Atwasat

الشارع الليبي منقسم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا

طرابلس - بوابة الوسط: علي مجاهد السبت 16 يوليو 2016, 06:03 مساء
WTV_Frequency

بدا الشارع الليبي منقسمًا صباح اليوم بين مؤيّد لمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت الليلة الماضية ضد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ومعارض لها. وسيطر الحديث عن المحاولة الانقلابيّة على حديث الليبيين في المقاهي الشعبية واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بردود الفعل المؤيّدة في معظمها لتحرك الجيش التركي والمعبرة عن أسفها لفشل هذه المحاولة فيما عبر الكثير من المغردين الليبيين الآخرين عن معارضتهم الانقلابات العسكرية وحكم العسكر.

نجاح الانقلاب
وقال صالح الفرجاني (32 عامًا - فني مختبرات طبية): «تمنيت من كل قلبي نجاح الانقلاب وسقوط نظام الرئيس التركي أردوغان بسبب تدخله في الشأن الداخلي الليبي والوقوف مع طرف على حساب أطراف أخرى في النزاع الذي راح ضحيته آلاف الليبيين الأبرياء ودمر بلادنا».وكانت تركيا شهدت الليلة الماضية محاولة انقلاب عسكري على الحكم إلا أنها فشلت بعد ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونزول الآلاف من المواطنين للميادين تنديدًا بالتحرك العسكري.

وأعلن القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان للجيش التركي، أزميت دوندار، رسميًا صباح اليوم فشل محاولة انقلاب الذي قادته مجموعة من المتمردين في الجيش التركي، بحسب وصفه، على نظام الحكم، مؤكدًا أن الشعب أغلق جميع أبوابه أمام الانقلابيين، حفاظًا على الشرعية والديمقراطية داخل البلاد.

وقال «دوندار»، خلال مؤتمر صحفي، إنه اعتقل قرابة 1563 عسكريًا على خلفية محاولة الانقلاب، من بينهم عدد من قيادات الجيش في أضنة، فيما سلم قرابة 200 عسكري كانوا متحصنين في مقر رئاسة الأركان في أنقرة أنفسهم إلى قوات الأمن التركية.

ضد إسقاط المنتخبين
وأضاف أن رئيس الأركان للقوات المسلحة خلوصي أكار، عاد لتسلم مهام منصبه في مقر خلية إدارة الأزمة، بعد تحريره من الانقلابيين، موضحًا أن قائد الأركان كان محتجزًا منذ بداية الانقلاب. وأكد القائم بأعمال رئيس الأركان أن محاولة الانقلاب خلفت 90 قتيلًا و1154 مصابًا.وقال الأستاذ الجامعي بجامعة طرابلس، أبو القاسم عمر لـ «بوابة الوسط»: «إنه ضد تغيير أنظمة الحكم المنتخبة ديمقراطيًا بالقوة من حيث المبدأ وبالتالي لا يمكنه أن يؤيد الانقلاب الذي شهدته تركيا الليلة الماضية».

وأشار إلى أن الفضل في فشل هذا الانقلاب يعود إلى الشارع التركي الذي نزل إلى الشوارع دفاعًا عن الديمقراطية رغم إعلان الانقلابيين حظر التجوال، وأعرب عن أمله في أن يلتقط الرئيس التركي أردوغان هذه الرسالة في اتجاهها الصحيح، وكذلك الشعوب العربية التي لا تزال في معظمها تصفق لجلاديها.

انقلاب يخفف عن ليبيا
غير أن عمر أضاف «إن نجاح الانقلاب كان ليخفف الكثير من الضغط على الصراع على السلطة والمال في ليبيا بسبب التدخل التركي المباشر في الشأن الليبي عسكريًا وسياسيًا ودعم نظام الرئيس رجب أردوغان لتيار الإسلام السياسي في ليبيا».

من جانبه، رأى صالح محمد حنيش (35 عامًا - مدرس) والذي كان يحتسي (المكياطة) صباح اليوم مع مجموعة من أصدقائه بأحد مقاهي حي الأندلس بطرابلس حيث كان الحديث يدور حول المحاولة الانقلابية الفاشلة، أنه ضد وصول العسكر إلى السلطة مهما كانت المبررات لأنهم لا يحكمون إلا بقوة السلاح ويقمعون الحريات وقد عشنا هذه التجربة في ليبيا أربعة عقود.غير أن صديقه عبد السلام المجبري (32 عامًا - مدرس)، رد عليه قائلاً إنه كان يتمنى حتى الآن سقوط نظام الرئيس رجب طيب أردوغان لأنه، بحسب قوله، يدعم الفوضى والصراع المحموم على السلطة في ليبيا ويوفر ملاذًا آمنًا للكثير من قادة الجماعات المسلحة في ليبيا فيما تستقطب البنوك التركية الأموال المنهوبة من الشعب الليبي.

وأضاف مسعود السنوسي، صديق ثالث كان معهما على نفس الطاولة: «أتفق في رفض حكم العسكر، ولكن نظام الرئيس التركي نفسه يقمع الحريات في تركيا ويكمم الأفواه ويدمر الأقليات ناهيك عن تدخلاته في سوريا والعراق وليبيا والتي تسببت في سفك الكثير من الدماء».

*المؤسسة العسكرية وانقلاب بلا هوية
وقال أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية محمود خلف إنّ محاولات الانقلاب المتكررة في تركيا تعكس هشاشة التجربة الديمقراطية، وعدم نجاح النظام السياسي التركي في تحييد المؤسسة العسكرية، لافتًا إلى أن موقف الشعب التركي من الانقلاب سيكون مهمًا حال اتجه النظام إلى السقوط.

وأضاف، في تصريحات نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أن آمال الأوروبيين والأميركيين في تغيير الحكومة التركية الحالية مرهون بطبيعة مستقبل المصالح المشتركة معها، والترتيبات المحتملة لنقل تركيا إلى دولة علمانية أكثر ليبرالية، وفك ارتباطها بمنظومة الدول الإسلامية، وضمان استقرار الأمن في أوروبا.

وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أنه بغير الضمانات السابقة «لن ينجح أي انقلاب في المدى القريب»، منوهًا بأن «نجاح انقلاب بلا هوية يعني أن رياح الفوضي قادمة إلى أوروبا بلا هوادة».

ورابطًا بين الانقلاب في تركيا ومستقبل ليبيا، قال مالك أبوشهيوة أستاذ العلوم السياسية بالجامعات الليبية عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «رغم أنني ضد الانقلابات العسكرية، أتمنى نجاح الانقلاب العسكري في تركيا. فإذا نجح الانقلاب ستكون ثمة تداعيات إيجابية على الحالة الليبية وبناء الدولة».

يبدو أن الحديث عن محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا سيستمر عدة أيام أخرى وسيسيل الكثير من الحبر إلا أن المراقبون يجمعون اليوم على أن تركيا لن تكون كما كانت قبل محاولة الانقلاب التي جرت الليلة الماضية.

الشارع الليبي منقسم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا
الشارع الليبي منقسم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا
الشارع الليبي منقسم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا
الشارع الليبي منقسم حول محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
الكبير يبحث الاستعانة بهولندا في مشكلة المياه الجوفية بزليتن
الكبير يبحث الاستعانة بهولندا في مشكلة المياه الجوفية بزليتن
ارتفاع الصادرات الفرنسية إلى ليبيا بنسبة 36.4% في 8 سنوات
ارتفاع الصادرات الفرنسية إلى ليبيا بنسبة 36.4% في 8 سنوات
«الإفتاء» تتفق مع «الأعلى للقضاء» على ترتيبات رؤية هلال رمضان
«الإفتاء» تتفق مع «الأعلى للقضاء» على ترتيبات رؤية هلال رمضان
حصر التعديات على طول خط «النهر» المحاذي لوادي بني وليد
حصر التعديات على طول خط «النهر» المحاذي لوادي بني وليد
المنفي يجتمع مع الحداد وآمري المنطقتين العسكريتين طرابلس والساحل الغربي
المنفي يجتمع مع الحداد وآمري المنطقتين العسكريتين طرابلس والساحل ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم