Atwasat

أسلحة وحكومة وجيش جديد.. كيف خططت «شبكة اليمين» للانقلاب في ألمانيا؟

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 08 ديسمبر 2022, 01:19 صباحا
alwasat radio

في حدث نادر تشهده دولة أوروبية، أحبطت ألمانيا خطة ضخمة للاستيلاء على السلطة وصلت إلى مرحلة متقدمة، قبل الإطاحة بالرؤوس المدبرة وعلى رأسها الأمير هاينريخ رويس، وجنود سابقين، وصفتهم برلين بـ«مجموعة إرهابية» من اليمين المتطرف للاشتباه بتخطيطها للإطاحة بالقوة بالمؤسسات الدستورية الفدرالية، وفي مقدمها البرلمان.

وقالت السلطات الألمانية، الأربعاء، إنها نفذت عمليات دهم في أنحاء البلاد أوقفت خلالها 25 شخصًا من المجموعة التي ضمّت نبلاء وجنود نخبة سابقين وامرأة روسية ونائبة سابقة من اليمين المتطرّف، لافتة إلى أن الخلية المفككة كانت «مدفوعة بأوهام الإطاحة العنيفة والأيديولوجيات التآمرية».

حقائب وزارية وذراع عسكرية مع جيش ألماني جديد
وقال المدعي العام لمكافحة الإرهاب بيتر فرانك خلال مؤتمر صحافي في كارلسروه (غرب) «لقد كانت مزودة بمجلس يضم أشخاصًا جرى تعيينهم لتولي بعض الحقائب الوزارية... وذراع عسكرية مع جيش ألماني جديد».

وفي وقت لاحق، صرّح فرانك لشبكة «إيه آي دي» بأن استعدادات المجموعة وصلت إلى مرحلة متقدمة رغم عدم تحديدها موعدا لتحركها، متابعا: «نحن على يقين من أنهم كانوا سيمضون إلى التنفيذ».

- ألمانيا تعتقل 25 متهما بالتخطيط لـ«إسقاط الدولة»

خطة لاقتحام البرلمان
وتقول السلطات الألمانية إن الخلية تأسست في نهاية عام 2021 على أبعد تقدير، وكانت «تهدف للقضاء على النظام القائم في ألمانيا» في مشروع لا يمكن تنفيذه إلا «من خلال استخدام الوسائل العسكرية والعنف ضد ممثلي الدولة».

وأوقف شخص في النمسا وآخر في إيطاليا. ويشمل التحقيق ما مجموعه 52 شخصًا. وأعلن المدعون العامون في بيان أنه يُشتبه خصوصاً في أن المشتبه بهم «قاموا باستعدادات ملموسة لاستخدام العنف لاقتحام البرلمان الألماني مع مجموعة صغيرة مسلحة».

3 آلاف عسكري فتشوا 130 عقارًا لتفكيك الخلية
وشارك أكثر من ثلاثة آلاف عنصر بينهم وحدات النخبة لمكافحة الإرهاب في العمليات التي نُفذت في ساعة مبكرة صباحاً قاموا خلالها بتفتيش أكثر من 130 عقارًا، في ما وصفته وسائل إعلام ألمانية بأنها واحدة من أكبر عمليات الشرطة التي شهدتها البلاد.

وقال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إنه قلق للغاية بشأن المؤامرة، معتبرًا أنه جرى الوصول إلى مستوى جديد. وأفادت وزارة العدل عن قائدَين مفترضَين للمجموعة. وحدّدت الصحافة الألمانية الأول على أنه الأمير هاينريخ رويس، المتحدّر من سلالة ملوك ولاية تورينغن الإقليمية (شرق)، وهو رجل أعمال سبعيني نأى جزء من عائلته بنفسه عنه. واعتُقل في فرانكفورت، ويملك قصراً جرى اقتحامه قرب باد لوبنشتاين في وسط البلاد.

أما الثاني، فقد أشارت الصحافة الألمانية إلى أنه مقدّم سابق في الجيش الألماني. وكان قائد كتيبة مظلّيات في التسعينات ومؤسّس وحدة القوات الخاصة (KSK)، واضطر إلى مغادرة الجيش في نهاية التسعينات بعدما خرق قانون الأسلحة.

روسيا في الصورة
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع أرني كولاتس، إن جنودًا آخرين متورطون في المؤامرة بينهم جندي عضو في وحدة القوات الخاصة. وذكر بيان النيابة امرأة روسية وصفتها الصحافة الألمانية بأنها رفيقة «الأمير رويس». وأشار المدّعون إلى أنها عملت كوسيطة في محاولة للاتصال بالسلطات الروسية للحصول على دعم محتمل.

غير أن وكالتَي الأنباء الحكومية الروسية «ريا نوفستي» و«تاس» نقلتا عن السفارة الروسية في برلين نفيها أي علاقة مع «مجموعات إرهابية» أو «غير قانونية» في ألمانيا.

قاضية في برلين
كذلك، اعتُقلت امرأة أخرى أشارت الصحافة الألمانية إلى أنها بيرجيت مالساك وينكيمان، القاضية والنائبة السابقة عن حزب البديل الألماني اليميني المتطرف، والتي كانت عضواً في البرلمان بين العامين 2017 و2021.

دون تسميتها مباشرة، قال المدعي العام بيتر فرانك إنه «كان سيتم إسناد حقيبة العدالة إلى نائبة سابقة في البوندستاغ» في حكومة المتآمرين. وبدأت إجراءات لإقالتها من منصبها كقاضية في برلين.

بعد انقلابهم، كان يعتزم المتآمرون وضع الأمير رويس على رأس حكومتهم. وعُقدت أربعة اجتماعات على الأقل خلال الصيف لتوسيع الشبكة، وفقًا لمكتب المدعي العام وجهود التجنيد طالت بشكل خاص أفراد الشرطة والجيش.

أسلحة وتدريبات
كان الفرع العسكري للخلية مسؤولاً عن شراء الأسلحة وتنظيم التدريبات. وصنّفت السلطات الألمانية في السنوات الأخيرة عنف اليمين المتطرف باعتباره من التهديدات الأولى للنظام العام، قبل الخطر الجهادي.

وفي الربيع، فكّكت السلطات مجموعة يمينية متطرّفة أخرى يُشتبه في أنها خططت لهجمات في البلاد ولخطف وزير الصحة على خلفية إجراءات مكافحة كوفيد. وجرى خصوصا استهداف حركة ألمانية معروفة باسم «رايخسبرغر» (مواطنو الرايخ)، يشترك أعضاؤها في رفض نظام الدولة، ولا يعترفون بمؤسساتها ولا يطيعون الشرطة، كما أنهم لا يدفعون الضرائب.

نظريات «كيو آنون»
ومن بين حوالى ألفي ناشط مؤيّدين لهذه الأيديولوجيا في ألمانيا، تطرّفت إحدى المجموعات التي تضم خصوصًا من ينكرون حصول المحرقة وكانت تعتزم استخدام العمل العنيف.

وأشارت النيابة إلى أنه في ما يتعلق بالمجموعة التي جرى تفكيكها، فإنّ أعضاءها يستندون أيضاً إلى نظريات «كيو آنون» (QAnon) التي تروجها جماعات يمينية متطرّفة تآمرية في الولايات المتحدة.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بولسونارو يقرر «مواصلة نشاطه السياسي» في البرازيل
بولسونارو يقرر «مواصلة نشاطه السياسي» في البرازيل
نتانياهو يدرس الوساطة وإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا
نتانياهو يدرس الوساطة وإرسال مساعدات عسكرية إلى أوكرانيا
بريطانيا تستعد لـ«إضرابات» هي الأضخم منذ 10 أعوام
بريطانيا تستعد لـ«إضرابات» هي الأضخم منذ 10 أعوام
«ناتو» يشيد بخطط اليابان لزيادة الإنفاق الدفاعي
«ناتو» يشيد بخطط اليابان لزيادة الإنفاق الدفاعي
«الكرملين»: تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى لن يغير مجرى الأحداث
«الكرملين»: تزويد أوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى لن يغير مجرى ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم