أعرب خبراء بالقانون الدولي عن قلق بالغ إزاء تهديدات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة في إيران، بما في ذلك المدارس والمراكز الطبية والمنازل، بما يرقى إلى ارتكاب جرائم حرب بحسب القوانين الدولية.
وأثارت تصريحات ترامب وغيره من المسؤولين الأميركيين «المؤيدة لضرب البنية التحتية المدنية في إيران» جدلا واسعا بين القانونيين وخبراء القانون الدولي، الذين حذروا من انتهاك القوانين الدولية في إيران، كما أوردت «ذا غارديان» البريطانية في تقرير أمس الأحد.
وقد هدد الرئيس ترامب في أكثر من مناسبة بـ«إعادة إيران إلى العصور الحجرية» مع تدمير كل جسر ومنشأة للطاقة، بدون الإشارة إلى ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى سكان البلاد الذين يتراوح عددهم 93 مليون نسمة.
انتهاك القوانين الدولية
وفي تصريحات إلى «ذا غارديان»، قالت المديرة الأولى للبحوث والمناصرة والسياسات والحملات في منظمة العفو الدولية، إريكا غيفارا روزاس: «مهاجمة البنية التحتية المدنية، مثل محطات توليد الطاقة، أمر محظور بشكل عام. وحتى في الحالات المحدودة التي تُعتبر فيها هذه المحطات أهدافا عسكرية، لا يزال من غير الممكن لأي طرف مهاجمة محطات توليد الطاقة إذا كان ذلك قد يتسبب في ضرر غير متناسب للمدنيين».
- ترامب: الثلاثاء سيكون يوم قصف محطات الطاقة والجسور في إيران
- مجموعة السبع تدعو إلى «وقف فوري» للهجمات على السكان والبنية التحتية المدنية في إيران
- مرصد «نتبلوكس»: انقطاع الإنترنت في إيران هو الأطول لأي بلد على الإطلاق
وأضافت: «بالنظر إلى أن محطات الطاقة هذه ضرورية لتلبية الاحتياجات الأساسية ومعيشة عشرات الملايين من المدنيين، فإن مهاجمتها يعد عملا غير متناسب، وبالتالي غير قانوني بموجب القانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب».
وقد تجلى هذا المبدأ بوضوح العام 2024 عندما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرات توقيف بحق وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، والجنرال الروسي فاليري غيراسيموف، المتهمين بتوجيه هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا والتسبب في أضرار جسيمة للمدنيين.
بدورها، دانت مديرة مكتب واشنطن في «هيومان رايتس ووتش»، سارة ياغر، التصريحات الأميركية حول استهداف البنية التحتية المدنية، وقالت إن «لدى الجيش الأميركي بروتوكولات مصممة للحد من هذا النوع من الضرر الذي يلحق بالسكان المدنيين، ولكن عندما يتحدث الرئيس بهذه الطريقة، فإنه يخاطر بالإشارة إلى أن هذه القيود اختيارية، وهذا ما يجعل هذه اللحظة خطيرة للغاية».
جرائم حرب
وفي خطاب مشترك، الخميس، قال أكثر من 100 خبير أميركي في القانون الدولي من جامعات من بينها هارفارد وييل وستانفورد وجامعة كاليفورنيا إن سلوك القوات الأميركية وتصريحات كبار المسؤولين الأميركيين «تثير مخاوف جدية بشأن انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك جرائم الحرب المحتملة».
وأبرز الخطاب، المنشور على موقع مجلة «جست سكيورتي» المتخصصة في السياسات، تصريح ترامب الشهر الماضي بأن الولايات المتحدة قد «تشن ضربات على إيران لمجرد التسلية». كما استشهدت بتصريحات وزير الدفاع، بيت هيغسيث، الذي قال للصحفيين إن الولايات المتحدة «لا تخوض حروبًا وفقا لقواعد اشتباك سخيفة».
وأعرب الخبراء عن «بالغ قلقهم إزاء الضربات التي استهدفت المدارس والمرافق الصحية والمنازل»، مشيرين إلى الهجوم الذي استهدف مدرسة في ميناب في اليوم الأول من الحرب، والذي أسفر عن مقتل أكثر من 160 طفلا ومعلما.
بموجب المادة 52 من البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف لعام 1977، فإن «الأهداف المدنية، مثل البنية التحتية، لا تعرف في حد ذاتها ولكن بما ليست عليه: أهداف عسكرية لا يوفر تدميرها أي ميزة عسكرية محددة»، مما يوجب على جميع الأطراف عدم استهداف الأهداف المدنية، وتجنب الخلط بين الأهداف المدنية والعسكرية.
تعليقات