Atwasat

«حصار النفط» يهدد بنزيف حاد في احتياطي النقد الأجنبي

الجزائر - بوابة الوسط: عبدالرحمن أميني الجمعة 07 فبراير 2020, 12:15 مساء
WTV_Frequency

يحذر محللون من الانعكاسات السلبية لاستمرار وقف الإنتاج وإغلاق الموانئ في ليبيا، بما يؤدي إلى هبوط التصدير إلى درجة الصفر، واللجوء لاحتياطي النقد الأجنبي، لمواجهة الأعباء المالية المتزايدة الناجمة عن تفاقم تدهور الظروف المعيشية للمواطنين.

ويتسبب وقف إنتاج وتصدير المحروقات لفترة أطول في زعزعة الدخل القومي للبلاد، خصوصا أنه اعتبارا من أكتوبر 2019، كان لدى البنك المركزي احتياطات من النقد الأجنبي، الذي تشير بعض التقديرات إلى أنه يبلغ نحو 77 مليار دولار.

وفي تصريحات إلى وكالة «رويترز» الشهر الماضي، رفض محافظ المصرف المركزي في طرابلس الصديق الكبير الإدلاء برقم لحجم الاحتياطي الأجنبي، لكنه قال إنه «زاد قليلا في العامين الأخيرين، بالتزامن مع استقرار إنتاج النفط»، في حين تشير تقديرات أخرى لمحافظ المصرف المركزي في البيضاء، علي الحبري، إلى أن احتياطي النقد الأجنبي كان 80 مليار دولار في العام 2017.

في الوقت نفسه، تقدر معدلات الإنفاق بـ30 مليار دولار العام الماضي، أي ضمان نحو عامين ونصف من الاستيراد وعدم ارتباط الاقتصاد الوطني بأي ديون خارجية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

لكن أزمة وقف تدفق النفط الذي يشكل 96% من إجمالي الدخل القومي قد تسرع في عملية اللجوء إلى احتياطي العملة الصعبة لمواجهة الأعباء المالية الناجمة عن تداعيات الحرب المستمرة على تخوم طرابلس.

ووفق بيانات رسمية صادرة عن «المركزي»، فإن الدولة أنفقت 4.8 مليار دينار خلال العام الماضي لدعم جميع أنواع المحروقات فقط، علما بأن احتياطي ليبيا الأجنبي خسر 72 مليار دولار خلال سبعة أعوام.

وتخشى المؤسسة الوطنية للنفط من انعكاسات توقف إنتاج البترول على إمداد محطات توليد الكهرباء بالغاز، مع تأخر صرف مرتبات 1.3 مليون مواطن ليبي الذين يتلقون أجورهم من الإيرادات النفطية.

وتقول المؤسسة إن احتياطي البنزين في بنغازي يكفي لـ14 يوما، بينما تكفي احتياطات الديزل سبعة أيام فقط، موضحة أن كميات غاز الطهي تكفي لمدة 13 يوما. وبالنسبة إلى مدينة سبها فقد أوضحت أن مخزونات البنزين وغاز الطهي فيها بلغت الصفر، وأن مستودعات الديزل في المدينة لديها ما يكفي لـ11 يوما فقط. وتسبب إغلاق الحقول والموانئ النفطية في 17 يناير الجاري، في انخفاض الإنتاج إلى 204 آلاف برميل يوميا الإثنين، مقابل 1.2 مليون برميل يوميا.

ومن جانبها بدأت الشركات الوطنية والأجنبية في إحصاء خسائرها اليومية من الإغلاق بعدما تعطلت عمليات إنتاج النفط خلال الأسبوعين الماضيين في حقلي الفيل والشرارة، ومنع نقل النفط الخام إلى محطة التصدير بالزاوية، إذ يتم تشغيل حقل الشرارة من قبل المؤسسة الوطنية للنفط في مشروع مشترك مع «إيني» الإيطالية و«ريبسول» الإسبانية، و«توتال» الفرنسية، وشركة «أو إم في» النمساوية، و«إفينور» النرويجية.

وأوصت «إيني» شريكها الليبي بإعادة تشغيل العمليات في الحقول المغلقة التي تديرها شركة «مليتة للنفط والغاز». وقال رئيس المؤسسة الوطنية للنفط مصطفى صنع الله في بيان إنه شكر «إيني» على مخاوفها بشأن عواقب الحصار الحالي على الشعب الليبي ومنشآت إنتاج المواد الطاقوية.

اضغط هنا للإطلاع على العدد 220 من جريدة «الوسط»

وبحث صنع الله مع مدير الاستكشاف والإنتاج بشركة «إيني» الإيطالية، أليساندرو بوليتي، تداعيات وقف الإنتاج والتصدير التي شملت حقولا تابعة لشركة «مليتة» المسؤولة عن إدارة المشاريع المشتركة مع «إيني» من بينهما حقلا الفيل وأبوالطفل. وكان الحقلان ينتجان 155 ألف برميل يوميا ونحو 145 مليون قدم مكعبة من الغاز، بالإضافة إلى فقدان إيرادات قدرها تسعة ملايين دولار يوميا.

وتستحوذ «إيني» على 45% من إنتاج النفط والغاز في ليبيا، بينما تسعى لتوسيع وجودها، ففي العام الماضي قررت الشركة الإيطالية استئناف برنامج التنقيب مع شركة «بريتيش بتروليوم» البريطانية، لكنها قررت في وقت لاحق تأجيل إعادة التشغيل بسبب تدهور الوضع الأمني في ليبيا.

بدورها، تؤكد المسؤولة عن قسم تأجير ناقلات النفط بشركة «إنترمدال»، كاترينا ريستيس، لموقع «فوربس» أن حظر الصادرات من الموانئ الشرقية، مثل البريقة ورأس لانوف والحريقة والزويتينة والسدرة نتج عنه تراجع كبير في الانتاج بخسائر مالية تقدر بنحو 40 مليون دولار أميركي يوميا، معتبرة الخسائر المذكورة الأكبر على الإطلاق منذ هجمات سبتمبر الماضي على منشآت النفط في السعودية.

وقد أدت الزيادة السريعة في إنتاج النفط من دول أخرى خارج منظمة أوبك، وهي الولايات المتحدة والبرازيل والنرويج، إلى جانب تفشي فيروس «كورونا» في الصين إلى تغير توقعات المستثمرين فيما يتعلق بالطلب في المستقبل على النفط، ودفع إلى انخفاض في أسعاره. وعموما تركزت المناقشات والمخاوف على المدة التي ستظل بها محطات التصدير الرئيسية في ليبيا مغلقة، حيث تعد أوروبا أكبر مستورد للنفط في ليبيا.

وخلصت «ريستيس» إلى أن الإنتاج والصادرات يمكن استعادتهما بسرعة، ولكن إذا استمر الانقطاع إلى ما بعد موسم صيانة مصافي النفط في أوروبا فسيكون التأثير كبيرا في السوق. من جهته يقول المحلل بشركة «مابلكروفت» الاستشارية، هاميش كينير، إن الحصار قد ينتهي في أقرب وقت ممكن، لكنه أشار إلى أن «الأمر لن يكون مفاجئا إذا استمر لفترة أطول، إذ إن هناك احتمالا لاستمرار الحصار النفطي لأشهر، لأن كلا الجانبين يرفض التراجع عن الحرب».

ولإنهاء الأزمة على المدى الطويل قد يحتاج اللاعبون المؤثرون مثل الولايات المتحدة إلى لعب دور الوساطة، كما فعلوا في الماضي. ومع ذلك، كانت هناك مؤشرات قليلة على استعداد القوى الأجنبية للعب دور الوسيط، خصوصا أنه سرعان ما جرى انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار بعد مؤتمر برلين.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
تفاهم «ليبي - أوروبي» مكتوم حول تجاهل «منشأ المهاجرين» في «المتوسط»
تفاهم «ليبي - أوروبي» مكتوم حول تجاهل «منشأ المهاجرين» في ...
تكالة يبحث مقترحات المصالحة الوطنية مع مجلس شيوخ ليبيا
تكالة يبحث مقترحات المصالحة الوطنية مع مجلس شيوخ ليبيا
«أمن سبها» تنعى اثنين من منتسبي «البحث الجنائي».. وتحقيقات عاجلة عن ملابسات الحادث
«أمن سبها» تنعى اثنين من منتسبي «البحث الجنائي».. وتحقيقات عاجلة ...
حماد يتسلم تقرير حصر الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة في مرزق
حماد يتسلم تقرير حصر الأضرار بالممتلكات العامة والخاصة في مرزق
«وسط الخبر» يتابع ملف رأس اجدير: إغلاق يطول ووعود تأخر إيفاؤها
«وسط الخبر» يتابع ملف رأس اجدير: إغلاق يطول ووعود تأخر إيفاؤها
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم