Atwasat

معهد إيطالي يرصد هشاشة الصفقات بين السياسيين والتشكيلات المسلحة قبل الانتخابات

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الأربعاء 22 ديسمبر 2021, 06:09 مساء
alwasat radio

أكد المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية أن الصفقات المبرمة بين النخب السياسية في ليبيا وجماعات مسلحة التي ميزت الفترة ما قبل الانتخابات تبقى متقلبة وعرضة للتعديل أو الانهيار، منتقدًا غياب رؤية واضحة لإصلاح قطاع الأمن بعد الاستحقاق، فيما حذر من تداعيات التقارب بين المرشحين المفترضين للرئاسة فتحي باشاغا والمشير خليفة حفتر على جلب عداء ميليشيات أخرى أو كحل مرضي استقطاب منافس باشاغا وهو رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة.

وعاد المعهد في تحليل للباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، فريدريك ويري، إلى منشأ الأزمة الليبية خلال فترة ما بعد العام 2011، حين اعتبرت الجهات الدولية الفاعلة أن الانتخابات على المستوى الوطني - وعلى الأخص انتخابات المؤتمر الوطني العام السابق في 2012 «هي آليات لإنتاج الشرعية السياسية اللازمة والإجماع لبدء تفكيك القوات المسلحة وإصلاح وتوحيد قطاع الأمن، لكن مرارًا وتكرارًا هذا التمني كان في غير محله».

الانتخابات المقبلة لن تختلف عن الاستحقاقات السابقة في ليبيا
ويرى الباحث أن الانتخابات عجلت بإعادة تشكيل علاقات القوة بين الشخصيات المتنافسة والجماعات المسلحة الموالية كما أعادت توزيع الغنائم السياسية والاقتصادية بين هؤلاء اللاعبين، وخلقت فائزين وخاسرين أشعلوا حتمًا عنفًا محليًا تصاعد في بعض الأحيان.

- جريدة: كل الاحتمالات تقود إلى العنف في ليبيا
- «24 ديسمبر».. قرار تأجيل الانتخابات يتأرجح بين المفوضية والبرلمان.. والجميع في انتظار وليامز
- الطريق إلى صناديق الانتخاب محفوف بالبنادق.. من يضمن تأمين الناخبين والمرشحين؟

واعتبر المركز الإيطالي أن التوجه الأخير للاقتراع، إذا حدث نظرًا لإطاره القانوني الضعيف للغاية، لا يختلف عن السابق، لأن «النقاط المضيئة المزعومة من الاستقرار والتعاون بين الخصوم السابقين التي تميز الآن فترة ما قبل الانتخابات إلى حد كبير هي نتيجة لإبرام صفقات من قبل النخب، ونظرًا لطابعها الشخصي، فهي متقلبة وعرضة للتعديل أو الانهيار».

أوجه القصور الرئيسية في خارطة الطريق السياسية
وينتقد الباحث فريدريك ويري أحد أوجه القصور الرئيسية في خارطة الطريق السياسية الأخيرة التي أعدتها الأمم المتحدة في غياب منصة مؤسسية قابلة للتطبيق لإصلاح قطاع الأمن بعد الانتخابات؛ إذ تتمتع بقدر ضئيل من التأييد من قادة الجماعات المسلحة.

ويرى الباحث الأميركي أن الدبلوماسيين الدوليين «يعطون أهمية لا داعي لها» للجنة العسكرية المشتركة «5+5» المكونة من خمسة ضباط عسكريين عينتهم حكومة الوفاق الوطني السابقة وقائد قوات القيادة العامة المشير خليفة حفتر التي جرى تشكيلها عقب مؤتمر برلين في يناير 2020 كآلية لمراقبة وقف إطلاق النار في منطقة وسط سرت، وانخرطت اللجنة في حوار وتعاون، وأبرزها تنسيق تبادل الأسرى، وإصدار بيان مشترك يدعو إلى مغادرة آلاف المقاتلين والمرتزقة الأجانب الذين وصلوا ليبيا برعاية تركية وروسية وإماراتية خلال حرب 2019-2020 على طرابلس.

ورغم هذه الإنجازات؛ فإن اللجنة «غير مجهزة بما يكفي لتكون وسيلة لبناء هيكل قطاع أمني أوسع، خاصة ما بعد الانتخابات. وزيادة على ذلك، يتسم تكوينها بعدم التناسق وبخلافات عميقة حول طبيعة الدولة الليبية ذاتها».

ويبين ويري أن «الضباط الليبيين من الشرق يمثلون خليفة حفتر ورغبته في الاحتفاظ بالسيادة والاستقلال الموازي وعلى الأقل حتى يتم ضمان موقع رسمي في السلطة في العاصمة. وفي المقابل، لا يتحدث مندوبو اللجنة من غرب ليبيا باسم الجماعات المسلحة الانقسامية التي تسيطر على طرابلس ومحيطها»، مشيرًا إلى لقاء في سرت مؤخرًا بين رئيس أركان الجيش الليبي الفريق الركن محمد الحداد والفريق عبدالرزاق الناظوري.

صفقة حفتر وباشاغا وتداعياتها في طرابلس
ويعتبر ويري أن انخراط الجماعات المسلحة على المستوى المحلي في حوار وتحالفات واشتباكات عنيفة يأتي «بسبب تقاطع المصالح»، وفي محاولة للمناورة والاستفادة قبل الانتخابات». لافتًا إلى أن كل ذلك يجري خارج نطاق المؤتمرات والمنتديات التي تعقد دوليًا. وضرب المعهد الإيطالي للدراسات مثالًا بالدوريات المشتركة في منطقة الشويرف الجنوبية التي تمت بين كتيبة 166 وهي مجموعة مسلحة من وسط مدينة مصراتة، متحالفة مع وزير الداخلية السابق في مصراتة فتحي باشاغا وكتيبة طارق بن زياد بشكل غير رسمي. وتم القيام به ظاهريا بمبادرة من القادة المحليين، حيث تعكس الدوريات بشكل أكثر دقة المصالح الشخصية المتقاربة وعقد صفقات بين باشاغا وحفتر، والتي كانت واضحة للعيان في أوائل العام 2019، قبل حرب العاصمة وفق ما ذكر الباحث فريديريك ري.

وينبه الباحث الأميركي إلى أن التقارب بين باشاغا وحفتر تسبب في واحدة من الخلافات الرئيسية في طرابلس التي أثارت عداء الجماعات المسلحة الأخرى ويمكن أن تندلع في قتال أكثر عنفًا في العام 2022. وبدلًا من ذلك، يمكن أن ينتهي الأمر بالمبادرة إلى استقطاب منافس باشاغا رئيس الحكومة الموقتة عبدالحميد الدبيبة من مصراتة أيضًا.

توترات أخرى بين الجماعات المسلحة في غرب ليبيا
وتطرق التقرير الإيطالي إلى التوترات الأخرى المتفجرة بين الجماعات المسلحة داخل المدن المجاورة، وعلى الأخص الزاوية، وبين زعماء الجماعات الذين يسيطرون على أحياء طرابلس واندمجوا في تشكيلات مرتبطة اسمياً بمؤسسات الدولة الرسمية في ليبيا.

ويرى ويري أن إحدى النقاط الساخنة الرئيسية تتعلق بجهاز دعم الاستقرار ومقره طرابلس الذي شكله رئيس حكومة الوفاق السابقة كوسيلة لموازنة الجماعات المسلحة المتحالفة مع باشاغا. لافتًا إلى أن ما يزيد الأمور تعقيدًا «دور تركيا التي دعمت باشاغا في جهوده لتفكيك بعض الجماعات المسلحة وأبرزها كتيبة النواصي وكتيبة ثوار طرابلس التي تم إضعافها حاليًا».

وينبه الباحث الأميركي إلى احتمال جنوح الجماعات المسلحة المتنازعة في طرابلس للتهديد وحصار المباني الحكومية أو تعريضها للخطر أو الترهيب خلال فترة ما بعد الانتخابات في حال فشل مرشحيها، موصيًا الدول الأجنبية والليبيين بإعادة تعريف إصلاح قطاع الأمن للتركيز على المزيد من الاستقرار الذي يمكن إدارته مع تدابير بناء الثقة، بدلًا من تعليق الآمال على أن الانتخابات قد تمهد الطريق لإعادة توحيد قطاع الأمن.

معالجة الاقتصاد السياسي لقوة الميليشيات
ويثني فريدرك ويري، في مقاله على «الترتيبات الأمنية الهجينة بين الجهات الفاعلة الرسمية وغير الرسمية التي تعمل جنبًا إلى جنب حين وفرت في بعض الحالات قدرًا بسيطًا من الأمن»، لكنه ينبه إلى أنه «لا تزال الأسئلة قائمة حول ما إذا كان يمكن توسيع هذه التشكيلات أو ربطها بهيكل قيادة وطني، في حين توجد فرص لتنظيم سلوكهم وضمان المساءلة وسيادة القانون خاصة من خلال تدخل المجتمع المدني والمؤثرين الاجتماعيين مثل النساء أو زعماء القبائل».

ويقول ويري في ختام مقاله المنشور على موقع المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، «على أقل تقدير، سيؤدي هذا التركيز المحلي مع المزيد من الجهود المتضافرة لمعالجة الاقتصاد السياسي لقوة الميليشيات من خلال الإصلاحات المالية إلى تجنب تكرار الأخطاء السابقة في إصلاح قطاع الأمن».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
غدا يحسم «النواب» منصب النائب الثاني بين الصغير والشارف
غدا يحسم «النواب» منصب النائب الثاني بين الصغير والشارف
الخطوط الجوية الليبية ترد على شائعات «الإفلاس»
الخطوط الجوية الليبية ترد على شائعات «الإفلاس»
باحث أميركي: الأوروبيون ارتكبوا هذا الخطأ في ليبيا
باحث أميركي: الأوروبيون ارتكبوا هذا الخطأ في ليبيا
ارتفاع الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية
ارتفاع الدولار مقابل الدينار في السوق الموازية
«إعمار بنغازي» تباشر في إنشاء جسر امتداد شارع الوحدة العربية
«إعمار بنغازي» تباشر في إنشاء جسر امتداد شارع الوحدة العربية
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم