Atwasat

أزمة محروقات في سورية تنهك الملايين.. منازل بلا تدفئة وطلاب لا يذهبون للجامعات

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 18 ديسمبر 2022, 06:28 مساء
WTV_Frequency

جراء النزاع الدامي المستمر منذ 2011 وتبعاته من انهيار اقتصادي مزمن، تشهد سورية أزمة شح في المحروقات شبه مستدامة، تتفاقم كل حين، وتجعل السوريين عاجزين عن تدفئة منازلهم خلال الشتاء أو التنقل لارتياد أعمالهم وحتى الجامعات، وتضع مراكز اتصالات ومؤسسات خارج الخدمة.

زيادة أسعار المحروقات للمرة الرابعة
ودفعت أزمة المحروقات الأخيرة السلطات إلى زيادة أسعار المحروقات للمرة الرابعة خلال العام الجاري، واعتماد سياسة تقشف أكثر حدة في توزيع مادتي المازوت والبنزين على الآليات.

واضطرت أيضا إلى تعطيل المؤسسات العامة ليوم إضافي في الأسبوع، كما أغلقت جامعات أبوابها يومين إضافيين لعدم توافر المحروقات لوسائل النقل، ومددت عطلة أعياد آخر السنة خمسة أيام. وقبل نحو أسبوعين، خرج عدد من مراكز الشركة السورية للاتصالات من الخدمة موقتا بسبب صعوبة تأمين الوقود.

- الليرة السورية في أدنى مستوياتها في السوق السوداء
- الليرة السورية تسجل تدهورا جديدا غير مسبوق أمام الدولار

وبحسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس» رصد معاناة السوريين مع أزمة المحروقات ذكر زياد العز لأنه توقف منذ أسبوع عن ارتياد جامعته، فالمواصلات وإن تأمنت باتت كلفتها مرتفعة جراء شح المحروقات المتجدد والمتفاقم في سورية، حيث بات السكان يبحثون عن وسائل تدفئة بديلة ويضطر أصحاب محال وأفران إلى إغلاق أبوابهم.

ويقول زياد (20 عاما)، الطالب في كلية الآداب في جامعة دمشق لـ«فرانس برس»، «معاناتنا مع المحروقات تبدأ في المنزل ولا تنتهي في الجامعة». ويضيف «في المنزل برد شديد من دون مازوت للتدفئة، وفي الشارع لم يعد سهلا العثور على وسيلة نقل».

العجز عن تحمل كلفة سيارات الأجرة الخاصة
بات زياد عاجزا عن تحمل كلفة سيارات الأجرة الخاصة التي ترفع كلفتها دوريا، لاعتمادها على محروقات السوق السوداء، أما حافلات النقل العام فباتت قليلة جدا وغالبا ما تكون كثيرة الازدحام.

ويقول «كل المصروف الذي يمنحني إياه والدي، أنفقه على للمواصلات والنقل. لذا توقفت عن ارتياد الجامعة». ويخشى الشاب أن يزداد الوضع سوءا مع اشتداد برد الشتاء، الذي يدفع السوريين في كل مرة إلى إيجاد حلول بديلة عن المحروقات لتدفئة منازلهم. يستخدمون الحطب حينا، أو قشور الفستق الحلبي وبقايا الزيتون المعصور حينا آخر.  وجراء عدم توافر المازوت العام الجاري، استغنت عائلته عن وضع المدفأة.

ويقول الشاب، الذي يعمل في خدمة توصيل الطعام على دراجة هوائية خارج دوام الجامعة، «قالت لنا والدتي إنه علينا أن نكتفي بالأغطية الشتوية خلال أيام البرد القارس». ويُضيف «الجميع مشغول حاليا في البحث عن وسيلة لتدفئة أبنائه». ويتساءل «كيف بإمكاني التفكير في الجامعة والدراسة في ظروف صعبة كهذه؟».

لم يعد هناك من ساعة ذروة في الشوارع
في دمشق، لم يعد هناك من ساعة ذروة في الشوارع حيث تغيب الزحمة المعتادة، بعدما قرر كثر ركن سياراتهم وحصر استخدامها في الحالات الطارئة.

بموجب اجراءات التقشف الأخيرة، لم يعد بمقدور سيارات الأجرة الحصول على وقود مدعوم من الحكومة سوى لمرة واحدة في الشهر، في مقابل مرة أسبوعياً في السابق.

ويقول سائق الأجرة بسام زهراوي (39 عاما) بحسب «فرانس برس «لا تكفي مخصصات البنزين لأكثر من يومي عمل». ومع كل  تقنين إضافي في توزيع المحروقات، يضطر السائقون للجوء أكثر فأكثر إلى السوق السوداء وإلى رفع ثمن تعرفة النقل. ويوضح بسام «نحن في شجار دائم مع الزبائن، لأنه أيا كان المبلغ الذين نطلبه يجدونه مكلفا ونعتبره نحن غير كاف».

عوضا عن أن يتنقل في شوارع دمشق بحثا عن زبائن، يوقف باسم سيارته حتى يتلقى طلبات محددة من زبائن يتصلون به.  ويقول «كنا في السابق نبحث عن زبائننا، أما اليوم فالزبائن هم من يبحث عنا».

 111.9 مليار دولار
وقال رئيس الحكومة حسين عرنوس الخميس في حديث للصحفيين إن حكومته اضطرت لرفع أسعار المحروقات وإلا كانت ستتوقف «جميع الخدمات سواء أكان في الزراعة أو الصناعة أو النقل أو في تأمين خدمات المستشفيات والأفران».

ولطالما اعتبرت دمشق العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها سببا أساسيا للتدهور المستمر في اقتصادها من جهة، ولعدم قدرتها على استيراد حاجتها من المحروقات من جهة ثانية، خصوصا مع خروج أبرز حقول النفط عن سيطرتها، حتى باتت تعتمد بنسبة تسعين في المئة على الواردات.

ومُني قطاع النفط والغاز في سورية منذ العام 2011 بخسائر كبرى تقدر بنحو 111.9 مليار دولار، وفق إحصاءات رسمية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«يونيبر» الألمانية تطالب «غازبروم» الروسية بـ13 مليار يورو كتعويض
«يونيبر» الألمانية تطالب «غازبروم» الروسية بـ13 مليار يورو كتعويض
«غازبروم» الروسية: إنتاج الغاز الطبيعي يتراجع إلى أدنى مستوى
«غازبروم» الروسية: إنتاج الغاز الطبيعي يتراجع إلى أدنى مستوى
«الدولية للطاقة»: وصول الطلب العالمي على النفط إلى 106 ملايين برميل في اليوم في 2030
«الدولية للطاقة»: وصول الطلب العالمي على النفط إلى 106 ملايين ...
ضربة لريشي سوناك.. الاقتصاد البريطاني يسجل كسادًا قبل الانتخابات العامة
ضربة لريشي سوناك.. الاقتصاد البريطاني يسجل كسادًا قبل الانتخابات ...
الاحتياطي الفدرالي يبقي معدل فائدته من دون تغيير ما بين 5.25 و5.5%
الاحتياطي الفدرالي يبقي معدل فائدته من دون تغيير ما بين 5.25 ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم