Atwasat

«ذا غارديان»: هكذا أدارت «إسرائيل» حربا سرية ضد «الجنائية الدولية» لمدة 9 سنوات

القاهرة - بوابة الوسط: ترجمة هبة هشام الأربعاء 29 مايو 2024, 01:45 مساء
WTV_Frequency

كشف تحقيق موسع أجرته جريدة «ذا غارديان» البريطانية تفاصيل حملة ترهيب وتهديد مكثفة نظمها الاحتلال الإسرائيلي بحق مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية على مدار تسع سنوات كاملة، بهدف عرقلة أي تحقيقات جارية بشأن جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأظهر التحقيق، الذي أجرته الجريدة بالتعاون مع مجلة «+972» وموقع «لاوكال كال» العبري، أن الاحتلال الإسرائيلي أدار «حربًا سرية» استمرت تسع سنوات تقريبًا ضد المحكمة الجنائية الدولية، اعتمد فيها على وكالات المخابرات لمراقبة واختراق والضغط وتهديد مسؤولي المحكمة، في مسعى لعرقلة تحقيقاتها في جرائم الحرب بالأراضي الفلسطينية.

ووجد أن المخابرات الإسرائيلية سجلت اتصالات عديد من مسؤولي المحكمة، بينهم كريم خان وفاتو بنسودة، واعترضت المكالمات الهاتفية ورسائل البريد الإلكتروني والوثائق. واستمرت عمليات المراقبة تلك خلال الأشهر الماضية، لتزويد رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، بمعرفة مسبقة بنوايا المدعي العام.

كما كشف التحقيق تعرض المدعي العام الحالي، كريم خان، لضغوط كبيرة من قبل الولايات المتحدة بسبب عزمه طلب إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو ووزير دفاعه.  

ويعتمد تحقيق «ذا غارديان» على حوارات مع أكثر من 20 من المسؤولين الحاليين والسابقين في المخابرات والحكومة الإسرائيلية، ومسؤولي «الجنائية الدولية» ودبلوماسيين ومحامين على علم بالمؤامرة الإسرائيلية.

«هوس» نتنياهو بمراقبة مسؤولي «الجنائية الدولية»
وتحدثت مصادر لـ«ذا غارديان» عما وصفته بـ«هوس نتنياهو بمراقبة مسؤولي المحكمة الجنائية الدولية»، وقالت إنه «كان مهتمًا بشكل خاص بالعمليات المخابراتية ضد المحكمة، واستخدم في ذلك وكالة شن بيت، والمخابرات العسكرية (أمان) والمخابرات السيبرانية ووحدة 8200».

وأدار الحليف المقرب من نتنياهو، رئيس الموساد السابق، يوسي كوهين، شخصيًا العملية ضد المدعي العام السابقة، فاتو بنسودة، وهددها بـ«عدم التورط في أمور قد تهدد سلامتها وسلامة عائلتها».

وقال مسؤول من الاستخبارات الإسرائيلية: «شبح الملاحقات القضائية في لاهاي دفع المؤسسة العسكرية والسياسية بأكملها إلى اعتبار الهجوم المضاد ضد المحكمة الجنائية الدولية حربًا لا بد من شنها، بل حرب تحتاج إسرائيل إلى شنها».

تلك الحرب بدأت في يناير العام 2015، حينما جرى الإعلان عن انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، بعد الاعتراف بها كدولة مستقلة في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما اعتبرته تل أبيب «تخطيًا للخطوط الحمراء». وكانت تلك الخطوة الدبلوماسية الأكثر جرأة التي تتخذها السلطة الفلسطينية.

وبعد أسابيع قليلة من انضمام فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية، أعلنت بنسودة، في يناير 2015 فتح تحقيق مبدأي في جرائم حرب محتملة ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتملة.

رسالة غامضة
وبعد شهر واحد، تمكن رجلان من المخابرات الإسرائيلية حسب التحقيق من الحصول على العنوان الشخصي لبنسودة في لاهاي. ظهر الرجلان على عتبة المنزل ورفضا تعريف أنفسهما، لكنهما سلما رسالة إلى بنسودة، احتوت على مئات الدولارات ورقم هاتف إسرائيلي.

في أعقاب ذلك، شك المسؤولون في مكتب المدعي العام أن المحكمة تتعرض لنشاط تجسس واسع النطاق، ما دفهم إلى اتخاذ تدابير مضادة لحماية التحقيقات السرية.

وقال اثنان من مسؤولي المخابرات إن «مكتب نتنياهو أبدى اهتمامًا كبيرًا بعملهم بشأن المحكمة الجنائية». وقال أحدهم إن «مكتب نتنياهو سيرسل ملاحظات وتعليمات فيما يتعلق بمراقبة مسؤولي المحكمة». ووصف آخر رئيس الوزراء بأنه «مهووس بعمليات الاعتراض التي تكشف أنشطة المحكمة الجنائية الدولية».

التجسس على المكالمات الهاتفية لمسؤولي المحكمة
في حين أكدت خمسة مصادر أخرى أن المخابرات الإسرائيلية تجسست بشكل منتظم ومكثف على المكالمات الهاتفية التي تجريها بنسودة ومسؤولو المحكمة مع الجانب الفلسطيني. فبعد منعها من الوصول إلى غزة والضفة الغربية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، اضطرت «الجنائية الدولية» إلى إجراء النصيب الأكبر من الأبحاث عبر الهاتف، وهو ما جعلها عرضة للاختراق.

- «ذا غارديان» تكشف تهديد «الموساد» مدعية بالجنائية الدولية لوقف التحقيق في جرائم حرب الإبادة بغزة
- خبراء قانون دوليون يدعمون طلب المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» اعتقال نتنياهو وغالانت
- بوريل يطلب من «إسرائيل» عدم «ترهيب وتهديد» قضاة المحكمة الجنائية الدولية

وقالت المصادر: «بفضل السيطرة الكاملة على البنية التحتية للاتصالات في فلسطين، تمكنت المخابرات من اعتراض أي مكالمة مع أي شخص في الضفة الغربية وغزة، دون الحاجة إلى تركيب أجهزة تجسس على هواتف مسؤولي المحكمة».

تهديد منظمات المجتمع المدني في فلسطين
وخلال التحقيق، أدرك مسؤولو «الجنائية الدولية» حجم التهديدات الإسرائيلية ضد منظمات المحتمع المدني البارزة في فلسطين، على رأسها «الحق»، وهي من بين المنظمات الحقوقية التي قدمت معلومات منتظمة لتحقيق «الجنائية الدولية»، في وثائق مطولة تشرح بالتفصيل الحوادث التي تريد المدعي العام أن يأخذها في الاعتبار. وقدمت السلطة الفلسطينية ملفات مماثلة.

وبعد سنوات من فتح تحقيق رسمي في الحالة الفلسطينية بـ«الجنائية الدولية»، صنفت تل أبيب منظمة «الحق» وخمس مجموعات حقوقية أخرى على قوائم المنظمات الإرهابية، وهو تصنيف قوبل برفض عديد من الدول الأوروبية.

وبحسب شهادات مسؤولي المخابرات الإسرائيلية، راقبت الفرق السيبرانية في المخابرات العسكرية ووكالة «شين بيت» بشكل ممنهج موظفي المنظمات غير الحكومة الفلسطينية، ومسؤولي السلطة الفلسطينية الذين تعاملوا مع «الجنائية الدولية»، كما تمكنوا من اختراق البريد الإلكتروني المتبادل.

واستخدمت المخابرات الإسرائيلية برنامج التجسس «بيغاسوس» لاختراق هواتف المسؤولين الفلسطينيين. وقال مصدر: «لم يكن الأمر يتعلق بحماس أو إرساء الاستقرار في الضفة الغربية»، فيما قال آخر: «استخدمنا مواردنا للتجسس على فاتو بنسودة.. هذا أمر غير قانوني بالنسبة للمخابرات العسكرية».

اجتماعات «إسرائيل» السرية مع «الجنائية الدولية»
وعلى الرغم من أن الاحتلال الإسرائيلي لا يعترف رسميًا بسلطة «الجنائية الدولية» وليس عضوًا بها، فإن مسؤولي الاحتلال أجروا اجتماعات سرية عدة مع مسؤولي المحكمة تعمدوا إخفاء أي تفاصيل بشأنها أمام الناخبين.

وقالت ستة مصادر إن «وفدًا إسرائيليًا شمل محامين بارزين بالحكومة ودبلوماسيين من وزارة العدل والخارجية والجيش توجهوا إلى لاهاي، بعد الحصول على موافقة من نتنياهو».

وأضافوا إن «فرق المخابرات الإسرائيلية كانت تسعى لتحديد أي الحوادث التي قد تكون مشمولة في تحقيقات المحكمة، من أجل تمكين الهيئات في تل أبيب من فتح تحقيقات في الحوادث نفسها بأثر رجعي».

لكن الاجتماعات السرية بين الجانبين انتهت بالعام 2019، بعد إعلان بنسودة انتهاء الفحص الأولي، مؤكدة «وجود أساس معقول للاعتقاد بأن إسرائيل ومجموعات فلسطينية مسلحة ارتكبت جرائم حرب في الأراضي المحتلة».

كريم خان يهدد
وتردد صدى التهديدات التي تتعرض لها «الجنائية الدولية» في إعلان المدعي العام، كريم خان، الأخير بشأن إصدار مذكرات اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، حيث شدد التأكيد على «أن أي محاولات لعرقلة أو ترهيب أو التأثير على مسؤولي المحكمة يجب أن تتوقف على الفور».

ولم يحدد خان في بيانه تفاصيل تلك المحاولات للتدخل في عمل المحكمة، لكنه أكد أن تهديد المسؤولين والتأثير على عملهم يعد جريمة جنائية، مؤكدًا أن مكتبه لن يتردد أبدًا في اتخاذ إجراءات مضادة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» عن دعمها لروسيا
بكين تتهم واشنطن بـ«نشر معلومات خاطئة» عن دعمها لروسيا
بوتين يكشف نص الاتفاقية مع كوريا الشمالية
بوتين يكشف نص الاتفاقية مع كوريا الشمالية
كيم جونغ أون: اتفاقية المساعدة المتبادلة مع روسيا «دفاعية» فقط
كيم جونغ أون: اتفاقية المساعدة المتبادلة مع روسيا «دفاعية» فقط
بوتين: الاتفاقية الموقعة مع كوريا الشمالية «إنجاز كبير»
بوتين: الاتفاقية الموقعة مع كوريا الشمالية «إنجاز كبير»
بوتين: روسيا وكوريا الشمالية لن تقبلا «ابتزاز» الغرب
بوتين: روسيا وكوريا الشمالية لن تقبلا «ابتزاز» الغرب
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم