيا السابق حسن الرضا السنوسي، احتفالاً بيوم استقلال ليبيا، وذكر بأهمية العودة للدستور الملكي كونه حلاً للأزمة الحالية، معتبراً أنه قدم حريات سياسية واجتماعية واسعة وحقق استقراراً للشعب وحلاً واضحاً لمشاكل الحكم والسلطة.

أما جبهة ما يسمى بـ«حراك العودة للشرعية الدستوري»، فتطالب بعودة الملكية وذلك حسبما جاء في بيان صدر عنها في مدينة طبرق، تلاه عضو اللجنة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور والمرشح السابق للمجلس الرئاسي مصطفى دلاف.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شركة الكهرباء: صرف محول لإدارة توزيع سرت بشكل عاجل
شركة الكهرباء: صرف محول لإدارة توزيع سرت بشكل عاجل
«الرقابة على الأغذية» يوضح حقيقة رصد نسب عالية من نترات الصوديوم في الدلاع
«الرقابة على الأغذية» يوضح حقيقة رصد نسب عالية من نترات الصوديوم ...
حالة الطقس في ليبيا (الخميس 25 أبريل 2024)
حالة الطقس في ليبيا (الخميس 25 أبريل 2024)
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
«الأرصاد» يحذر من رياح نشطة على الساحل من درنة إلى طبرق
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
غسيل الكلى بالمنزل في سرت
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم