يشهد العالم تراجعا سريعا في مخزوناته من النفط، ما يُزيد الضغوط على الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للتوصل إلى اتفاق مع إيران من شأنه إعادة تدفق المزيد من الوقود من منطقة الخليج العربي في أسرع وقت.
وبحسب وكالة «بلومبرغ» الأميركية، بدأت المخزونات الضخمة من النفط والبنزين وأنواع الوقود الأخرى، التي ساعدت في سد الفجوة التي أحدثتها الحرب الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران في إمدادات النفط، تتراجع إلى مستويات منخفضة في بعض المناطق. وسجلت المخزونات الحكومية الأميركية هذا الأسبوع أدنى مستوياتها منذ العام 1983.
جاء ذلك في وقت أعلن فيه ترامب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران تقتربان من التوصل إلى اتفاق سلام، وهو ما دفع أسعار النفط العالمية إلى التراجع إلى ما دون 90 دولارا للبرميل، على الرغم من بقائها أعلى من مستويات ما قبل الحرب.
اتفاق وشيك
على الرغم من ذلك، لا تزال تفاصيل أي هدنة محتملة غير واضحة، بينما يحذر خبراء من أن المستهلكين حول العالم قد يواجهون ارتفاعا أكبر في تكاليف الطاقة ما لم تتحسن إمدادات النفط والوقود بسرعة.
- تراجع أسعار النفط 5% بعد إعلان ترامب عن اتفاق وشيك مع إيران
- وزير الخزانة الأميركي: سنستخدم أموال إيران لتعويض أضرار حلفائنا في الخليج
ويتفق خبراء الطاقة على أن السوق ستظل هشة إلى حد كبير ما لم تتمكن كميات أكبر من النفط من العبور عبر مضيق هرمز، الممر المائي الضيق الواقع على الساحل الجنوبي لإيران.
وقال الشريك المؤسس لشركة «كايروس» للأبحاث الرئيس السابق لتحليلات النفط في وكالة الطاقة الدولية، أنطوان هالف: «سننفد قريباً من وسائل امتصاص الصدمات».
ويُستهلك العالم نحو 100 مليون برميل من النفط يوميا. وقد تراجعت الاحتياطيات بشكل ملحوظ في الدول المعتمدة على الواردات، مثل اليابان وكوريا الجنوبية. كما تواصل الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط في العالم، السحب من مخزوناتها مع زيادة الشركات صادراتها، لتلبية الطلب العالمي.
تراجع سريع في الاحتياطيات النفطية
في المقابل، كدست دول الخليج المزيد من النفط، ليس اختياراً منها، بل نتيجة إغلاق مضيق هرمز الذي حدّ من قدرتها على تصدير كميات النفط المعتادة، ما أجبرها على الاحتفاظ بكميات أكبر من الوقود. وتمكنت بعض هذه الدول خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير عدد أكبر من الناقلات عبر المضيق، الأمر الذي وفر قدراً من الارتياح للأسواق.
أما الصين، التي يعتقد أنها تمتلك أكبر احتياطي نفطي في العالم بما يعادل نحو ثلث الاحتياطيات المعروفة، فتبدو وكأنها لم تستخدم سوى جزء محدود من مخزوناتها. وأشار هالف إلى احتمال أن تكون بكين تعتمد على احتياطيات تحت الأرض يصعب تتبعها.
وتنفذ الولايات المتحدة حاليا عملية سحب تبلغ 172 مليون برميل من هذا الاحتياطي، وهي من أكبر عمليات السحب في تاريخها، ما سيؤدي إلى انخفاض حجم الاحتياطي إلى مستويات لم تُسجل منذ ما يقرب من نصف قرن، بعد فترة وجيزة من أزمات النفط في سبعينات القرن الماضي عندما بدأ تكوينه للمرة الأولى.
احتياطيات الوقود
تبدو الصورة أكثر إثارة للقلق عند النظر إلى مخزونات أنواع الوقود المختلفة، إذ تراجعت مخزونات البنزين وزيت الوقود المستخدم في التدفئة إلى مستويات منخفضة عالميا، خصوصا مقارنة بمعدلاتها المعتادة في هذا الوقت من العام. لكن على الرغم من ذلك، لا يواجه العالم حاليا نقصا واسع النطاق في الإمدادات، بحسب «بلومبرغ».
من جهته، قال محلل النفط لدى «إس آند بي غلوبال إنرجي»، ريك جوسويك: «لدينا كميات أقل من النفط في العالم، وقد بدأت آثار ذلك تظهر تدريجيا في أسواق الاستهلاك النهائي، لكن لا يوجد دليل واضح يمكن الإشارة إليه والقول إن هذه المطارات لا تحصل على وقود الطائرات أو أن هؤلاء المستهلكين لا يجدون البنزين».
وأشار محللون إلى أن أسعار الوقود في الولايات المتحدة سترتفع على الأرجح قبل الوصول إلى مرحلة نفاد المخزونات. وتُعد المناطق الساحلية، مثل الشمال الشرقي وكاليفورنيا، أكثر عرضة لارتفاع الأسعار بسبب اعتمادها على واردات النفط والبنزين.
بدوره، قال الباحث في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، دانيال ستيرنوف: «هناك العديد من نقاط الاختناق، ومن الصعب للغاية تحديد أيها سيظهر أولا».
مقالات الرأي تعبر عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي «بوابة الوسط»
تعليقات