أكد وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، ضرورة عدم انجرار العراق إلى نزاعات لم يخترها، وذلك خلال زيارته إلى بغداد ضمن جولة إقليمية تشمل الكويت والسعودية، في إطار مساعي باريس للدفع بحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني.
وحسب وكالة «فرانس برس»، فإنه على الرغم من بعض التوترات التي شهدها العراق منذ اندلاع الحرب بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة في أكتوبر 2023، تمكن العراق من الحفاظ على استقرار نسبي وتجنب الدخول في النزاع، بعيدًا مما جرى مع حزب الله اللبناني.
وقال بارو في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره العراقي فؤاد حسين في بغداد «من الضروري عدم انجرار العراق إلى نزاعات لم يخترها»، مشيدًا بجهود الحكومة العراقية للحفاظ على استقرار البلد.
وأضاف: «نحن على قناعة بأن العراق حين يكون قويًا ومستقلًا، يشكل مصدر استقرار لكل المنطقة المهددة بحرب غزة وباستمرار أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار».
إطلاق صواريخ من العراق على أهداف للاحتلال
وفي إطار تضامنها مع الفلسطينيين منذ اندلاع حرب غزة، تبنت «المقاومة الإسلامية في العراق» التي تضم فصائل مسلحة موالية لإيران، إطلاق عشرات الصواريخ على قواعد للتحالف الدولي في العراق وسورية، وكذلك طائرات مسيَّرة على أهداف في إسرائيل.
لكن في الموازاة، ظلت حكومة بغداد تدعو إلى عدم التصعيد، وعملت على تجنيب البلد حربًا مفتوحة.
وعلّق حسين على المفاوضات غير المباشرة الجارية بين الولايات المتحدة وإيران حاليا بشأن برنامج طهران النووي، فشدد على ضرورة الوصول إلى نتائج وتفاهمات بين الطرفين لإبعاد المنطقة من خطورة الحرب.
وجرت حتى الآن جولتا مفاوضات بين الطرفين بوساطة عمانية، ووصف التلفزيون الإيراني الجولة الثانية السبت بأنها بناءة، فيما قال مسؤول أميركي كبير إنها أحرزت «تقدمًا جيدًا جدًا».
ضغوط أميركية على إيران
وعقب عودته إلى البيت الأبيض في يناير، عاود ترامب اعتماد سياسة ضغوط قصوى حيال إيران، مؤكدًا مع ذلك انفتاحه على الحوار مع طهران لإبرام اتفاق نووي جديد بعدما سحب بلاده أحاديًا في 2018 في ولايته الرئاسية الأولى من الاتفاق الدولي بشأن برنامج إيران النووي.
وفي مارس، دعا ترامب إيران إلى التفاوض على اتفاق جديد وهددها بالقصف إذا فشلت التسوية الدبلوماسية.
وأكد الوزير العراقي أن «مسيرة المفاوضات هي الوسيلة الوحيدة للوصول إلى نتائج، وليست هناك بدائل (لذلك) وإن كانت هناك بدائل فستكون خطرًا على المنطقة برمتها».
زيارة مرتقبة من ماكرون إلى العراق
والتقى بارو في وقت لاحق رئيس الوزراء محمد شياع السوداني الذي رحب وفق بيان صدر عن مكتبه، بالزيارة المرتقبة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمرة الثالثة إلى العراق، دون أن يحدد موعدها.
ويتوجه الوزير الفرنسي بعد ظهر الأربعاء إلى إقليم كردستان حيث سيجتمع بمسؤولين أكراد، قبل أن يغادر الخميس إلى الكويت ثم السعودية. وتهدف زيارته كذلك إلى إعادة التأكيد على التزام فرنسا بمواصلة محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والمنطقة في إطار التحالف الدولي.
وقال الوزير الفرنسي «لا يمكننا أن نسمح بتهديد عشرة أعوام من النجاحات التي تحققت ضد الإرهاب»، مؤكدًا «استعداد فرنسا للمساهمة، بقدر ما يرغب شركاؤنا العراقيون، في هذا الجهد العسكري والأمني».
شراكات بين العراق ودول الناتو
وكشف العراق قبل أشهر عن جدول زمني لانسحاب قوات التحالف الدولي من أراضيه، وذلك بعد سبعة أعوام من إعلان القوات العراقية دحر تنظيم الدولة الإسلامية محليًا، على أن يعقد عوضًا عن ذلك شراكات ثنائية مع كل دولة عضو في التحالف.
وتأتي زيارة بارو في وقت تعمل باريس على التحضير لمؤتمر حل الدولتين الذي ستترأسه بالاشتراك مع الرياض في مقر الأمم المتحدة في نيويورك في يونيو، وكذلك «مؤتمر بغداد الثالث للاستقرار الإقليمي» الذي لم يُحدّد موعده بعد.
وتعترف بالدولة الفلسطينية نحو 150 دولة بينها العراق. لكن حل الدولتين ما زال مرفوضًا من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المطلوب من المحكمة الجنائية الدولية كمجرم حرب.
تعليقات