ألغت الولايات المتحدة كل التأشيرات الممنوحة لمواطني جنوب السودان، وهو قرار غير مسبوق ضد رعايا دولة أجنبية من جانب إدارة الرئيس دونالد ترامب.
واتهم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي أعلن القرار، الدولة الإفريقية بعدم استعادة مواطنيها المستهدَفين بإجراء طرد، وهي قضية تذكر بالخلاف الدبلوماسي الحاد بين فرنسا والجزائر بشأن قضية مماثلة، وفق وكالة «فرانس برس».
وقال «روبيو» في بيان «تلغي وزارة الخارجية الأميركية، بمفعول فوري، كل التأشيرات الممنوحة لحاملي جوازات السفر من جنوب السودان».
- الولايات المتحدة تلغي جميع التأشيرات لمواطني جنوب السودان
وهذا أول إجراء من نوعه يُتخذ ضد جميع مواطني دولة في العالم، منذ عودة ترامب إلى السلطة في 20 يناير الماضي، واعتماده إجراءات جذرية في إطار سياسة لمكافحة الهجرة.
«على استعداد لمراجعة هذه السياسة»
وأضاف روبيو «حان الوقت كي تتوقف الحكومة الانتقالية في جنوب السودان عن استغلال الولايات المتحدة»، موضحا أن «تطبيق قوانين الهجرة في بلدنا أمر بالغ الأهمية للأمن القومي والسلامة العامة للولايات المتحدة»، مشددا على أن كل دولة «يجب أن توافق.. على استعادة مواطنيها فورا عندما تريد دولة أخرى ترحيلهم، بما في ذلك الولايات المتحدة».
وإضافة إلى إلغاء التأشيرات الحالية، ستتوقف واشنطن عن إصدار تأشيرات جديدة لمواطني جنوب السودان، وفق ما ذكر البيان.
وقال روبيو «نحن على استعداد لمراجعة هذه السياسة عندما يكون جنوب السودان متعاونا بالكامل».
وضع الحماية الموقتة
وخلال ولايته الرئاسية السابقة، وقّع ترامب عام 2017 أمرا تنفيذيا يحظر دخول مواطني دول ذات غالبية مسلمة إلى الولايات المتحدة.
وطال الأمر التنفيذي في حينه ليبيا والسودان وسورية والعراق وإيران واليمن والصومال. وكان جنوب السودان، البلد ذو الغالبية المسيحية، قد استُثني في ذلك الوقت من هذا الإجراء.
خطر الانزلاق مجددا نحو حرب أهلية
لكن قرار واشنطن الجديد يستهدف هذه المرة أحد أفقر البلدان في العالم، فبحسب إحصاءات منشورة عام 2024، احتل جنوب السودان عام 2022 المرتبة ما قبل الأخيرة في مؤشر التنمية البشرية العالمي الذي نشرته الأمم المتحدة، متقدما على الصومال.
ويأتي هذا القرار في وقت تواجه جوبا خطر الانزلاق مجددا نحو حرب أهلية، حسبما حذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة في مارس الماضي.
وانفصلت دولة جنوب السودان عن السودان في يوليو 2011، لكنها ظلت تعاني الفقر وانعدام الأمن بعد اتفاق السلام عام 2018.
وشهد جنوب السودان حربا أهلية خلفت ما يقرب من 400 ألف قتيل وأربعة ملايين نازح بين عامي 2013 و2018.
وضع الحماية الموقتة
وفي هذا السياق، كان مواطنو جنوب السودان يتمتعون حتى الآن بوضع الحماية الموقتة (تي بي اس) على الأراضي الأميركية. فيما ينتهي العمل بهذا الوضع الذي منحته إدارة الرئيس السابق جو بايدن الشهر المقبل.
ويمنع هذا الوضع طرد رعايا البلدان الذين لا يستطيعون العودة إلى أوطانهم بسبب الحرب أو الكوارث الطبيعية أو غيرها من الظروف «الاستثنائية».
وفي عام 2023، أفادت إدارة بايدن أن 133 شخصا من جنوب السودان يتمتعون بوضع الحماية الموقتة، مع وجود 140 آخرين مؤهلين للحصول عليه.
وبدأت إدارة ترامب بإلغاء وضع الحماية الموقتة، وجرى سحبه من أكثر من 600 ألف فنزويلي في يناير.
وعلّقت محكمة أميركية هذا الإجراء الذي بررته السلطة التنفيذية بالادعاء بأن غالبية الفنزويليين المتواجدين في الولايات المتحدة مجرمون.
ويشير مركز «بيو» للأبحاث إلى أن 1,2 مليون شخص يتمتعون بوضع الحماية الموقتة أو كانوا مؤهلين للحصول عليه في مارس 2024.
تعليقات