تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا خلال الأيام الأخيرة، مع إعلان مسؤولين أميركيين تحضيرات لإطلاق مرحلة جديدة من العمليات السرية ضد حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وسط تعزيزات عسكرية أميركية في منطقة الكاريبي، وتحذيرات لشركات الطيران، ما أدى إلى تعليق واسع للرحلات الجوية إلى فنزويلا.
وأكد مسؤولون أميركيون أن الولايات المتحدة تستعد لإطلاق مرحلة جديدة من العمليات المتعلقة بفنزويلا في الأيام المقبلة، في الوقت الذي تصعد فيه الإدارة الأميركية من ضغوطها على حكومة الرئيس نيكولاس مادورو، وفق وكالة «رويترز».
ولم يتضح بعد توقيت العمليات الجديدة أو نطاقها بدقة، ولا ما إذا كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتخذ قرارا نهائيا بالتحرك، بحسب المصادر.
وأشاروا المسؤولون إلى أن «العمليات السرية هي الجزء الأول من إجراءات جديدة ضد الرئيس الفنزويلي، وإنه يجري في الوقت الحالي النظر في إمكان محاولة الإطاحة بمادورو».
في وقت سابق، قال وزير الحرب الأميركي، بيت هغسيث، إن الرئيس الأميركي «لا يعبث» في مقاربته ملف فنزويلا، وإن كل الخيارات مطروحة على الطاولة في ظل تصاعد التوتر مع حكومة نيكولاس مادورو.
تقييمات استخبارية شاملة
أكد هغسيث أن «الإدارة الأميركية تعتبر أن أي تصعيد أو تحرك ضد كاراكاس سيجري على أساس معلومات دقيقة، وبناء على تقييمات استخبارية شاملة».
- 6 شركات طيران تلغي رحلاتها إلى فنزويلا بعد تحذير أميركي
- مادورو مستعد للحوار مع ترامب «وجهاً لوجه».. هل ترسل الولايات المتحدة قوات لفنزويلا؟
- ترامب يلمح لمحادثات مع فنزويلا وسط تصعيد أميركي متزايد
وشدد وزير الحرب الأميركي على القدرات الاستخبارية الأميركية، قائلا: «نحن نعرف بالضبط من نستهدف، ولماذا نستهدفهم، وما الذي يحملونه. الولايات المتحدة تستطيع تتبع ومطاردة الخلايا وإرهابيي المخدرات أفضل من أي بلد في العالم»، مضيفا: «مادورو ليس زعيما منتخبا شرعيا لفنزويلا. لقد كذب على الإدارة السابقة بشأن ترك منصبه»، بحسب «رويترز».
إلغاء رحلات طيران إلى فنزويلا
إلى ذلك، ألغت ست شركات طيران رحلاتها إلى فنزويلا السبت، وفق ما أفادت نقابة الخطوط الجوية الفنزويلية، بعد أن حذّرت هيئة الطيران الفدرالية الأميركية من مخاطر «النشاط العسكري المتزايد»، وسط حشد الولايات المتحدة قواتها بشكل كبير في المنطقة.
وقالت رئيسة نقابة الخطوط الجوية الفنزويلية، ماريسيلا دي لوايزا: «شركات الطيران الإسبانية (إيبيريا) والبرتغالية (تاب) والتشيلية (لاتام) والكولومبية (أفيانكا) والبرازيلية (غول) والترينيدادية (كاريبيان) علّقت رحلاتها إلى البلاد، دون تحديد مدة التعليق»، وفق وكالة «فرانس برس».
في تلك الأثناء، تواصل الخطوط الجوية البنمية والإسبانية والتركية والفنزويلية تسيير رحلاتها.
توخي الحذر
الجمعة، حضّت هيئة الطيران الفدرالية الأميركية الطائرات المدنية في الأجواء الفنزويلية على «توخي الحذر»، نظرا لـ«تدهور الوضع الأمني، وتزايد النشاط العسكري في فنزويلا أو حولها».
وقالت: «قد تشكل هذه التهديدات خطرا محتملا على الطائرات على جميع الارتفاعات، بما في ذلك خلال التحليق ومرحلتي الوصول والمغادرة من المطارات أو الطائرات على الأرض»، بحسب وكالة «فرانس برس».
تعزيزات عسكرية في منطقة الكاريبي
أرسلت واشنطن مجموعة حاملة طائرات وسفنا حربية أخرى وطائرات شبح إلى منطقة الكاريبي في إطار ما تقول إنها عملية لمكافحة تهريب المخدرات. لكن كراكاس تتخوف من أن يكون هدفها تغيير النظام في فنزويلا.
جاء التحذير للطائرات قبل أيام قليلة من دخول إدراج الولايات المتحدة «كارتل الشمس» كعصابة مخدرات حيز التنفيذ، في خطوة يعتقد البعض أنها تنذر بعمل عسكري ضد حكومة الرئيس الفنزيلي نيكولاس مادورو، الذي تتهمه واشنطن بتزعم تلك العصابة
وينفي مادورو تلك الاتهامات، قائلا: «يهددون بتغيير نظام الحكم في فنزويلا. هذا هجوم إرهابي عسكري، وهو أمر غير أخلاقي وإجرامي وغير قانوني».
التوترات الإقليمية
نفذت القوات الأميركية ضربات ضد أكثر من عشرين زورقا، تزعم أنها تنقل مخدرات في البحر الكاريبي منذ أوائل سبتمبر 2025، ما أسفر عن مقتل أكثر من 80 شخصا.
لكن الولايات المتحدة لم تنشر أي أدلة ملموسة تثبت أن الزوارق التي استهدفتها كانت تُستخدم لتهريب المخدرات أو تشكل تهديدا للبلاد. وقد تصاعدت التوترات الإقليمية نتيجة هذه الحملة، وما يرافقها من حشد عسكري.
تعليقات