أعلن قادة أوروبيون استعدادهم لنشر أصول عسكرية للمساعدة في إعادة فتح مضيق هرمز بمجرد تنفيذ اتفاق السلام الذي أُعلن بين الولايات المتحدة وإيران.
وقال رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، خلال مؤتمر صحفي صباح اليوم الإثنين، إن بريطانيا مستعدة «للقيام بدورها» في مهمة بحرية لإزالة الألغام من الممر المائي الحيوي وتوفير «الطمأنينة» للسفن التجارية، كما نقلت وكالة «بلومبرغ» الأميركية.
وقاد ستارمر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون جهودا بين حلفاء الولايات المتحدة لإعداد خطة تساعد على إعادة فتح المضيق في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وأكد أكثر من 15 بلدا التزامه بتوفير معدات وأفراد للمشاركة في المهمة.
تأمين مضيق هرمز
وقال ستارمر ردًا على سؤال خلال المؤتمر الصحفي: «لا شيء مضمون، لكنني أعتقد أنه اختراق مهم للغاية، وآمل أن نتمكن من تحويله، من خلال العمل المشترك، إلى سلام دائم نرغب جميعا في رؤيته».
- اتفاق واشنطن وطهران.. ما هي المكاسب وماذا عن التحديات؟
- العراق يرحّب بقرب إعادة فتح مضيق هرمز بموجب اتفاق واشنطن وطهران
وأضاف أن ائتلافا من الدول بقيادته وبقيادة ماكرون اتخذ إجراءات تحضيرية وجمع الدول المستعدة للمشاركة في الجهود المطلوبة لتأمين عبور السفن عبر مضيق هرمز، مؤكدا أن هناك تخطيطا عسكريا وراء هذه الجهود.
وتابع: «هذا ما سنناقشه بشكل مكثف خلال الأيام القليلة المقبلة في قمة مجموعة السبع». وكان ستارمر قد أجرى اتصالا هاتفيا مع ترامب يوم السبت.
ونقلت «بلومبرغ» عن مصدر مطلع أن الخطوة التالية ستكون مناقشة إطار العملية خلال قمة مجموعة السبع التي تستضيفها فرنسا هذا الأسبوع، بما يشمل الحصول على موافقة إيران والأطراف الأخرى المعنية. ويعتزم القادة الأوروبيون السعي للحصول على موافقة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على المهمة خلال القمة.
وقف الأعمال القتالية في لبنان
من جانبها، قالت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، إن مساهمة بلادها مشروطة بوقف الأعمال القتالية في لبنان، حيث نفذ الجيش الإسرائيلي ضربات خلال الأيام الأخيرة.
وأضافت: «نحن مستعدون، إلى جانب شركاء آخرين، وبشرط موافقة البرلمان، للمساهمة في وجود بحري دولي يهدف إلى تسهيل إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز. ومن الضروري أيضا أن تتوقف الأعمال القتالية في لبنان، حيث ستواصل إيطاليا دعم السيادة اللبنانية».
وأشارت تقارير سابقة إلى أن عمليات الانتشار العسكري لن تبدأ قبل التوصل إلى اتفاق نهائي بين الولايات المتحدة وإيران يعيد حقوق الملاحة التجارية الكاملة وغير المقيدة ويوفر بيئة تسمح بعمل الأصول العسكرية داخل المضيق.
ويرى القادة الأوروبيون أن المهمة تمثل وسيلة لإظهار دعم القارة للولايات المتحدة بعد انتقادات ترامب لحلفائه بسبب عدم مساندتهم للحرب ضد إيران. كما يسعون إلى استئناف حركة السفن التجارية عبر المضيق الذي أبقته إيران مغلقا منذ بداية الحرب، ما أدى إلى تعطيل شحنات الوقود الحيوية وإلحاق أضرار بالاقتصاد العالمي.
أصول أوروبية في المنطقة
وأرسلت دول أوروبية بالفعل أصولا بحرية إلى المنطقة استعدادا لأي مهمة محتملة. وتجري السفينة البريطانية «آر إف إيه لايم باي»، المزودة بأنظمة ذاتية لإزالة الألغام، تدريبات في شرق البحر المتوسط تمهيدا لاحتمال نشرها. كما جرى نشر حاملة الطائرات الفرنسية «شارل ديغول» بالقرب من المضيق.
وأعدت ألمانيا عددا من الوحدات البحرية وأرسلتها إلى البحر المتوسط في نهاية أبريل، فيما يمكن نشر كاسحة الألغام «فولدا» سريعا في المضيق إذا تم التوصل إلى اتفاق دولي. كما أبدت إيطاليا استعدادها لتوفير أصول بحرية للمهمة.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيدعم مقترح إزالة الألغام. فقد قلل الرئيس الأميركي من حجم التهديد الذي تمثله الألغام البحرية الإيرانية للسفن التجارية، مؤكدا أن القوات الأميركية «تخلصت من معظمها»، على الرغم من أن وزير الخارجية ماركو روبيو قال إن أجزاء واسعة من الممر المائي الحيوي قد زُرعت بالألغام.
وأجرى مسؤولون أوروبيون محادثات مع نظرائهم الأميركيين لأسابيع بشأن جهود إزالة الألغام بعد الحرب، مؤكدين أن أنظمة إزالة الألغام الذاتية الأوروبية يمكن أن تقدم دعما مهماً، خاصة في ظل محدودية قدرات الولايات المتحدة في هذا المجال.
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات