لفتت أصوات المسلمين والعرب الأميركيين الأنظار نحو المرشحة جيل ستاين التي تدعم قضية فلسطين علنا وتخوض الانتخابات الرئاسية الأميركية من خلال حزب جديد وهو «الخضر»، حيث يدعو برنامجها الانتخابي إلى الوقف الفوري للحرب في غزة، وإنهاء تقديم جميع المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل، وإجراء تحقيق مستقل في شرعية المليارات التي تصرف للمساعدات العسكرية.
وعلى خلاف المرشحة لرئاسة أميركا، نائبة الرئيس الحالي كامالا هاريس الداعمة للاحتلال، والرئيس الأميركي السابق الأشد مناصر لإسرائيل دونالد ترامب أكدت المرشحة ستاين، في أكثر من مناسبة، على دعمها للفلسطينيين إزاء حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة المحاصر.
جيل ستاين التي أعلنت في 9 نوفمبر 2023 ترشحها للانتخابات الرئاسية الأميركية 2024 عن حزب الخضر، واختارت بوتش وير نائبا لها، قالت عن ذلك إنها «تترشح للرئاسة مع الحزب الأخضر لتقديم خيار إلى الشعب خارج نظام الحزبين الفاشل» على حدّ وصفها، كما وعدت في تصريحاتها بـ«وضع أجندة عمل مناخية تؤيد العمال وتناهض الحروب».
حظر فوري على الأسلحة الأميركية لـ«إسرائيل»
وجعل دعم ستاين لوقف دائم لإطلاق النار في غزة وفرض حظر فوري على الأسلحة الأميركية لـ«إسرائيل» ولحركات الطلاب الهادفة لإجبار الجامعات على سحب استثماراتها في الأسلحة محط الأنظار في الدوائر المؤيدة للفلسطينيين، ويشار إلى أن زميلها على بطاقة الترشح بوتش وير، وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا، هو أميركي مسلم.
- سباق البيت الأبيض في الأمتار الأخيرة.. ترامب وهاريس يصارعان الوقت لكسب الأصوات
- هاريس vs ترامب.. الولايات المتحدة عشية خيار تاريخي لاختيار ساكن البيت الأبيض الجديد
وتحدثت ستاين في سبتمبر خلال مؤتمر «عرب كون» في ديربورن بولاية ميشيغان، وهو تجمع سنوي للأميركيين العرب، وظهرت على غلاف جريدة «ذا أراب أميركان نيوز» تحت عنوان «الاختيار 2024». وقالت في مقابلة مع برنامج «بريكفاست كلوب» الإذاعي في نيويورك «كل صوت تحصل عليه حملتنا هو تصويت ضد الإبادة الجماعية».
العرب والمسلمين لا يصوتون بنسب عالية
ويرى متابعون لخطوة الدكتورة أن المعيق الأساسي هو أن العرب والمسلمين لا يصوتون بنسب عالية، فنسب المشاركة بينهم نصف نسبة المشاركة العامة.
وأظهر استطلاع للرأي في سبتمبر الماضي أن الناخبين الأميركيين العرب والمسلمين الغاضبين من الدعم الأميركي للهجوم الإسرائيلي على غزة يتحولون من تأييد كامالا هاريس إلى دعم المرشحة المستقلة جيل ستاين بأعداد قد تحرم المرشحة الديمقراطية من الفوز في ولايات حاسمة ستحدد مصير انتخابات الرئاسة في الخامس من نوفمبر.
وأظهر الاستطلاع الذي أجراه مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية «كير» ونُشر قبل شهر تقريبا أن 40% من الناخبين المسلمين في ميشيغان، موطن جالية كبيرة من الأميركيين العرب، أيدوا ستاين المنتمية لحزب الخضر، وحصل المرشح الجمهوري دونالد ترامب على 18%، بينما جاءت هاريس نائبة الرئيس جو بايدن في آخر اللائحة بنسبة 12%.
وأظهر استطلاع رأي أجري عبر الرسائل النصية قبل أسبوعين من مناظرة هاريس وترامب في العاشر من سبتمبر أن هاريس متقدمة على ترامب بحصدها 29.4% مقابل 11.2% لترامب، ويرجح 34% مرشحي طرف ثالث منهم ستاين التي حصدت 29.1%.
ودفعت المرشحة الدكتورة جيل ستاين ثمن إدانتها ما يجري في غزة ولبنان على أيدي الإسرائيليين، واعتبارها جريمة في حق الأطفال والنساء والمدنيين، حيث جري اعتقالها في أحد الاحتجاجات لتنال دعم وتأييد الجمهور العربي والمسلم للمشاركة في الانتخابات الأميركية والتصويت لها.
موقفها بشأن الحرب على غزة
شاركت ستاين في الاحتجاجات التي نظمت في جامعة واشنطن ضد الحرب على غزة، والتي جرت يوم 27 أبريل 2024، وطالب حينها المحتجون الجامعة بقطع العلاقات مع شركة «بوينغ» بسبب دعمها لإسرائيل، كما طالبوا بقطع العلاقات وإيقاف التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية كافة.
وقد حاولت ستاين تخفيف الاحتقان بين الطلاب وأفراد الشرطة؛ إلا أن قوات الأمن لم تستجب لذلك، وبدأت باعتقال الطلاب ومن معهم، واعتقلت ستاين مع 100 آخرين، ووجهت إليها تهمة الاعتداء على ضابط شرطة، وهو ما أنكرته ستاين. وظهرت ستاين في فيديو أثناء الاحتجاج تقول «سنقف هنا في صف واحد مع الطلاب المدافعين عن الديمقراطية وحقوق الإنسان لإنهاء الإبادة الجماعية».
الحصول على أكثر من 5% من الأصوات
ويسعى «حزب الخضر» للحصول على أكثر من 5% من الأصوات لأنه حسب القوانين يصبح منافسا جادا يتاح له المشاركة في المناظرات وكذلك الاستفادة من النظم الانتخابية بدءا من الانتخابات القادمة، وهذه خطوة مهمة، ولو كانت الرحلة في بدايتها.
وفي حال تحقيق حزب الخضر نسبة 5%، فإن ذلك سيعني حصول الحزب على تمويل من الحكومة الفدرالية بمبلغ قدره 20 مليون دولار، وسيكون ممثلا في الانتخابات القادمة بالولايات الـ50 بشرط أن يجمع 50 ألف توقيع من كل ولاية.
مولد ونشأة جيل ستاين
جيل ستاين طبيبة أميركية من أصل روسي، ولدت عام 1950، ونشأت في أميركا. عملت طبيبة لربع قرن، ولها اهتمام بالمجال البيئي، وأصبحت ناشطة سياسية عن الحزب الأخضر. ترشحت للانتخابات الرئاسية الأميركية مرات عدة وحصلت على المركز الرابع.
في عام 2023 أعلنت ترشحها مجددا لانتخابات 2024، ممثلة عن الحزب الأخضر وفق أجندة انتخابية من أهمها السعي إلى وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، والعمل على وقف المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل.
وولدت ستاين يوم 14 مايو 1950 في شيكاغو بالولايات المتحدة الأميركية لعائلة روسية، عملت والدتها في مجال التعليم، وكان والدها رجل أعمال.
تعليقات