دفعت الأزمة الاقتصادية الأهالي في كوبا إلى الابتكار لتقديم الهدايا إلى عائلاتهم، حيث ابتكر رجل يرتدي زي بابا نويل ويحمل حقيبة حمراء كبيرة على كتفه أسلوبا جديدا في توزيع الحلوى على الأطفال في شوارع هافانا.
وعلى بطاقة صغيرة كتب طفل الأشياء التي يحلم بها «عزيزي بابا نويل، بمناسبة عيد الميلاد هذا العام، أود أن تهديني سيارة يمكن التحكم فيها عن بعد وصابونة وسكاكر وعربة وهاتفًا وكرة وأقلام تلوين ونعالا».
ووفقًا لبابا نويل الذي يتجول في شوارع العاصمة لن يتم تلبية سوى القليل من أمنياته في كوبا البلد الغارق في أزمة، لكن يتعين أن نحافظ على الخيال.
قال هذا الممثل السابق الذي فضل عدم الكشف عن هويته «البعض سيحظى بعيد ميلاد أفضل، والبعض الآخر أسوأ، لكن الأهم من ذلك هو وجود أحلام والاحتفاظ بها».
حنين لين
في وسط المدينة حيث اصطفت بسطات لبيع ألعاب متدنية الجودة مستوردة من الخارج قالت الجدة لين فانيا ألونسو البالغة 49 عامًا والتي كانت تبحث عن خيارات تناسب ميزانيتها «سأقوم بشراء الألعاب أو الملابس أو الطعام، إن الملابس والطعام أفضل من الألعاب».
وتعود لين بحنين إلى أيام طفولتها عندما كان يتم توزيع الألعاب وفق قسائم تموينية يؤمنها النظام الشيوعي بحيث تحصل كل أسرة على الضروريات الأساسية. وكان كل قاصر يتلقى قسائم تخوله الحصول على ثلاث ألعاب في يوم عيد الطفل الذي تحتفل به كوبا في يونيو.
- واشنطن تتهم سفيرا أميركيا سابقا بالتجسس لحساب كوبا طوال 40 عاما
- موسيقى «بوليرو» في كوبا والمكسيك على قائمة اليونسكو
وتتذكر «لقد أعطوني دمى وحذاء تزلج وأدوات مطبخ للعب وحتى دراجة». وأضافت «حينها كنت أتلقى الكثير من الهدايا، لكن الأمر تغير الآن» معربة عن أسفها لإلغاء هذه الآلية في نهاية الثمانينات.
وعلى الرغم من الصعوبات الاقتصادية تؤكد يانيسليدي ألونسو (22 عاما) أنها ستبذل كل ما في وسعها لتقديم هدية إلى ابنها ذي العامين بمناسبة عيد الميلاد. وقالت الشابة وهي تحمل طفلها «سأحاول أن أقدم له هدية وإن لم تكن باهظة الثمن، لكنني سأحاول أن أقدم له شيئًا».
باتت متاجر الألعاب التي كانت مفتوحة عند إلغاء آلية القسائم مهجورة الآن، واتجه الأهالي إلى المجموعات التي تبيع سلعها عبر «فيسبوك» أو «واتس آب» على أمل العثور على هدايا ضمن إمكاناتهم.
ورشة ألعاب
في 2020، أثناء فرض الإغلاق بسبب جائحة «كوفيد» لم يتمكن التاجر يولين غرانادوس البالغ 35 عاما من العثور على سبل للترفيه عن ابنه البالغ خمس سنوات، وأخذ يبحث عن حل إلى أن بدأ في صنع ألعاب خشبية مع زوجته.
ومنذ ذلك الحين قامت شركته بتصميم وتسويق 19 لعبة تعليمية.
وقال بفخر حاملًا قطعا أشكالها هندسية تحفز المهارات الحركية وتنسيق الألوان «لقد تغيرت حياتي» منذ أن تمكنت من تقديم «ألعاب خشبية ذات نوعية جيدة، مصنوعة في كوبا».
في السابق كان ثمن هذه المنتجات المخصصة للأطفال التي يتم شراؤها من الخارج باهظًا جدا، بحسب غرانادوس الذي جمع الخردة المعدنية ليصنع منها آلة لقطع الخشب.
في كوبا غاب الاحتفال بعيد الميلاد إلى حد ما في 1970 عندما قرر النظام الثوري إلغاء العطلة الرسمية بمناسبة عيد الميلاد. لكن الحكومة تراجعت عن هذا القرار في 1997 بعد أن قام البابا يوحنا بولس الثاني بزيارة إلى الجزيرة.
تعليقات