أعلنت إستونيا، اليوم الأحد، أن مجلس الأمن الدولي سيعقد اجتماعا طارئا غدا، بناءً على طلبها، بعد أن انتهكت ثلاث طائرات روسية مجالها الجوي.
وقالت وزارة الخارجية الإستونية في بيان: «سيعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا طارئا غدا، ردا على الانتهاك الروسي الصارخ للمجال الجوي الإستوني الجمعة»، وفق وكالة «فرانس برس».
وبرز التهديد، الجمعة، عندما انتهكت طائرتان مقاتلتان روسيتان المجال الجوي الإستوني 12 دقيقة، ما أثار ذعرا في جميع أنحاء أوروبا، وأجبر حلف شمال الأطلسي (ناتو) على إرسال طائرات مقاتلة.
واضطر «ناتو» لتخصيص طائرة مراقبة من أجل التحليق على ارتفاع نحو عشرة آلاف متر فوق شرق بولندا، لمسح الشاشات بحثا عن أي علامة على خرق طائرة روسية لحدود التحالف.
تزايد المخاوف الأوروبية
يعد اختراق الأجواء الإستونية الأحدث في سلسلة حوادث أدت إلى تزايد المخاوف من أنّ الحرب الروسية - الأوكرانية قد تمتدّ إلى حدود الحلف، حيث سبق أن أسقطت طائرات الحلف مسيّرات روسية فوق بولندا قبل ذلك بأيام، في سابقة بالنسبة لـ«ناتو».
الحارس الشرقي
في إطار الرد على الاختراق الروسي، أمر القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي بمهمة جديدة، حملت اسم «الحارس الشرقي»، لتأمين وتقوية دفاعات الحدود الشرقية للحلف، وجرى إرسال طائرات مقاتلة من دول، مثل فرنسا وألمانيا، إلى بولندا.
وقال قائد طائرة المراقبة، الكابتن البلجيكي جويل، الذي ذكر اسمه الأول فقط، في تصريحات إلى «فرانس برس»: «ننفذ مهمات في بولندا منذ نحو عامين، لحماية دول حلف شمال الأطلسي، لكن ما جرى في بولندا يذكّر الجميع بأنّ شيئا ما يمكن أن يحدث، ولهذا السبب نحن هنا مجددا اليوم، لإلقاء نظرة على ما يحصل، وللتأكد من أنّ أجواء ناتو محمية».
رحلة استغرقت 8 ساعات
يشار إلى أن الرحلة، التي استغرقت ثماني ساعات من قاعدة في ألمانيا للدوران فوق بولندا، هي الأولى التي تقوم بها إحدى طائرات «أواكس» الـ14 التابعة لـ«ناتو» تحت مظلة «الحارس الشرقي».
ويبلغ مدى الرادار الضخم الموجود على الطائرة، الذي يُطلق عليه اسم «عيون حلف شمال الأطلسي في السماء»، نحو 500 كيلومتر، ما يمنح الطاقم القدرة على الرؤية عبر الأراضي المعادية في بيلاروسيا ومنطقة كالينينغراد الروسية. ويمكن للطائرة أن ترصد أشياء بحجم عصفور كبير.
- روسيا تنفي انتهاكها المجال الجوي لإستونيا
- طرد دبلوماسي روسي من إستونيا لاتهامه بـ«التدخل» في شؤون البلاد
- «روته»: الناتو سيعزز وجوده العسكري في بحر البلطيق بعد تخريب محتمل لكابلات
من جهته، قال مشغّل المراقبة من القوات الجوية الأميركية، آرون بيس: «الأمر يستغرق أقل من ثلاثين ثانية لتقييم ما إذا كان جسم غير معروف على الرادار يمثل تهديدا محتملا. وفي حال رصد تهديد وشيك، يجرى إرسال التحذير إلى قادة (ناتو) على الأرض، لاتخاذ قرار بشأن كيفية الرد».
صورة واضحة من الأجواء الشرقية
يؤكد حلف شمال الأطلسي أنّه يملك صورة واضحة من الأجواء الشرقية بفضل طائراته من طراز «أواكس»، وقدراته الاستخبارية الأخرى. غير أنّ المسيّرات المنخفضة التكلفة، التي أصبحت شائعة في حرب أوكرانيا وعبرت إلى بولندا أخيرا، تمثل مشكلة بالنسبة إلى التحالف.
معضلة المسيرات
يقول بيس: «إنها تحلّق بطريقة مختلفة، لقد صُمّمت طائرات (أواكس) لتعقّب طائرات تحلّق على ارتفاعات أعلى وبسرعة أكبر، لذا تشكّل هذه الأجسام الأصغر، التي تتحرّك بشكل أبطأ، تحدّيا أمام تعقّبها وتحديد هويتها. لكننا نستطيع رؤيتها».
وقال مسؤول في «ناتو» مشترطا عدم الكشف عن هويته: «ندرك أنّ أفضل طريقة لهزيمة المسيّرات لا تكمن في صاروخ باهظ جدا، تطلقه طائرة باهظة الثمن، لذا نتطلع إلى تسريع أساليب جديدة وفعّالة من حيث التكلفة لمواجهة هذا التهديد، وسيكون لدينا المزيد لنقوله بهذا الشأن في الأسابيع المقبلة».
تعليقات