Atwasat

«بنتاغون» يحشد لكسر شوكة روسيا في الباحة الخلفية لليبيا

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني السبت 03 أكتوبر 2020, 09:31 صباحا
WTV_Frequency

يعزز قلق الولايات المتحدة من مساعي روسيا توسيع نفوذها في الباحة الخلفية لليبيا تكثيف «بنتاغون» من تدخله في المنطقة المغاربية التي تضغط القيادة لدور قريب لها وقطع الطريق أمام استخدام موسكو مكافحة الإرهاب بها كغطاء للتدخل في الساحل مثلما تعمل في ليبيا.

وأجرى وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر الجولة الأولى له إلى أفريقيا منذ توليه المنصب بين 30 سبتمبر و2 أكتوبر، عبر زيارة كل من تونس ثم الجزائر والمغرب، والتي كان عنوانها العريض «بحث طرق تعزيز التعاون ضدّ التنظيمات المتشددة». لكنها تستهدف مناقشة أدوار محتملة لجيران ليبيا بعدما مهد لها الأرضية قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا «أفريكوم» الجنرال ستيفن تاونساند خلال لقاءه شهر سبتمبر كلا من الرئيسين التونسي والجزائري قيس سعيد وعبد المجيد تبون.

كما لمح لها مسؤول عسكري أميركي بأنها تهدف إلى مناقشة «عدم الاستقرار الإقليمي الذي تفاقمه الأنشطة الخبيثة للصين وروسيا في القارة الأفريقية». في إشارة إلى استمرار الأزمة الليبية وتفجر النزاع في مالي اللتان تزعزعان النفوذ الأميركي في المنطقة بفعل تزايد التواجد الروسي.

جدل بسبب اللقاءات التونسية الأميركية
ففي تونس تثير اللقاءات التونسية الأميركية على هذا المستوى كثير من الجدل في الأوساط السياسية التي تعتقد بإخفاء الرئاسة تواجد قوات «مارينز» على أراضيها لتسهيل عملية التدخل في ليبيا، خصوصًا أن الجيش الأميركي قال في 30 مايو الماضي، إن الولايات المتحدة تبحث استخدام أحد ألويتها للمساعدة الأمنية في تونس، مشيرة إلى أن قوى إقليمية وعالمية تدخلت في الحرب الأهلية الليبية، مما قاد إلى ما وصفته الأمم المتحدة بتدفق ضخم للأسلحة والمقاتلين إلى ليبيا، وذلك في انتهاك لحظر السلاح.

بينما إسبر الذي سيكون أول وزير دفاع أميركي يزور الجزائر منذ دونالد رامسفيلد في فبراير 2006 يعتزم تعميق التعاون مع الجزائر حول قضايا الأمن الإقليمي الرئيسية، مثل التهديد الذي تشكله الجماعات المتطرفة.

ولا يستبعد متابعون للشأن المغاربي علاقة الحراك الأميركي في المنطقة - التي لم تكن يومًا ضمن اهتمامات إدارات البيت البيض المتعاقبين - مع إدراج بند في مشروع الدستور الجزائري المقرر عرضه على الاستفتاء مطلع نوفمبر يسمح بمشاركة الجيش في عمليات عسكرية خارج حدود بلاده، ما أثار جدلًا واسعًا.

محللون: عقيدة التدخل في ليبيا تتغير
وأكدت السلطات أن مشاركة الجيش ستسمح بتعزيز السلم والأمن في أفريقيا تحت لواء قوات حفظ السلام الأممية، مذكرة بأن سياسة الجزائر الخارجية تدعو إلى النأي عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول. واعتبر محللون أن التخلي عن عقيدة التدخل تغير بتغير المعطيات في المنطقة خاصة في ليبيا ومالي وما يجري داخلهما من نزاعات، بينما كانت واشنطن تضغط مرارا ليكون للجزائر دور مباشر في دول الجوار دون أن تتمكن من تغيير موقفها.

وغازل قائد «أفريكوم» الجزائر بوصفها «شريك ملتزم في محاربة الإرهاب إذ أن إضعاف المنظمات المتطرفة العنيفة والنشاط الخبيث وتعزيز الاستقرار الإقليمي ضرورة متبادلة»، كما ذكرت سفارة الولايات المتحدة لدى الجزائر في بيان ما جاء في لقاء الرئيس الجزائري مع ستيفن تاونسند، لافتة إلى تطرق «الطرفين إلى المخاوف الأمنية الإقليمية، بما في ذلك التوتر المستمر في ليبيا والأزمة في مالي».

وفي تصريحات سابقة له بهذا الخصوص لم يتردد تبون في انتقاد المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا «إيكواس» لعدم استشارتها الجزائر في الجهود التي تقوم بها لإيجاد حل للأزمة السياسية في مالي، معلنًا اتخاذ الجزائر قرارًا مماثلًا بـ«تجاوز مجموعة غرب أفريقيا في تحركها الدبلوماسي الأخير»، بل إنه أشار إلى أمور تحضر في الخفاء بخصوص الأزمة المالية وأخرى في العلن من قبل أطراف لم يسمها، لكنه أشار إلى أن «بعضًا منها بعيد عن المنطقة«.

خطوط حمراء في العمق الاستراتيجي الليبي
وتحدثت أوساط إعلامية فرنسية أخيرًا عن «خطوط حمراء» رأت الجزائر أن تركيا قد تجاوزتها في عمقها الاستراتيجي بليبيا ودول الساحل الأفريقي بالتزامن مع اقتران اسم العقيد ساديو كمرا (41 عامًا) كأبرز قادة التمرد، حيث كان حتى وقت قريب يتولى إدارة أكاديمية عسكرية قبل أن يتوجه يناير الماضي إلى روسيا، حيث تلقى تكوينًا عسكريًّا، وعاد منها قبل أسبوعين من الانقلاب العسكري على الرئيس المالي.

وينقل المسؤولون العسكريون الأميركيون الهاجس من التوترات في الساحل الأفريقي إلى المغرب، إذ تلتزم واشنطن بتعاون وثيق مع المغرب مع استضافتها سنويًّا مناورات «الأسد الأفريقي» التي تجري سنويًّا بقيادة «أفريكوم». في وقت تعمل الشركة العسكرية الخاصة الأميركية «رايلوند غلوبال» لأول مرة على تدريبات يقدمها «بنتاغون» لصالح القوات الخاصة المغربية وفق ماذكرت جريدة «الأسبوع» المغربية يوم 23 سبتمبر. فقد اختارت واشنطن توفير قوات خاصة مغربية يمكن الاستعانة بها في مهام خارج المغرب، وفق المصدر المذكور.

واشنطن وحشد الدعم المغاربي
ومن المتوقع على نطاق واسع - وحسب دبلوماسيين - أن تعمل واشنطن على حشد الدعم المغاربي لخطواتها القادمة بعد إدانتها المتكررة لانتهاك روسيا ودول أخرى الحظر المفروض على الأسلحة إلى ليبيا وما يشكله ذلك من خطر على الأمن الإقليمي.

ويفصح مشروع التهديدات الحرجة الصادر عن معهد «أميركان إنتبرايز» جانب من خلفيات الجولة الأميركية إلى المنطقة المغاربية، حيث ذكرت باعتراف قائد قيادة العمليات الخاصة الأميركية في أفريقيا الجنرال داغفين أندرسون بالبصمة الصغيرة للجيش الأميركي في أفريقيا ومركزية التحديات غير العسكرية في تأجيج التمرد السلفي الجهادي ، مشددًا على الحاجة إلى استراتيجية واضحة ومزيد التنسيق مع الشركاء الدوليين والوكالات الأميركية لمحاربة التهديد الإرهابي.

واعتبر التقرير الأميركي أن زعزعة الاستقرار في عديد المناطق الأفريقية سيخلق فرصًا للمنافسين من القوى العظمى، في حين أن روسيا والصين قد تواجهان مواجهات من الحركة السلفية الجهادية المتنامية في أفريقيا ، فإنهما ستستخدمان أيضًا مكافحة الإرهاب كغطاء للتدخل بطرق من شأنها أن تغذي التيار السلفي الجهادي بدلًا عن القضاء عليه.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
مصدر أمني تونسي: تأجيل فتح معبر رأس اجدير للمرة الثانية
مصدر أمني تونسي: تأجيل فتح معبر رأس اجدير للمرة الثانية
سفير تركيا الجديد يقدم أوراق اعتماده للباعور
سفير تركيا الجديد يقدم أوراق اعتماده للباعور
ليبيا ترفع إنتاجها من المشتقات النفطية خلال عام.. 39% لأسطوانات الغاز و19% للبنزين
ليبيا ترفع إنتاجها من المشتقات النفطية خلال عام.. 39% لأسطوانات ...
أسعار صرف الدينار الليبي مقابل عملات أجنبية بالسوق الموازية (24 يونيو 2024)
أسعار صرف الدينار الليبي مقابل عملات أجنبية بالسوق الموازية (24 ...
مصدر لـ«بوابة الوسط»: الدبيبة يبحث مع «بلدي» وأعيان زوارة مشكلة معبر رأس اجدير
مصدر لـ«بوابة الوسط»: الدبيبة يبحث مع «بلدي» وأعيان زوارة مشكلة ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم