ماهي أبعاد الضربة «إسرائيل» المنتظرة على مواقع ومنشآت نفطية حيوية في إيران؟ وهل سيؤدي هذا التصعيد الصهيوني المتوقع ورد طهران عليه إلى انزلاق المنطقة إلى حرب نفطية؟ سؤالان أجاب عنه محللون تحدثوا إلى جريدة «فاينانشيال تايمز».
فقد رأى محللون أن هذه الدورة غير المنضبطة من الهجمات ستؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط، وإشعال التضخم، وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي واقتصادات المنطقة.
وأشاروا إلى أن هناك مواقع حيوية قد يستهدفها العدوان الإسرائيلي، أبرزها منشأة التصدير في جزيرة خرج التي تقع على بعد 25 كم عن الساحل الجنوبي لإيران، ووصفوها بأنها «الجهاز العصبي لقطاع النفط الإيراني».
مزيد من الاضطرابات في الأسواق النفطية
بدأت الجريدة البريطانية في تقريرها المنشور أمس الجمعة بقولها إن «إسرائيل تدرس تنفيذ هجمات ضد قطاع الطاقة الإيراني، وهو خيار انتقامي يمكن أن يضرب الأسواق، ويثير مخاوف من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تهدد إمدادات النفط العالمية».
وحذرت من أن أي هجوم إسرائيلي قد يعطل صادرات طهران النفطية، البالغة 1.7 مليون برميل يوميا، مما ستكون له تداعيات على أسواق الطاقة العالمية، بينما أن أي رد إيراني يستهدف مصدري النفط المنافسين في الشرق الأوسط من شأنه أن يسبب المزيد من الاضطرابات.
وقال محللون: «مثل هذه الدورة غير المنضبطة من الهجمات من شأنها أن تخاطر بارتفاع أسعار أهم سلعة في العالم، وإعادة إشعال التضخم، وإلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي قبل أسابيع من الانتخابات الأميركية».
هل تضرب «إسرائيل» قطاع الطاقة الإيراني؟
ويثير عديد المراقبين تساؤلات حول إمكان استهداف البنية التحتية لقطاع الطاقة في إيران، وذلك بعد أن أطلقت طهران أكثر من 180 صاروخا على «إسرائيل» الأسبوع الماضي في رد على انتهاك إسرائيل السيادة الإيرانية وحرب الإبادة التي تشنها ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني.
وسبق أن شنت إيران، أبريل الماضي، هجوما صاروخيا ضخما على «إسرائيل» بإطلاق مئات الصواريخ والمسيرات، لتضرب الأخيرة قاعدة جوية إيرانية، لكن دون أن يسعى الجانبان إلى مزيد من التصعيد.
- "قيل لإسرائيل إنها ليست وحدها، لكن عاما من الحرب جعلها معزولة"- الغارديان
- «فاينانشيال تايمز»: 12 حدثًا أدت إلى تصعيد الحرب بين إيران و«حزب الله» و«إسرائيل»
لكن هذه المرة، يتوقع محللون ردا إسرائيليا أكثر عنفا، قد يستهدف على الأرجح صناعة النفط والغاز الطبيعي الحيوية في إيران.
وفي هذا، قال مؤسس مجموعة «رابيدان» للطاقة مستشار الطاقة السابق للرئيس الأميركي جورج دبليو بوش، بوب ماكنالي: «إسرائيل في ما أسميه وضع ثلاث عيون بعين واحدة، ولدي شعور بأن الرد سيكون أكبر بكثير مما كان عليه في أبريل».
في حين أضافت رئيسة استراتيجية السلع الأساسية في «آر بي سي كابيتال ماركتس» هيليما كروفت: «إسرائيل ترى قطاع الطاقة بمثابة ماكينة صرف آلي لوكلاء محور المقاومة».
ما هي المواقع النفطية التي قد تستهدفها إيران؟
وبحسب تقرير «فاينانشيال تايمز»، هناك عديد المواقع الحيوية التي قد تستهدفها الضربات الإسرائيلية، أبرزها منشأة التصدير في خرج، التي تبعد نحو 25 كيلومترًا عن الساحل الجنوبي لإيران، وتتعامل مع نحو 90% من شحناتها من النفط الخام.
وقالت كروفت: «هناك الكثير من مخاطر التركيز على إيران في جزيرة خرج، التي تعد في الأساس الجهاز العصبي لقطاع النفط الإيراني».
من جهته، قال الرئيس التنفيذي لشركة «تانكر تراكرز» المعنية برصد وتتبع شحنات النفط، سمير مدني: «ناقلات النفط الفارغة التي كانت قريبة من خرج فرت من الميناء منذ الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل».
وأضاف: «مجموعة ناقلات النفط الوطنية الإيرانية تبدو خائفة من هجوم وشيك من قِبل إسرائيل. مثل هذا الإخلاء بين عشية وضحاها لم تجر ملاحظته من قبل».
كيف سيكون الرد الإيراني؟
وعلى الجانب الإيراني، توقعت «فاينانشيال تايمز» أن «تسعى طهران ووكلاؤها إلى تدويل الصراع من خلال ضرب عمليات الطاقة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك عمليات الشركات الأميركية أو حلفاء أميركا في الخليج».
وحذر محللون من أن أي تحركات من هذا القبيل من شأنها أن تمثل تصعيدا كبيرا، إذ قد تدفع إيران وكلاءها إلى تصعيد الهجمات التي تستهدف الناقلات النفطية، ما يعطل إمدادات الخام، ويجبر الناقلات على تغيير مسارها في البحر الأحمر.
وقال المؤرخ في مجال الطاقة الحائز جائزة «بوليتسر»، دانييل يرجين: «الخطر هو أن الصراع لم يعد محدودا بين إسرائيل وإيران. هناك الآن قوس واسع من عدم اليقين. قد تكون هناك ردة فعل، والخطر هو أن الردود قد تصبح أكبر كثيرا».
في حين أشار المدير المؤسس لمركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا، جيسون بوردوف، إلى ما وصفه بـ«السيناريو الأكثر تطرفا الذي من شأنه أن يخنق حركة المرور عبر مضيق هرمز الحيوي».
ويمر خلال مضيق هرمز واحد من كل خمسة براميل من استهلاك النفط الخام العالمي يوميا. وفي المتوسط، تمر 2500 سفينة تجارية عبر المضيق شهريا.
تأثير التصعيد على أسعار النفط
ودفعت أحداث الأسبوع الماضي، بالإضافة إلى تباطؤ الطلب من الصين، أسعار الخام إلى الارتفاع، حيث قفزت أسعار خام برنت، وهو المعيار العالمي، 8% هذا الأسبوع إلى ما يقرب من 78 دولارًا للبرميل.
من جهته، استبعد المحلل في مجموعة «أوراسيا»، هيننج جلويستين، ارتفاع أسعار برنت فوق 85 دولارا للبرميل إذا ظلت المواجهة مقيدة بضربات جوية محدودة لا تضرب البنية التحتية للطاقة. غير أنه رجح وصول أسعار الخام إلى 100 دولار للبرميل في حالة استهداف الأصول النفطية الإيرانية. وفي حال كان هناك انتقام إيراني كبير من شأنه أن يؤثر بشكل خطير على الشحن عبر هرمز، فمن المرجح أن يرتفع «برنت» أكبر بكثير.
تعليقات