Atwasat

جدل انتخابات 24 ديسمبر يدخل نفق «المواعيد»

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الإثنين 11 أكتوبر 2021, 03:35 مساء
WTV_Frequency

بدل الخلاف الليبي موقعه من تنازع الشرعية على إصدار التشريعات الانتخابية، إلى مشروعية قرار البرلمان التصرف في مواعيد خارطة الطريق المنصوص عليها أممياً، وفيما يسود توجه رسمي نحو اختيار تاريخ مؤتمر استقرار ليبيا المقرر في غضون أسبوعين لفتح باب الترشيح للسباق، يُتوقع أن يتبنى المجلس الرئاسي سيناريوهات أخرى كخيار لتجاوز الانسداد بالقاعدة الدستورية.

وألقت طريقة إجراء الاقتراع ظلالاً من الشك على إجراء الانتخابات في موعدها في إشكالية تعمق من حل أزمة القاعدة الدستورية، بناء على ما أظهره مجلس النواب من حسم المسألة بتعديلات في روزنامة الانتخابات الرئاسية بإبقائها في ديسمبر المقبل، فيما ستجرى الانتخابات التشريعية في يناير بعدما كان مقرراً تنظيم الاستحقاقين معاً في 24 ديسمبر.

للاطلاع على العدد 307 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

ولم ينتهِ جدل واستياء أطياف سياسية من فحوى قانون اختيار الرئيس المصادق عليه من قبل البرلمان دون التصويت عليه حتى مدد الجدل بتمرير قانون الانتخابات التشريعية، وسط إعلان المجلس الأعلى للدولة، الذي يعد بمثابة شريك في إعداد مشاريع القوانين الثلاثاء، رفضه، والذي كان قد أصدر حزمة من التشريعات، وهي القاعدة الدستورية وقانون الانتخابات الرئاسية وقانون الانتخابات التشريعية.

الصراع والجدل على القاعدة الدستورية.. قانوني أم سياسي ؟
والصراع في ظاهره قانوني دستوري، لكنه في الأصل سياسي حول حسابات الربح والخسارة لما بعد نتائج الانتخابات المقررة، إذ تقول مصادر من وفد مجلس الدولة إنه ذهب إلى مشاورات المغرب مع مجلس النواب بهدف عقد تفاهمات بشأن إجراء الاستحقاق التشريعي فقط أواخر العام مع تأجيل انتخابات الرئاسة أربعة أشهر أخرى، وذلك تخوفاً من ترشح «عسكريين»، وبالتالي فقدان مكاسبهم في حال فوز الخصوم. علماً بأن الاجتماع التشاوري في المغرب نهاية الأسبوع الماضي لم يخرج بأي توافق بشأن إقرار القوانين الانتخابية.

وفي وقت تمسكت لجنة البرلمان بعدم قبول مناقشة أي تعديل يتعلق بقانون الانتخابات الرئاسية، ألحت لجنة «الأعلى للدولة» بضرورة إدخال تعديلات عليه والتشاور بشأن قانون الانتخابات التشريعية. وأكثر نصوص القانون المثيرة للجدل المادة 12 من القانون رقم 1 التي تنص على إمكان ترشح مسؤول عسكري بشرط التوقف «عن العمل وممارسة مهامه قبل موعد الانتخابات بثلاثة أشهر، وإذا لم يُنتخب فإنه يعود لسابق عمله». كما يسود خلاف بشأن عدد الدوائر الانتخابية وطريقة الترشح لعضوية مجلس النواب. وفي رأي مراقبين فإن الأمر ينحصر أيضاً على مجلس النواب الذي قد يؤدي عدم رسو نتائج الانتخابات الرئاسية على شخصيات يصطف المجلس وراءها في البقاء على حاله لما بعد 24 ديسمبر، ما يكرس الانقسام مجدداً ويتم بعث حكومة موازية، لاسيما أن رئيس مجلس النواب عقيلة صالح سبق وأن ألمح إلى هذا السيناريو.

وفور المصادقة على قانون انتخاب نواب الهيئة التشريعية، ورداً على الانتقادات الشديدة، خاطب مجلس النواب في بيان يوم الثلاثاء، الأجسام السياسية والتنفيذية الإيفاء بالالتزامات الملقاة على عاتقها، وكذلك جميع السياسيين لتغليب مصلحة الوطن، والسمو على أي مصالح شخصية أو حزبية أو جهوية أو قبلية أو أي هدف، عدا ما يحقق مصلحة ليبيا وشعبها.

هل هناك بديل في حال انسداد الطريق لانتخابات 24 ديسمبر
وفي الجانب الموازي، تبرز توجهات رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ورئيس الحكومة الموقتة عبد الحميد الدبيبة السعي نحو منع الشخصيات الجدلية بعدم خوض سباق الرئاسة ضمن إجراءات مطروحة في حال استمرار الخلاف حول التشريعات مع تمسكهما باحترام الموعد الانتخابي، غير أن ما طرحه نائب الرئاسي عبد الله اللافي بشكل مفاجئ على هامش زيارته القاهرة يؤكد أن المنفي يحضر لسيناريو بديل يضمن من ورائه بلوغ 24 ديسمبر في حال استمرار الانسداد.

ولم يبين اللافي طبيعة الإجراء الوارد، لكنه قد يكون قاسياً على الأجسام السياسية الحالية المعرقلة، التي قد تقود إلى تعيين لجنة دستورية مؤلفة من أعضاء ملتقى الحوار السياسي تحل محل البرلمان ومجلس الدولة، وتتوافق على قاعدة دستورية. وتحمل أي خطوات من هذا القبيل أثراً سلبياً على المرحلة السياسية المقبلة، التي تدفع بموجبها المجلسين إلى تقديم طعون قانونية من جانبهما وتتعرض إلى رفض داخلي وتعيد البلاد إلى حلقة التشرذم.

لكن وزيرة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية نجلاء المنقوش قالت قبل إصدار قانون الانتخابات التشريعية، حين سئلت عن سباق الاستحقاقات المرتقبة خلال مؤتمر صحفي بالكويت مع نظيرها أحمد الناصر الصباح، إن البرلمان أصدر قانوناً لإجراء الرئاسيات مطلع الأسبوع، ولم يصدر بعد قانوناً للانتخابات البرلمانية. وأضاف: «نحن نعمل على أن تتم الانتخابات البرلمانية والرئاسية في الوقت نفسه».

فرنسا ترحب وأميركا تشكك في إمكانية الالتزام بموعد الانتخابات
وفي المقابل يظهر أن أوساطاً دولية على خلاف هي الأخرى بشأن تشريعات البرلمان الذي يستفيد من دعم لصالح أطروحاته، فقد أشاد وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان بإصدار مجلس النواب الليبي قانون الانتخابات واصفاً إياه بـ«الخطوة المهمة». وأعاد لودريان التذكير بأن باريس ستنظم مؤتمراً حول ليبيا في الثاني عشر من نوفمبر المقبل.

أما السفارة الأميركية فبدأت بدورها تقديم إشارات تشكك في إمكانية الالتزام بالموعد موضحة، في بيان، أنه «إذا كان من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 24 ديسمبر من أجل تشكيل حكومة شرعية دائمة لليبيا، فيجب أن تمضي العملية قدماً الآن حتى يتسنى الانطلاق في تسجيل المرشحين وغيرها من الجوانب المتعلقة بتنفيذها».

وما يثير هواجس واشنطن أن «يكون لأي فرد أو مؤسسة سلطة الفيتو على التشريعات الانتخابية الحاسمة»، وبدلاً عن ذلك نادت «المؤسسات الليبية وقادتها أن يثقوا بقدرة الناخبين على تقرير من يجب أن يقود البلاد».

وبينما تواصل حكومة الدبيبة الاستعدادات لتنظيم مؤتمر استقرار ليبيا في الـ21 من الشهر الجاري عن طريق إيفاد وزيرة الخارجية المنقوش إلى عدة دول بدأتها من الخليج لتوجيه الدعوات، يفتح إعلان المفوضية العليا للانتخابات باب الترشح، موازاة مع انطلاق المؤتمر، تساؤلات حول أي قاعدة دستورية ستجرى الانتخابات على أساسها في وقت لم تتوافق بعد الأطراف الفاعلة على أي منها.

هيئة الانتخابات ملتزمة بتنفيذ قوانين مجلس النواب
وتنظر المفوضية العليا المستقلة للانتخابات حالياً في إدخال تعديلات على قانون انتخاب الرئيس، الصادر أوائل سبتمبر، في انتظار النظر أيضاً في قانون انتخاب البرلمان، وقال رئيسها عماد السايح إن الهيئة ملزمة بتنفيذ القوانين التي يقرها مجلس النواب.

وألمح السايح أيضاً في جلسة نقاشية عبر تطبيق «كلوب هاوس»، يوم الاثنين، إلى حظوظ ترشح الدبيبة في حال رغب في تقديم ملفه، مؤكداً أنه يحق له الترشح للانتخابات، بسبب أن القانون الصادر عن مجلس النواب لم يشر، لا من قريب ولا من بعيد، إلى مخرجات الاتفاق السياسي والشروط التي صاحبت تشكيل السلطات التنفيذية الحالية، كما أن القانون ذاته لا يمنع ترشح سيف الإسلام القذافي رغم العقبات الجنائية في طريقه.

وفي السياق ذاته أعلنت المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، مساء الثلاثاء، بدء عملية اعتماد المراقبين بالمفوضية في جميع إنحاء ليبيا.

للاطلاع على العدد 307 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا 

باشاغا يرحب بإصدار قانون الانتخابات التشريعية
وسجل المتطلعون لخوض أول استحقاق رئاسي في ليبيا تفاعلاً كبيراً مع خطوات مجلس النواب، فقد رحب وزير الداخلية السابق، فتحي باشاغا، بإصدار قانون الانتخابات التشريعية، داعياً في تدوينة له عبر حسابه على «تويتر»، المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى اتخاذ «إجراءات كفيلة بتنظيم وتنفيذ انتخابات حرة ونزيهة وشفافة، ومشاركة شعبية واسعة».

وناشد وزير الداخلية السابق، جميع الأطراف السياسية «إعلاء المصلحة الوطنية وتجاوز الخلافات والحسابات الضيقة، والابتعاد عن محاولة خلط الأوراق وإجهاض الجهود المحلية والدولية»، الرامية لتمكين الليبيين من ممارسة حقهم بالتوجه نحو صناديق الاقتراع. ومثله هنأ نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق السابقة، أحمد معيتيق، الشعب الليبي على إصدار مجلس النواب قانون الانتخابات التشريعية، معتبراً «هذا الحدث خطوة إيجابية نحو التغيير، لنسير معاً نحو ليبيا جديدة، وبناء المؤسسات» على حد تعبيره.

ووسط هذه التفاعلات يبقي التساؤل قائما عن بدائل المجلس الرئاسي، وفرص انعقاد هذه الانتخابات من عدمه في ظل استمرار المناخ السياسي المفكك في البلاد.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شاهد في «هنا ليبيا»: نقص سيولة في الجفرة.. ومعاناة منطقة مسوس.. ومليون شجرة في طرابلس
شاهد في «هنا ليبيا»: نقص سيولة في الجفرة.. ومعاناة منطقة مسوس.. ...
تكالة والسفير البريطاني يناقشان الحلول المحتملة للوضع السياسي الليبي بعد باتيلي
تكالة والسفير البريطاني يناقشان الحلول المحتملة للوضع السياسي ...
شاهد في «اقتصاد بلس»: أزمة جديدة لهيئة التدريس الجامعي على الأبواب
شاهد في «اقتصاد بلس»: أزمة جديدة لهيئة التدريس الجامعي على ...
شاهد في «وسط الخبر»: قرارات المركزي.. إدارة السياسة النقدية أم إرباكها؟
شاهد في «وسط الخبر»: قرارات المركزي.. إدارة السياسة النقدية أم ...
الدبيبة يتلقى رسالة شفهية من النيجر
الدبيبة يتلقى رسالة شفهية من النيجر
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم