فاز الحزب الحاكم في مولدافيا المؤيد للاتحاد الأوروبي في الانتخابات التشريعية، بعدما حصد أكثر من نصف أصوات الناخبين، بحسب نتائج شبه نهائية الاثنين للاقتراع الذي خيّمت عليه اتهامات بالتدخل الروسي في الدولة السوفياتية السابقة.
ولطالما ساد الانقسام في الدولة الصغيرة المرشّحة لعضوية الاتحاد الأوروبي والمحاذية لأوكرانيا والتي تضم منطقة انفصالية مؤيدة لروسيا، بشأن ما إذا كان عليها التقارب مع بروكسل أو المحافظة على علاقاتها التاريخية مع موسكو، بحسب وكالة «فرانس برس».
واعتُبرت الانتخابات التي جرت الأحد غاية في الأهمية بالنسبة إلى مولدافيا للمحافظة على زخم مساعيها للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي والتي بدأت بعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022.
«يصعب تشكيل حكومة فاعلة»
وأظهر فرز أكثر من 99,5% من الأصوات أن «حزب العمل والتضامن» (باس) بزعامة الرئيسة مايا ساندو حصل على 50,03% من الأصوات لانتخاب أعضاء في البرلمان المكوّن من 101 مقعد.
في المقابل، حصد «التكتل الوطني» المؤيد لروسيا على 24,26% من الأصوات، بحسب النتائج التي نشرها موقع مفوضية الانتخابات.
- الحزب الحاكم المؤيد لأوروبا يتصدر الانتخابات البرلمانية في مولدافيا.. واتهامات لروسيا بـ«التدخل»
وجاءت نسب التأييد لـ«باس» الذي لم تتحدّث زعيمته للصحفيين الذين كانوا بانتظارها ليل الأحد، أقل من نسبة 52,8% التي فاز فيها عام 2021.
وقال المحلل أندري كورارارو من مركز «ووتدشدوغ.مد» للأبحاث في كيشيناو «إحصائيا، ضمن باس أغلبية هشّة». لكنه حذّر من أن «الخطر» لم ينته بعد، إذ «يصعب تشكيل حكومة فاعلة».
وأضاف أن «الكرملين موّل عملية أكبر بكثير من أن يتراجع عنها وقد يلجأ إلى الاحتجاجات وعرض رشاوى على نواب باس وغيرها من التكتيكات لتعطيل تشكيل حكومة مستقرة مؤيدة للاتحاد الأوروبي».
نحن «عند مفترق طرق»
وخيّمت على الاقتراع مخاوف من شراء الأصوات والاضطرابات و«حملة تضليل غير مسبوقة» من روسيا، بحسب الاتحاد الأوروبي. لكن موسكو نفت الاتهامات.
ودعا الرئيس السابق وأحد قادة «التكتل الوطني»، إيغور دودون، إلى «تظاهرات سلمية» الاثنين، متّهما «باس» بسرقة الأصوات.
وقال ليل الأحد من أمام مقر مفوضية الانتخابات حيث توجّه مع عدد من أنصاره «إذا كانت هناك عمليات تزوير خلال الليل، فلن نعترف غدا (بنتيجة) الانتخابات التشريعية.. وسنطلب بإعادتها».
وفي وقت سابق الأحد، قالت الناخبة ناتاليا ساندو إن الاقتراع «مهم لأننا عند مفترق طرق».
وأضافت ربّة المنزل البالغة 34 عاما «أملنا وتوقعنا هو بأن نبقى على المسار الأوروبي.. لا يمكنني التفكير بالبديل. أرفض حتى تخيّل العودة إلى الماضي».
وبلغت نسبة المشاركة حوالى 52%، وهي نسبة مشابهة لتلك المسجّلة في آخر انتخابات تشريعية في 2021.
وعبّر الناخبون في البلد الذي يعد 2,4 مليون نسمة ويعد من بين الأفقر في أوروبا عن امتعاضهم حيال الصعوبات الاقتصادية وشككوا في مساعي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
وقال فاسيل (51 عاما) والذي عرّف عن نفسه باسمه الأول فحسب من مركز اقتراع في كيشيناو «أريد رواتب ومعاشات تقاعدية أعلى.. أريد أن تتواصل الأمور كما كانت في أيام روسيا».
وتنافس نحو 20 حزبا سياسيا ومرشحا مستقلا للفوز بمقاعد البرلمان.
«تدخل روسي هائل»
وبعدما أدلت بصوتها، حذّرت الرئيسة مايا ساندو المؤيدة للاتحاد الأوروبي من «التدخل الروسي الهائل».
وأعلن جهاز الأمن الإلكتروني المولدافي الأحد أنه رصد محاولات عدة للهجوم على البنى التحتية الانتخابية جرى «تحييدها في وقتها.. من دون التأثير على توافر الخدمات الانتخابية أو سلامتها».
وفي منطقة ترانسنيستريا الانفصالية، اتّهمت السلطات بدورها كيشيناو بالقيام بـ«محاولات صارخة» للحد من أصوات المولدافيين الذين يقطنون المنطقة عبر خفض عدد مراكز الاقتراع وغير ذلك من التكتيكات.
واتّهمت الحكومة من جهتها الكرملين بإنفاق مئات الملايين كـ«أموال قذرة» للتدخل في الحملة.
وقبيل الانتخابات، نفّذت النيابة العامة مئات عمليات التفتيش المرتبطة بما قالت الحكومة إنه «فساد انتخابي» و«محاولات لزعزعة الاستقرار»، فيما جرى توقيف عشرات الأشخاص.
تعليقات