كشفت مصادر «سي إن إن» الأميركية بعض تفاصيل إفادة قدمها طيار أميركي أنقذته قوات خاصة بعد إسقاط مقاتلة من طراز «إف-15» فوق إيران، أبريل الماضي، حيث أبلغ مسؤولين خلال جلسة استجواب أنه شاهد عددا من الطائرات المسيرة الإيرانية تحلق في تشكيل متناسق يشبه «قنديل البحر»، ما أثار جدلا داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية لم يحسم حتى الآن.
ووفقا لأربعة مصادر مطلعة تحدثت إلى شبكة «سي إن إن»، وصف الطيار مشهدا ضم طائرات عدة مسيرة مترابطة تتحرك كوحدة واحدة، بينما كانت طائرات أصغر تحلق أسفل الطائرات الأكبر «مثل الأرجل». كما وصف مصدر آخر إفادة الطيار بأنها أشبه بـ«حقل ألغام من الطائرات المسيرة في السماء».
إيران تملك قدرات متقدمة
أشارت المصادر إلى أن الحادثة أثارت تساؤلات واسعة داخل مجتمع الاستخبارات الأميركي، إذ إن صحة ما رواه الطيار، في حال تأكدت، قد تعني امتلاك إيران قدرات متقدمة في تشغيل أسراب الطائرات المسيرة بشكل جماعي.
- تقرير لـ«الكونغرس»: 42 طائرة أميركية بين مدمرة ومتضررة في الحرب على إيران
- بعد «إف-15».. الجيش الإيراني يعلن إسقاط مقاتلة أميركية ثانية (فيديو)
ولا تزال التحقيقات جارية بشأن الأسباب الدقيقة لإسقاط مقاتلة «إف-15»، إلا أن تقارير أولية أشارت إلى احتمال أن يكون تشكيل الطائرات المسيرة قد ساعد بطريقة ما القوات الإيرانية على إسقاط الطائرة الأميركية.
وكانت الطائرة تضم فردين، هما الطيار وضابط أنظمة التسليح، وأطلقت القوات الأميركية على الفور عملية بحث وإنقاذ. وشكل إسقاط المقاتلة أول حادثة من نوعها تتعرض خلالها طائرة أميركية للإسقاط فوق إيران خلال الحرب.
وتمكنت القوات الأميركية من إنقاذ الطيار بعد ساعات من قفزه بالمظلة، بينما نجح ضابط أنظمة التسليح في تفادي الوقوع في الأسر داخل المناطق الجبلية لأكثر من يوم قبل إنقاذه، ولم يتضح ما إذا كان قد شاهد هو الآخر التشكيل نفسه.
وخلال عملية الإنقاذ، أُسقطت أيضا طائرة ثانية من طراز «إيه-10»، إلا أن طيارها تمكن من القفز بسلام خارج المجال الجوي الإيراني.
شكوك داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية
أظهرت المناقشات داخل أجهزة الاستخبارات الأميركية وجود تباين بشأن كيفية تفسير رواية الطيار ومدى دقتها، خصوصا أنه أصيب بارتجاج في المخ نتيجة الحادث. كما كشفت المصادر أن الطيار نفسه كان قد تعرض للإسقاط للمرة الثانية خلال الحرب مع إيران، بعدما كان ضمن مجموعة من الطيارين الذين أُسقطت طائراتهم بنيران صديقة من القوات الكويتية في بداية النزاع.
وأثار ذلك تساؤلات بين المسؤولين حول ما إذا كان الطيار قد شاهد بالفعل قدرة عسكرية متطورة لم تكن الاستخبارات الأميركية على علم بها أم أن ما رآه كان مجرد تجربة أولية أو حتى وهما بصريا.
ولم يرد سلاح الجو الأميركي على أسئلة «سي إن إن»، مكتفيا بإحالة الاستفسارات إلى القيادة المركزية الأميركية، التي لم تعلق مباشرة على القضية. كما لم يصدر مكتب مدير الاستخبارات الوطنية أي رد.
تأتي هذه التساؤلات في وقت تجري فيه الولايات المتحدة وإيران مفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب، بعد بدء فترة تفاوض مدتها 60 يوما بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي. ومن المتوقع أن تركز المفاوضات على البرنامج النووي الإيراني، إلى جانب عدد من الملفات الأخرى التي يطرحها الطرفان.
وبحسب مصدرين مطلعين، لم تكن أجهزة الاستخبارات الأميركية قد قدرت سابقا امتلاك إيران هذه القدرة المحددة، إلا أن تقارير عدة أشارت إلى حصول طهران على دعم من الصين وروسيا في تطوير تقنيات الطائرات المسيرة.
شبكات متطورة من المسيرات
يُعرف هذا النوع من القدرات باسم «الشبكات المتداخلة المتعددة الوحدات»، وهي تقنية تسمح بتشغيل طائرات عدة مسيرة في وقت واحد، والتحكم بها ضمن شبكة مترابطة.
وتعتقد الولايات المتحدة أن روسيا والصين تمتلكان هذه التقنية بالفعل، بينما قد يمثل أي تطور جديد في برنامج الطائرات المسيرة الإيراني مصدر قلق للقوات الأميركية وحلفائها في المنطقة.
كما يمكن استخدام هذه التقنية نظريا لتوفير خدمات الإنترنت في المناطق النائية التي تفتقر إلى البنية التحتية، ما يمنحها استخدامات مدنية إلى جانب الأغراض العسكرية.
وخلال الحرب التي استمرت أسابيع، استخدمت إيران طائراتها المسيرة الهجومية بشكل مكثف كسلاح غير متماثل ضد القوات الأميركية والإسرائيلية، بالإضافة إلى دول خليجية مجاورة.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات