Atwasat

المجلس الأطلسي: ذراع«القاعدة» يحاصر عاصمة مالي وكارثة «تأثير الدومينو» تهدد دول الساحل وشمال أفريقيا

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 26 نوفمبر 2025, 03:26 مساء

حذر المجلس الأطلسي من خطورة الموقف الراهن في مالي، مع استمرار حصار ما يسمى بـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على العاصمة باماكو؛ وهو ما يهدد بما وصفه بـ«تأثير الدومينو الكارثي» الذي ستمتد آثاره إلى منطقة الساحل وشمال أفريقيا بأسرها.

BCD Ad BCD Ad

ورأى المقال، بقلم الباحثين في معهد «كارنيغي ميلون» للاستراتيجية والتكنولوجيا، جون تشين وهالي بارتوس، أن الحصار المستمر على العاصمة يمثل تصعيدا خطيرا من جانب ذراع «القاعدة» التي نجحت في التوسع جنوبا، وقد يجبر رئيس المجلس العسكري على الجلوس على طاولة المفاوضات، أو قد يشعل انقلابا عسكريا على غرار أحداث العام 2021. 

وقال إن «سيطرة جماعة نصرة الإسلام والمسلمين على السلطة في مالي، على الرغم من أنه احتمال غير مرجح، يهدد بتحويل مالي إلى أفغانستان أفريقيا، وتكرار سيناريو سيطرة طالبان على كابل في العام 2021».

نقطة تحول في مالي
وتقف مالي الآن، بحسب المقال، أمام نقطة تحول مصيرية، حيث إن سيطرة ذراع «القاعدة» على البلاد سيكون لها تداعيات إقليمية ودولية خطيرة، وقد يعني على المدى القصير نهاية تحالف دول الساحل، الذي يجمع مالي والنيجر وبوركينا فاسو، كما سيؤثر بالتأكيد على النفوذ الروسي في منطقة الساحل. 

- خطف الأجانب يتحول إلى مصدر تمويل للجهاديين في مالي.. و50 مليون دولار فدية لشيخ إماراتي
- مالي تعلن اختطاف إماراتيَين وإيراني على يد مسلحين
- 32 قتيلا في الهجوم المسلح على موكب في مالي

وقد شهدت مالي منذ العام 2021 ثلاث انقلابات عسكرية، في 2021 و2020 و2021، إضافة إلى تمرد إسلامي متفاقم. وبداية من العام 2017، اندمج تكتل من أربع منظمات أصغر، من بينها «تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي»، ليشكل «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، مما تسبب في تدهور الوضع الأمني رغم وجود قوات الأمم المتحدة والقوات الفرنسية.

وفي العام 2021، سحبت كل من فرنسا والأمم المتحدة قواتهما، بينما لوح المتظاهرون الماليون بالأعلام الروسية ودعوا موسكو إلى دعمهم. وبحلول العام 2022، أصبحت مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية الخاصة الشريك الأمني الرئيسي لمالي. وتفاقمت انتهاكات حقوق الإنسان والصراع المسلح.

نهاية تحالف الساحل
ورأى المقال أن الوضع الراهن في النيجر ينبئ بنهاية تحالف دول منطقة الساحل، التي تضم أيضا بوركينا فاسو والنيجر وكلتهما تعانيان أيضا من بيئة أمنية متدهورة بسبب الهجمات المتكررة لـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» و«داعش في الساحل»، والانقلابات العسكرية المتكررة والبيئة السياسية الهشة.

وقد انسحبت الدول الثلاث، في العام 2023، من الجماعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس)، وهي منظمة إقليمية راسخة، وأنشأت مكانها قوات الساحل الأفريقي، وهي تحالف دفاعي لهزيمة «الجهاديين» والحفاظ على السلطة.  

لكن سقوط باماكو عاصمة مالي أدى إلى انسحاب أحد الأعضاء الرئيسيين الثلاثة من تحالف الساحل، مما يجعل محور بوركينا فاسو-النيجر المتبقي في موقف دفاعي ومهددا، بحسب المقال.

نكسة للنفوذ الروسي
في سياق متصل، رأى المقال أيضا أن «سيطرة (جماعة نصرة الإسلام) على العاصمة في مالي تعني للمرة الأولى على الإطلاق خفوت النفوذ الروسي في منطقة الساحل. لأن الجماعة التي تقاتل القوات الروسية منذ سنوات، لن توافق على إبرام صفقة مع الكرملين».

وأضاف الباحثان أيضا أن «فشل قوات الساحل الأفريقي وروسيا في الدفاع عن مالي بمثابة جرس إنذار من أن التدخل الروسي غالبا ما يفاقم الصراعات على الأرض ولا يسهم في حلها. ربما كان التخلي عن التعاون الأمني مع الديمقراطيات الغربية لصالح فيلق أفريقيا الروسي باسم السيادة الوطنية أمرا شائعا، إلا أنه استراتيجية خاسرة».

وفي حين أشار المقال إلى التوسع السريع للنفوذ الروسي في منطقة الساحل منذ العام 2017، مع وصول قوات روسية إلى بوركينا فاسو والنيجر، إلا أنه استبعد أن ترحب دول أخرى في المنطقة بالكرملين. 

غير أنه رأى أيضا أن «تغيير النظام في مالي، سواء على يد (جماعة النصرة) أو أي فصيل عسكري منافس يوفر فرصة للولايات المتحدة وشركائها لتعزيز التعاون مع الدول من خارج تحالف الساحل وجيران مالي لتعزيز التعاون الأمني ومكافحة الإرهاب».

كما حذر من «أن وقوع مالي تحت سيطرة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) سيحولها بسهولة إلى ملاذ آمن للجهاديين في المنطقة، مما يهدد منطقة الساحل وشمال أفريقيا بأسرها»، مضيفا أن «(جماعة نصرة الإسلام والمسلمين) تملك القدرة على التطور، على عكس غيرها من التنظيمات المتطرفة، بسبب هويتها المتأصلة المرتبطة بتنظيم (القاعدة)».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وكالة «فارس»: إيران لم تتخذ قرارا نهائيا بعد بشأن الاتفاق مع الولايات المتحدة
وكالة «فارس»: إيران لم تتخذ قرارا نهائيا بعد بشأن الاتفاق مع ...
مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مسودة الاتفاق مع واشنطن تشمل تعليق عقوبات وقيودا نووية
مسؤول إيراني لـ«رويترز»: مسودة الاتفاق مع واشنطن تشمل تعليق ...
ترامب يحتفل بعيده الثمانين بمباريات قتالية في البيت الأبيض
ترامب يحتفل بعيده الثمانين بمباريات قتالية في البيت الأبيض
بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش
بريطانيا تعترض ناقلة نفط تابعة لأسطول الظل الروسي في المانش
الرئيس الروماني يكلف رئيس وزراء جديدًا بتشكيل الحكومة
الرئيس الروماني يكلف رئيس وزراء جديدًا بتشكيل الحكومة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم