Atwasat

هل يؤثر اتفاق «كوب28» على صادرات النفط الخليجية؟

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 14 ديسمبر 2023, 07:47 مساء
WTV_Frequency

توصل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ «كوب28» إلى اتفاق وُصف بالتاريخي في ختام اجتماعات دبي الذي ينص على التحوّل بعيدًا عن الوقود الأحفوري بعد خلافات عميقة بين الدول المنتجة للنفط، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى تأثيره على صادرات النفط الخليجية.

في هذا السياق، أوردت وكالة «فرانس برس» آراء مجموعة من الخبراء استبعدوا أن يُحدث الاتفاق أية تغييرات سريعة في سياسات أكبر منتجي النفط في منطقة الخليج.

وفور اختتام أعمال مؤتمر «كوب28» الذي عُقد في دبي على مدى أسبوعين قلل وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان من أهمية الاتفاق الذي جرى التوصل إليه، مشددًا على أنه «لا يؤثر على صادرات» المملكة، أكبر مصدر للنفط الخام في العالم.

«تحوّل» وليس «تخلص».. السعودية تقلل من أهمية الاتفاق
وقال الوزير في مقابلة مع قناة «العربية بزنس» الأربعاء إن النص «لا يفرض شيئًا» على الدول ويسمح لها بتقليل انبعاثاتها «وفقًا لظروف هذه الدول وقدراتها ومصالحها»، مؤكدًا أن النص ليس «توافقًا على التخلص الفوري من الوقود الأحفوري أو التخلص التدريجي (منه)، إنما هي عملية تحول».

وكان الأمير قد أعرب في وقت سابق عن معارضته الشديدة لإدراج مسألة «الخفض التدريجي للوقود الأحفوري» في الاتفاق النهائي لمؤتمر المناخ الذي لم يتضمن في نهاية المطاف أي إشارة لـ«الخفض التدريجي» أو «التخلص التدريجي» من النفط والغاز والفحم التي تُعدّ المسؤولة الرئيسية عن الاحترار المناخي.

جاء التوصل إلى اتفاق يرضي نحو 200 دولة، رغم أن بعض المعارضين لم يكونوا في القاعة عندما أُقر الاتفاق، في أعقاب إبرام الرئاسة الإماراتية لمؤتمر المناخ بمهارة اتفاقات مع عدد من الأطراف.

-مؤتمر المناخ يتبنى أول اتفاق تاريخي يدعو إلى «التحوّل» باتجاه التخلي عن الوقود الأحفوري

الإمارات ترى «الجميع فائزون»
وعنونت وكالة أنباء الإمارات «وام» مقالًا تحليليًا عن المؤتمر، بـ«الجميع فائزون». من جانبها، رأت وزيرة انتقال الطاقة الفرنسية أنييس بانييه روناشيه أن صياغة النص كانت «طريقة منمّقة جدًا لمختلف المفاوضين لإيجاد مخرج للأطراف كافة... لا أحد يخسر ماء وجهه، والمناخ والكوكب هما اللذان يفوزان».

إنتاج النفط لعقود
تستثمر السعودية والإمارات في الطاقات المتجددة وتعهدتا إزالة الكربون من اقتصاداتهما المحلية، لكن ذلك لا يشمل الانبعاثات الناجمة عن حرق صادراتها النفطية في الخارج. كما أنهما على غرار دول منتجة أخرى بينها الولايات المتحدة تزيدان قدراتهما الإنتاجية لتلبية الزيادة المتوقعة في الطلب، لكن الدول الخليجية ليست بعيدة عن واقع عصر ما بعد النفط والفرص الاقتصادية للتحوّل إلى الطاقات النظيفة.

وقال بن كاهيل من برنامج أمن الطاقة وتغير المناخ التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، لوكالة «فرانس برس» إن هذه الدول «ستستمرّ في إنتاج النفط وتصديره لعقود». لكنّه أضاف أن «الإمارات تستثمر أيضًا لإنشاء نظام طاقة أكثر تنوعًا وترى نفسها لاعبًا عالميًا في تمويل التحول في مجال الطاقة».

ورأى الخبير في شؤون الخليج في معهد «كينغز كولدج» أندرياس كريغ أن الاتفاق يشكل «بيانًا مهمًّا ومحدّدًا للاتجاه» العام إذ إنه جرى التوافق عليه في الإمارات في ظلّ رئيس مؤتمر مناخ إماراتي هو سلطان الجابر الذي يشغل أيضًا منصب رئيس شركة «أدنوك» النفطية الحكومية العملاقة.

تحول في الخطاب بالنسبة لدول الخليج النفطية
وأضاف «أعتقد أن هذا تحول في الخطاب بالنسبة لدول الخليج النفطية الريعية التي تدرك أن إرادة التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري يقابلها طلب مستقر نسبيًا على النفط وبالطبع الغاز في العقود المقبلة خارج البلدان المتقدمة».

سؤال بمليون دولار
كيف انضمت السعودية إلى الاتفاق؟ قالت الباحثة سينزيا بيانكو من المجلس الأوروبي للعلاقات الدولية، إنه «سؤال بمليون دولار».

وأوضحت أن «الإمارات تستفيد من إنتاج الوقود الأحفوري، لكنها تبنّت بالفعل هذا التحول (إلى الطاقة النظيفة)، قبل الدول المنتجة الأخرى بكثير». وأكدت أن «الأمر كان أسهل بالنسبة إليهم (الإماراتيون) مما كان بالنسبة الى السعوديين الذين لم يتبنوا بعد بالقدر نفسه، أن يكونوا رعايا لموقف وسطيّ».

ورأى كريغ أن المعارضة السعودية «ينبغي أن يُنظر إليها انطلاقا من المنافسة المتزايدة بين دول الخليج، وكانت محاولة لتقويض احتمال نجاح مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ (كوب28)». وأضاف «ومع ذلك، ونظرًا إلى أن التوافق العالمي كان قويًا وساحقًا للغاية، لم ترغب السعودية في أن يُنظر إليها على أنها الطرف الغريب».

دور الإمارات
من جانبه، اعتبر المحلل كريستيان أولريتشسن من معهد جيمس بيكر بجامعة رايس الأميركية، أنه بالنسبة للإمارات لم تقتصر استضافتها لمؤتمر «كوب28» على المكتسبات المناخية.

وقال «لقد استثمرت الإمارات الكثير من رأس المال السياسي والدبلوماسي في مؤتمر المناخ وأرادت تحديدًا هذا النوع من البيانات التاريخية الذي من شأنه أن يربط دولة الإمارات العربية المتحدة بتحديد الأجندة العالمية وصياغة توافق جديد للطريق إلى الأمام».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شراكة بين مجموعة ترامب ومطوّر عقاري سعودي لبناء برج شاهق في دبي
شراكة بين مجموعة ترامب ومطوّر عقاري سعودي لبناء برج شاهق في دبي
الذهب يسجل أول خسارة أسبوعية في شهر مع جني أرباح المستويات القياسية
الذهب يسجل أول خسارة أسبوعية في شهر مع جني أرباح المستويات ...
شركات الطيران تستأنف عملياتها بعد عطل معلوماتي غير مسبوق
شركات الطيران تستأنف عملياتها بعد عطل معلوماتي غير مسبوق
«بوينغ» و«إيرباص» تواجهان صعوبات تضعف تحقيق الحياد الكربوني
«بوينغ» و«إيرباص» تواجهان صعوبات تضعف تحقيق الحياد الكربوني
«مايكروسوفت»: 8.5 مليون جهاز تضررت من أزمة تحديث البرامج الأخيرة
«مايكروسوفت»: 8.5 مليون جهاز تضررت من أزمة تحديث البرامج الأخيرة
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم