Atwasat

«الفرسان» و«الفدائي».. مواجهة فاصلة على تأشيرة العرب 2025

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 21 نوفمبر 2025, 08:57 صباحا

يواصل المنتخب الليبي لكرة القدم استعداداته المكثفة للمواجهة المرتقبة أمام منتخب فلسطين الثلاثاء المقبل 25 نوفمبر الجاري في الدوحة، ضمن الملحق المؤهل لبطولة كأس العرب 2025، ويبدو اللقاء، بما يحمله من أبعاد فنية ونفسية وسياسية، واحدًا من أكثر المباريات المنتظرة في المنطقة العربية هذا العام، لما يمثله من فرصة أخيرة لإنقاذ موسم «فرسان المتوسط» من جهة، ولما يحمله من رمزية وصمود للمنتخب الفلسطيني «الفدائي» من جهة أخرى.

BCD Ad BCD Ad

يؤدي المنتخب الليبي تدريباته في مدينة بنغازي، استعدادًا للسفر إلى قطر، حيث يُقام اللقاء الحاسم، ويواجه المنتخب تحديات فنية وتنظيمية كبيرة، وسط أزمة مالية خانقة يعيشها اتحاد الكرة الليبي برئاسة عبدالمولى المغربي، انعكست بشكل واضح على برنامج المنتخب.

وفي سياق التحضيرات، أعلن المدير الفني للمنتخب الليبي السنغالي أليو سيسيه استبعاد أربعة لاعبين من القائمة النهائية، هم: الحارس محمد عياد، ولاعب الأهلي طرابلس مؤيد اللافي بسبب الإصابة، ولاعب نيوكاسل الإنجليزي محمد الوداني، ولاعب كاليرك الإسكتلندي عمر الحرك لأسباب فنية.

 للاطلاع على العدد «522» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

سيسيه، عاد للظهور في الملاعب القطرية للمرة الأولى منذ مشاركته في كأس العالم 2022 مع السنغال، حين ودّع البطولة من ربع النهائي أمام إنجلترا، واليوم يعود إلى الدوحة في تجربة جديدة تمامًا، يقود خلالها أحلام شعب بأكمله نحو التأهل لبطولة عربية كبيرة، بعد فشل المنتخب الليبي في التأهل إلى كأس العالم 2026 وكأس أمم أفريقيا 2025، ويعرف سيسيه أن مواجهة 25 نوفمبر هي بوابة ليبيا الأخيرة إلى بطولة كبيرة هذا العام.

سيسيه: نبني منتخبًا لأمم أفريقيا 2027
وقال المدرب السنغالي قبل السفر: «مباراة فلسطين صعبة، لكنها مهمة لتأكيد تطور مشروعنا، علينا أن نفوز.. نحن نسير في الطريق الصحيح». وأشار سيسيه إلى أنه يبني منتخبًا جديدًا، قادرًا على المنافسة في كأس أمم أفريقيا 2027، مؤكدًا أن المنتخب يمتلك مجموعة مميزة من المواهب الشابة التي أثبتت نفسها في ودية موريتانيا الأخيرة.

وفي حال فوز ليبيا على فلسطين، سينضم المنتخب إلى المجموعة الأولى في بطولة كأس العرب إلى جانب: قطر (المضيف)، وتونس، والفائز من مباراة سوريا وجنوب السودان، وهى مجموعة قوية، تجعل من التأهل إلى بطولة العرب ضرورة قبل التفكير في المنافسة ضمنها.

«الفدائي».. فريق يقاتل على الرغم من الجراح
على الجانب الآخر، يخوض منتخب فلسطين استعداداته لمواجهة ليبيا وسط ظروف إنسانية ورياضية مؤلمة، فالفريق الذي تشرد لاعبوه بين القارات؛ بسبب الحرب على غزة، خاض أولى مبارياته الودية على الأراضي الأوروبية، أمام منتخب إقليم الباسك ثم منتخب إقليم كتالونيا. وتحمل هذه المباريات رسالة تضامن واسعة، حيث يحظى المنتخب الفلسطيني بدعم أكثر من 50 ألف متفرج إسباني، وفق التوقعات، تعبيرًا عن دعمهم للقضية الفلسطينية.

لكن خلف هذا المشهد الإنساني، تعاني الرياضة الفلسطينية نزيفًا مستمرًا منذ 7 أكتوبر 2023، فقد توقفت المسابقات المحلية بالكامل، وتدمّرت العديد من الأندية والملاعب، واستُشهد مئات الرياضيين، كان أبرزهم سليمان العبيد (بيليه فلسطين) الذي قتلته قوات الاحتلال خلال بحثه عن الطعام والمساعدات. وعلى الرغم من كل ذلك، يحاول المنتخب الفلسطيني الحفاظ على تماسكه، بمشاركة لاعبين ينشطون خارج فلسطين في قطر وتشيلي وأيسلندا والولايات المتحدة، ويدخل الفريق مباراة ليبيا بروح جماعية عالية، مستندًا إلى دعم جماهيري واسع وتضامن دولي يتزايد يومًا بعد يوم.

أبعاد المواجهة أكثر من مباراة
تتجاوز المباراة في أبعادها، فهي بالنسبة لليبيين فرصة لاستعادة الهيبة المفقودة بعد سنوات من التخبط الإداري والنتائج المتواضعة، وبالنسبة للفلسطينيين، هي مواجهة رمزية تمثل صمودًا جديدًا في ظل حرب طاحنة تُهدد وجود الرياضة الفلسطينية نفسها، وفي هذا السياق، يعلّق الجمهور الليبي آمالًا كبيرة على قدرة المنتخب بقيادة سيسيه على تجاوز الظروف الصعبة، خصوصًا أن المنتخب قدّم مستويات جيدة في فترات متقطعة خلال العام، لكنه افتقر إلى الاستقرار الفني والمالي الذي تحتاجه المنتخبات الكبرى.

رهان ليبي كبير في معركة مصيرية
يُعد أليو سيسيه من أكثر المدربين الأفارقة خبرة، فالمسار الذي قطعه مع منتخب السنغال بين 2011 و2023 كان ملهمًا، بعد أن قاد الفريق إلى لقب كأس الأمم الأفريقية 2022، والتأهل إلى كأس العالم مرتين. ويقول سيسيه عن تجربته مع ليبيا: «نحن في مرحلة بناء فريق جديد، ليبيا تملك لاعبين جيدين وطموحين، نسعى لبناء منتخب يعيد مكانة الكرة الليبية في أفريقيا».

 للاطلاع على العدد «522» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

وتكشف تصريحات سيسيه عن إدراكه أهمية مباراة فلسطين في تثبيت مشروعه الفني، فالفوز سيمنح الفريق دفعة معنوية هائلة، بينما ستعني الخسارة استمرار حالة الإحباط التي يعيشها الشارع الرياضي.

وعلى الرغم من الظروف الصعبة، يبدي الجمهور الليبي حماسًا منقطع النظير لمواجهة 25 نوفمبر، فالمنتخب لم يظهر في بطولة عربية كبرى منذ سنوات، ويرى كثيرون أن كأس العرب في قطر – التي حققت نجاحًا مذهلًا في نسخة 2021 – تمثل مسرحًا مناسبًا لعودة كرة القدم الليبية إلى الواجهة. كما تشكل البطولة فرصة ذهبية للاعبين الشباب لإثبات أنفسهم أمام منتخبات ذات مستويات عالية، خصوصًا تونس وقطر.

وفي حال فوز «فرسان المتوسط» سيتحقق للفريق الوطني عدة أهداف أبرزها: التأهل إلى بطولة كأس العرب 2025، والانضمام إلى مجموعة قوية تمنحه فرصة للاحتكاك بمنتخبات الصف الأول، وتعزيز مشروع أليو سيسيه لبناء المنتخب الجديد، ورفع الضغط عن اتحاد الكرة والمنتخب، وعودة الروح للجماهير الليبية.

لقطة من تدريبات المنتخب الوطني. (أرشيفية: الإنترت)
لقطة من تدريبات المنتخب الوطني. (أرشيفية: الإنترت)
لقطة من إحدى مباريات المنتخب الوطني. (أرشيفية: الإنترت)
لقطة من إحدى مباريات المنتخب الوطني. (أرشيفية: الإنترت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
اليرموك يحسم الصدارة ويضرب موعدًا مع البشائر على بطاقة الدوري الممتاز
اليرموك يحسم الصدارة ويضرب موعدًا مع البشائر على بطاقة الدوري ...
مصراتة ترفع جاهزيتها لاستضافة بطولة ليبيا للجسم الطبيعي بمشاركة أكثر من 150 رياضيًا
مصراتة ترفع جاهزيتها لاستضافة بطولة ليبيا للجسم الطبيعي بمشاركة ...
ليبيا تشارك في بطولة أفريقيا للرماية بالقوس والسهم في وهران
ليبيا تشارك في بطولة أفريقيا للرماية بالقوس والسهم في وهران
الأهلي طرابلس يواصل معسكر القاهرة.. والبدري يرفع وتيرة التحضيرات للموسم الجديد
الأهلي طرابلس يواصل معسكر القاهرة.. والبدري يرفع وتيرة التحضيرات ...
ليبيا تستهل مشوارها القاري بمواجهة الجزائر في بطولة أفريقيا للكرة الطائرة تحت 18 عامًا
ليبيا تستهل مشوارها القاري بمواجهة الجزائر في بطولة أفريقيا للكرة...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم