طالبت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بالمشاركة في اجتماعات المسار السياسي للحوار الليبي التي بدأت يوم 26 فبراير الجاري في جنيف، مشددة على ضرورة التقيد بالمسار الدستوري وإجراء عملية الاستفتاء على مشروع الدستور الذي أنجزته الهيئة في 29 يوليو 2017، مؤكدة أنه «يكتسب المشروعية الشرعية الدستورية المطلوبة، كونه صادرا استنادا لأسمى وثيقة سارية في الدولة وهي الإعلان الدستوري».
وأكدت الهيئة في كتاب وجهه رئيسها الجيلاني عبدالسلام ارحومة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس وأعضاء مجلس الأمن تلقتها «بوابة الوسط» مساء اليوم الخميس أن «هذه الشرعية عززت بشرعية قضائية، عندما أكدت المحكمة العليا في حكمها التاريخي الصادر بتاريخ 14 فبراير 2018 بأنه لا معقب على أعمال الهيئة التأسيسية إلا من قبل الشعب عبر استفتاء عام، فله وحده أن يقبله أو يرده عليها».
شرعية الهيئة ومخرجاتها
وأضافت أن الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات أكد أيضا «على الشرعية السياسية للهيئة التأسيسية ومخرجاتها، عندما جدد تنظيم فصل كامل للعملية الدستورية، ليعاضد ويكمل ما سبق، وإن كان الإعلان الدستوري قام بتنظيمه» والذي بينت أنه «الأساس الذي أكدت عليه عديد الأطراف الإقليمية والدولية كمرجعية لأي تسوية سياسية في ليبيا، وهو الأمر الذي أكدت عليه أيضا جامعة الدول العربية في بيانها الصادر في 31 ديسمبر 2019».
وأوضحت الهيئة أنه رغم إنجاز الدستور منذ عامين، إلا أن عوامل عدة عطلت عملية الاستفتاء «منها الهجمة الإعلامية المغرضة التي يشنها البعض ضد مشروع الدستور، بالإضافة إلى الوضع الميداني الصعب الذي تعيشه ليبيا، وكذلك تأخر الجهات الموكول إليها إقرار قانون الاستفتاء من إنجاز هذا الاستحقاق لفترة طويلة، وإدخال الشأن الدستوري في المناكفات والصراعات بين الأطراف السياسية المختلفة».
انتقاد البعثة الأممية
وانتقدت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا لعدم دعوتها للمشاركة في اجتماعات المسار السياسي للحوار الليبي لمناقشة «الجزء الخاص بالقاعدة الدستورية، وسماع وجهة نظرها بالموضوع»، معربة عن قلقها «من أن تعتمد البعثة على آراء بعض الشخصيات التي لها توجه معارض لمشروع الدستور، وتجعله أساسا في إعداد خارطة تخالف المسار الدستوري المحدد في الإعلان الدستوري».
ورأت الهيئة التأسيسية «أنه ليس لأحد الحق ممن لم يعجبه ولأي سبب مشروع الدستور أن يمارس وصايته على الشعب الليبي ويمنعه من قول كلمته الفاصلة فيه بـ نعم أو لا من خلال الاستفتاء، وهو ما أكده حكم المحكمة العليا سابق الإشارة إليه»، ما قد يضع أي محاولة لتجاوز هذا الحكم تحت طائلة الطعون القضائية التي قد تخلط الأوراق في هذا الوضع المتأزم أصلا».
اجتماعات المسار السياسي في جنيف
وأكدت الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور في كتابها لرئيس وأعضاء مجلس الأمن «أنه ينبغي التفريق بين أمرين وفقا للأعراف الديمقراطية، بين الحق في عدم القبول بمشروع الدستور عن طريق الاستفتاء بقول (لا)، وبين الاعتراض على الاستفتاء على مشروع الدستور». ورأت أنه «ليس لأحد بما في ذلك مجلس النواب أو مجلس الدولة أو غيرهما النظر أو التعديل أو حتى مناقشة مضامين مشروع الدستور سواء بالقبول أو الرفض»، مبينة أن «كل ما يتحتم عمله هو إنجاز الاستحقاق الملقى على عاتقهما بإتاحة عرض المشروع على الاستفتاء العام» وذلك «احتراما لقيم الديمقراطية وللمسار الدستوري المحدد بوضوح في الإعلان الدستوري الليبي».
وأكدت الهيئة تمسكها بحقها في «إبداء وجهة نظرها حول ما يسمى بالقاعدة الدستورية، والمشاركة في النقاشات الدائرة حولها، من خلال مقترح تسوية الأزمة المعروض من قبل رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة»، راجية من مجلس الأمن «عمل كل ما من شأنه أن يمكن الشعب الليبي من تقرير مصيره بنفسه واختيار دستوره بالآليات الديمقراطية المتعارف عليها دوليا، واحتراما لميثاق الأمم المتحدة القائم على حق الشعوب في تقرير مصيرها».
تعليقات