رأت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن إخضاع قطاع النفط في فنزويلا إلى السيطرة الأميركية سيتسبب على الأرجح في قلب موازين القوى في سوق النفط العالمية، وسيؤثر على الحصة السوقية لمنظمة «أوبك» التي حاولت خلال العام الماضي استعادة جزءٍ منها.
وأشارت الجريدة، في تقرير نشرته أمس الأحد، إلى الصعوبة التي تجدها دول «أوبك» وحلفاؤها بالفعل لوضع استراتيجية مناسبة للرد على مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب خفض أسعار النفط.
إعادة رسم الأسواق النفطية
سعت دول «أوبك بلس» خلال العام 2025 إلى استعادة حصتها السوقية أمام قفزة في إنتاج النفط الصخري الأميركي، من خلال تسريع حجم الإمدادات الكلية. لكن عليها الآن مواجهة تحرك الرئيس ترامب للسيطرة على الإمدادات النفطية من فنزويلا، سعيا لتحريك دفة الأسواق في اتجاه يصب لصالح المستهلكين في الولايات المتحدة.
- أميركا تعلن مصادرة خامس ناقلة نفط أبحرت من فنزويلا
- ترامب يعلن تحكم الولايات المتحدة في تحديد شركات النفط العاملة بفنزويلا
ويخطط ترامب، الداعي إلى خفض أسعار الخام إلى دون 50 دولارًا للبرميل، لإعادة تأهيل الحقول النفطية في فنزويلا وضخ ملايين البراميل في الأسواق، ما من شأنه إعادة تشكيل الخريطة النفطية بالعالم، من خلال التحكم في إنتاج أحد الأعضاء المؤسسين لمنظمة «أوبك».
ينذر هذا التحرك، بحسب مراقبين تحدثوا إلى «وول ستريت جورنال»، بإحداث اضطراب أكبر في السوق النفطية التي تعاني بالفعل من تخمة في الإمدادات.
وفي حين يؤكد مراقبون أن إعادة إحياء صناعة النفط في فنزويلا سيحتاج إلى مليارات الدولارات من الاستثمارات الضخمة، فهم يرون أيضا أن أي زيادة في الإنتاج ولو طفيفة على المدى القصير سيعقبها زيادة أكبر على المدى الأطول، مما يفاقم حالة انعدام التوازن في الأسواق ويدفع الأسعار إلى الهبوط.
خيارات صعبة أمام «أوبك»
والآن، يواجه أعضاء «أوبك» خيارات صعبة للرد على التحرك الأميركي في فنزويلا، وما إذا سيلجؤون إلى خفض الإمدادات الكلية لرفع الأسعار، وهو تحرك سيضر بالنهاية بحصتهم السوقية وبالعائدات، وعلى الأرجح بعلاقتهم بالرئيس الأميركي ترامب.
إلى ذلك، قال كبير الاقتصاديين المختصين بالمناخ والسلع في «كابيتال إيكونوميكس»، ديفيد أوكسلي: «يقع على عاتق الجميع مسؤولية إدارة مصالحهم الخاصة، ولكن في الوقت نفسه عدم استفزاز السوق. هذا توتر متأصل يثقل كاهل السوق العالمية».
ويعتقد بعض مندوبي «أوبك»، بحسب تقرير «وول ستريت جورنال»، أنه إذا قامت الإدارة الفنزويلية بتغيير اللوائح لجعل صناعة النفط جذابة للمستثمرين الأميركيين، فإن البلاد يمكن أن تضخ مليوني برميل إضافية يوميًا في غضون سنة إلى ثلاث سنوات، ارتفاعًا من أقل من مليون برميل يوميًا الآن.
وقالت مصادر إن «المملكة السعودية تنتظر، وتعتقد أن الأمر سيستغرق سنوات من أجل استعادة مستويات الإنتاج السابقة في فنزويلا»، حيث ستحتاج الشركات الأميركية إلى إطار عمل قانوني وضمانات حماية من واشنطن تلزم الحكومات المستقبلية قبل استثمار مليارات الدولارات لإعادة تأهيل البنية التحتية المتهالكة في فنزويلا.
تعقيدات جديدة
في الوقت نفسه، يعتقد مراقبون أن سيطرة الولايات المتحدة على إنتاج فنزويلا سيعقد جهود «أوبك» لإدارة الأسواق، حيث ستقع احتياطات ضخمة هي الأكبر في العالم تحت السيطرة الأميركية بعيدا عن فلك التكتل النفطي.
وبحسب محللي «جي بي مورغان»، فإن الاحتياطيات النفطية المجمعة لغيانا، حيث تهيمن الشركات الأميركية الكبيرة على الصناعة، وفنزويلا والمنتجين الأميركيين يمكن أن تمنح الولايات المتحدة نفوذا على حوالي 30% من الإجمالي العالمي.
وقال البنك في مذكرة: «قد يمنح هذا التحول الولايات المتحدة نفوذا أكبر على أسواق النفط، مما قد يحافظ على أسعار النفط ضمن نطاقات منخفضة تاريخيا، ويعزز أمن الطاقة، ويعيد تشكيل ميزان القوى في أسواق الطاقة الدولية».
وقد تراجعت أسعار النفط بشكل كبير خلال العام 2025 بالتزامن مع قفزة في الإنتاج العالمي. ويجري تداول خام «برنت» القياسي عند 63 دولارًا للبرميل، في حين انخفض خام «غرب تكساس» الوسيط إلى 59 دولارًا.
ويخفض محللون توقعاتهم لأسعار النفط لهذا العام، حيث يتوقع بنك «جيه بي مورغان» أن يبلغ متوسط سعر خام «برنت» 58 دولارًا في 2026، بينما يبلغ متوسط سعر خام «غرب تكساس» 54 دولارًا. ويتوقع البنك انخفاضا أكبر في الأسعار العام المقبل.
تعليقات