Atwasat

سلوى الدغيلي: "التمديد" إمعان في العبث

بنغازي - بوابة الوسط الخميس 13 فبراير 2014, 02:42 مساء

"لا شرعية من دون مشروعية"، هكذا ردت الأستاذة بجامعة بنغازي وعضو المجلس الانتقالي السابق، الدكتورة سلوى الدغيلي، على سؤال مراسل "بوابة الوسط" حول ركائز المرحلة الحالية؛ حيث قالت: "إن الشرعية وإن كانت نتاجًا لفعل الانتخاب فلا أساس لها من دون مشروعية".

BCD Ad BCD Ad

وأضافت أن التمديد لا يُناقش من ناحية قانونية إن كان مُني بالإخفاق؛ لأن "التمديد للفشل إمعان في العبث"، وكل نتاج هذه السلطة بفرعيها التشريعي والتنفيذي هو الفشل بعينه والتهديد الصارخ للوطن قبل الدولة، حسبما تؤكد الدغيلي، التي أشارت إلى أن "المشهد يبدو مرتبكًا ومشوشًا، فاقدًا للأسس والثوابت التي من الممكن أن تؤسس لفترة مقبلة يسودها اليقين حول قواعد يرتضيها الشعب".

وترى الدغيلي أن السؤال المطروح اليوم على السلطة "هل النزاع قانوني أم سياسي أم وجودي؟"، مؤكدة أن الأزمة تجاوزت التمنطق بالحجج القانونية من أجل الاستمرار في السلطة، وأن عوار هذه السلطة وقصورها يجعل من فكرة التمديد لها تهديدًا للوجود، تجاوز تقييمه من خلال السياسة والقانون أن يتم تقييمه أخلاقيًا، لأنه فعل "لا أخلاقي".

وردًا على سؤال بشأن تداعيات الأزمة الحالية، قالت الدغيلي: "الحالة التي وصل إليها البلد على يد هذه السلطة، والتي أصبحت تهدد كيان الوطن وإمكانية تقسيم البلد أو التدخل الخارجي، تجعل من فكرة التمديد لهذه السلطة فعلاً مرفوضًا"، مضيفة أنه يجب التمييز بين ثلاثة مفاهيم: الشرعية، والمشروعية، والانتخاب الذي في حد ذاته لا يكفي لتجسيد مفهوم الشرعية، وإنما يحدد الجهة المُنوط بها تنفيذ العقد المُحقق لفعل الشرعية، والذي يتم اختباره.

وحول الخلاف المحتدم حيال موضوع التمديد من عدمه، أجابت الدغيلي قائلة: "مناقشة التمديد من الناحية الدستورية فإننا نؤكد أن تاريخ السابع من فبراير هو تاريخ لنهاية عمر المؤتمر وفقًا للمادة 30 من الإعلان الدستوري، والتي حددت عددًا من الاستحقاقات الدستورية مربوطة بمدد معينة تنتهي بهذا التاريخ، مثله مثل المجلس الانتقالي، والذي كانت مهامه أيضًا والاستحقاقات المًناطة به حُددت بمدد معينة".

وعما يردده أعضاء بالمؤتمر الوطني من مسؤولية المجلس الانتقالي في تعديل المادة 30 في آخر أيامه، قالت الدغيلي: "نرد عليهم بقولنا لماذا لم يتصد المؤتمر الوطني لهذا الموضوع مبكرًا، ويحدد موقفه منه، إنه تركه حتى قرب نهاية مدته، هذا يؤكد لنا أن المؤتمر الوطني كان يتعمد ذلك لتطويل مدة بقائه في السلطة، لأن العملية الانتخابية تحتاج وقتًا أطول من مجرد اختيار أعضاء الهيئة التأسيسية، هذا بالإضافة إلى أنه تم تقديم عدة مبادرات تصدت إلى كيفية معالجة هذه الأزمة، إلا أن المؤتمر الوطني أصر على وجهة نظره في فهم وتفسير الإعلان الدستوري".

وردًا على تصريح رئيس الحكومة بأن حكومته أنجزت 90% من مهامها، قالت الدغيلي: "هذا الكلام يضع علامة استفهام كبيرة حول مهام هذه الحكومة، ويعطينا الحق في القول: إنها حكومة جاءت لتهدم البلد لأن البلد فشل فشلاً ذريعًا في عهدها".

وفى معرض حديثها عن طبيعة صراعات البيت الداخلي للمؤتمر الوطني، أكدت الدغيلي أن "الصراع والتنافس بين مكونات المؤتمر تجاوز حد التنافس السياسي، كما وصفه آخر تقرير للأمم المتحدة، وخروج المؤتمر في ممارسة وظيفته التشريعية عن الحدود المقررة في العادة لأي سلطة تشريعية انتقالية، فبدلاً من ممارسة الوظيفة التشريعية بالقدر اللازم لإدارة المرحلة الانتقالية، نجد أن المؤتمر انصرف وتوسع في ممارسة وظيفة التشريع، إلى حد إصدار تشريعات لا يجب إصدارها إلا بعد صدور دستور للبلاد يحدد الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية التي يعتنقها هذا البلد".

وردًا على سؤال "أين الخلل تحديدًا وسط كومة المشاكل المتعاظمة؟"، أكدت أن التجربة أثبتت بأن مكمن العجز في السلطة مصدره هو كيفية خلقها، لقد تم خلق سلطة عاجزة من البداية، سلطة موهومة لا تملك فرض إرادتها على الدولة، وقالت: "السلطة من دون أدوات إنفاذ الإرادة هي سلطة عاجزة، ولا يمكن أن تُحقق برامجها التي تتعهد بالقيام بها، لذلك يجب التفكير بجدية في خلق مفهوم للسلطة فاعل وقادر على إنفاذ إرادته على الأرض، وهذا لن يتأتى إلا بتقسيم مفهوم السلطة على أجسام تنفيذية تُخلق على الأرض، في مدن، ومن ثم مناطق وتُعطى لها جميع الصلاحيات لإنفاذ إرادتها".

وعن الدستور، قالت الدغيلي: "إن الظروف الحالية غير مُهيأة على الإطلاق لكتابة أي دستور أو أي وثيقة تُعبر عن وفاق مُجتمعي يستخلص ثوابت لمجتمع مستقر حول مبادئ وقيم ومستقبل ارتضاه لأن يكون نتاجًا لتجربته التاريخية، وها نحن نرى اللجنة التي يُراد لها أن تكتب هذا الدستور كيف تتعثر عملية انتخابها وتمثيلها لمكونات المجتمع، الشيء الذي يعكس الارتباك الحادث في المجتمع والذي لا يمكن أن يُنتج هيئة قادرة على أن تُعبر عن إرادة الشعب"، هذا بالإضافة إلى الاضطراب الأمني والتهديدات الخطيرة لمفهوم الوطن في حد ذاته، وعزوف المواطنين عن التسجيل في الانتخابات ومقاطعة الأمازيغ لها واللاجئون خارج البلاد والنازحون داخل الوطن، كل هذا يمثل عقبات واقعية أمام صناعة دستور يعكس التوافق المجتمعي داخل البلاد.
وأضافت: : يمكن القول: "إن الدستور ليس أولوية في هذه المرحلة، بل الأولوية هي تحقيق الوفاق المجتمعي والحفاظ على وحدة الوطن وخلق مفهوم لسلطة قادرة على إنفاذ إرادتها وتحقيق الأمن".

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تنبيه جوي: انكسار موقت لموجة الحر على شمال البلاد غدا
تنبيه جوي: انكسار موقت لموجة الحر على شمال البلاد غدا
خلال لقاء مع خالد حفتر.. «كتلة التوافق» تدعو إلى حماية حق التعبير وسماع صوت المعارضة
خلال لقاء مع خالد حفتر.. «كتلة التوافق» تدعو إلى حماية حق التعبير...
توصيل دائرة كابلات بين محطتي كهرباء حي السلام وشمال بنغازي
توصيل دائرة كابلات بين محطتي كهرباء حي السلام وشمال بنغازي
موجة الحر تضرب بني وليد.. وإرشادات عاجلة من الهلال الأحمر للمواطنين
موجة الحر تضرب بني وليد.. وإرشادات عاجلة من الهلال الأحمر ...
قرار استثنائي من «أمن صرمان» مع بلوغ موجة الحر ذروتها
قرار استثنائي من «أمن صرمان» مع بلوغ موجة الحر ذروتها
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم