استعرضت جريدة «الغارديان» البريطانية تاريخ إسرائيل منذ حرب الأيام الستة عام 1976 في احتلالها للأراضي الفلسطينية وإقامة المستوطنات، والجدار العازل، وقالت إن محكمة العدل الدولية قالت كلمتها اليوم الجمعة، وأكدت أن الممارسات الإسرائيلية هي انتهاك واضح للقانون الدولي.
وأوضحت «الغارديان» أنها ليست المرة الأولى في أن يطلب المجتمع الدولي رأي المحكمة الدولية في انتهاكات إسرائيل الخاصة بالمستوطنات واستغلال الموارد الفلسطينية، مؤكدة أنه قبل 20 عاما قضت محكمة العدل الدولية بأنه انتهاك للقانون الدولي.
وقالت «الغارديان» إن محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة في الأمم المتحدة أجمعت اليوم الجمعة على أن سياسات الاستيطان الإسرائيلية واستغلالها للموارد الطبيعية في الأراضي الفلسطينية المحتلة تنتهك القانون الدولي.
وقالت محكمة العدل الدولية إن نقل إسرائيل للمستوطنين إلى الضفة الغربية والقدس، فضلاً عن احتفاظ إسرائيل بوجودهم، يتعارض مع المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة.
وقالت لجنة المحكمة المكونة من 15 قاضيا من مختلف أنحاء العالم إن استخدام الموارد الطبيعية يتعارض مع التزاماتها بموجب القانون الدولي كقوة احتلال.
وكان رئيس محكمة العدل الدولية نواف سلام يتلو الرأي الكامل للمحكمة في جلسة اليوم.
تاريخ استيلاء إسرائيل على الأراضي الفلسطينية
وتطرقت «الغارديان» إلى تاريخ استيلاء إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وذلك في حرب الأيام الستة عام 1967. فيما يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة في هذه المناطق الثلاث، وتعتبر إسرائيل الضفة الغربية «أرضاً متنازعاً عليها، ويجب تحديد مستقبلها من خلال المفاوضات».
وقد نقلت بقوة الاحتلال سكاناً إلى هناك في مستوطنات لتعزيز سيطرتها. كما ضمت القدس الشرقية في خطوة لم تحظ باعتراف دولي، في حين انسحبت من غزة في عام 2005، لكنها أبقت على حصار القطاع بعد تولي حركة «حماس» السلطة في عام 2007. ويعتبر المجتمع الدولي عموماً المناطق الثلاث أراضي محتلة.
- نص فتوى محكمة العدل الدولية بشأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية
وفي جلسات الاستماع في فبراير الماضي، اتهم وزير الخارجية الفلسطيني آنذاك رياض المالكي إسرائيل بالفصل العنصري، وحث محكمة العدل الدولية على إعلان أن احتلال إسرائيل للأراضي التي يسعى الفلسطينيون إلى الاستيلاء عليها غير قانوني ويجب أن ينتهي على الفور ودون قيد أو شرط من أجل أي أمل في مستقبل قائم على أساس الدولتين.
ولم ترسل إسرائيل، بحسب «الغارديان»، التي تعتبر الأمم المتحدة والمحاكم الدولية غير عادلة ومنحازة عادة، فريقاً قانونياً إلى جلسات الاستماع. بل قدمت تعليقات مكتوبة، قائلة إن الأسئلة التي طرحت على المحكمة كانت متحيزة و«فشلت في الاعتراف بحق إسرائيل وواجبها في حماية مواطنيها»، ولكن في فبراير قدم الفلسطينيون حججهم إلى جانب 49 دولة أخرى وثلاث منظمات دولية.
وقد صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية كبيرة في ديسمبر 2022 على طلب رأي استشاري من محكمة العدل الدولية، فيما عارضت إسرائيل بشدة الطلب الذي تقدم به الفلسطينيون، وامتنعت خمسون دولة عن التصويت.
مستوطنات إسرائيل تتفاقم خلال السنوات الماضية
وتطرقت «الغارديان» في تقريرها إلى أن إسرائيل بنت ما يزيد على مائة مستوطنة، وفقاً لمنظمة «السلام الآن» المناهضة للاستيطان. ووفقاً لمنظمة «مؤيدة للاستيطان»، فقد زاد عدد المستوطنين في الضفة الغربية بنسبة تزيد على 15% خلال السنوات الخمس الماضية ليصل إلى أكثر من 500 ألف إسرائيلي.
وتعتبر إسرائيل مدينة القدس الشرقية بأكملها عاصمة لها، ويعيش 200 ألف إسرائيلي إضافي في المستوطنات التي بُنيت في القدس الشرقية والتي تعتبرها إسرائيل أحياء لعاصمتها. ويواجه السكان الفلسطينيون في المدينة تمييزًا منهجيًا، مما يجعل من الصعب عليهم بناء منازل جديدة أو توسيع المنازل القائمة.
ويعتبر المجتمع الدولي المستوطنات كافة غير قانونية أو عقبة أمام السلام لأنها مبنية على أراض يسعى الفلسطينيون لإقامة دولتهم عليها.
وهذه ليست المرة الأولى التي يُطلب فيها من محكمة العدل الدولية إبداء رأيها القانوني بشأن السياسات الإسرائيلية، فقبل عقدين من الزمان، قضت المحكمة بأن الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل في الضفة الغربية «يتعارض مع القانون الدولي، وقاطعت إسرائيل هذه الإجراءات، قائلة إنها ذات دوافع سياسية».
وتقول إسرائيل إن الجدار هو إجراء أمني، في حين يقول الفلسطينيون إن هذا البناء يرقى إلى مستوى الاستيلاء على الأراضي لأنه يخترق أراضي الضفة الغربية بشكل متكرر.
تعليقات