Atwasat

مكاسب اقتصادية ودبلوماسية للمغرب من الطلب العالمي على الأسمدة

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 04 ديسمبر 2022, 12:09 مساء
alwasat radio

سلط تقرير لوكالة «فرانس برس» الضوء على مكاسب المغرب من ارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة، مع تسجيلها، للعام الثاني، عائدات قياسية من صادرات الفوسفات الذي تملك المملكة أكبر احتياطي عالمي منه؛ ما يعزز أيضًا مكانة هذه الثروة الطبيعية كورقة رابحة للدبلوماسية المغربية، بحسب مراقبين.

والمغرب الذي يملك 70% من احيتاطي الفوسفات العالمي، هو أول منتج له في أفريقيا والثاني في العالم بعد الصين.

وتمثل حصة المملكة من السوق الدولية لهذا المعدن حوالي 31%، بحسب «المجمع الشريف للفوسفات» الذي يحتكر استغلاله وتصنيعه، ويتوقع أن يرتفع رقم أعمال المجمع نهاية العام بنسبة 56% مقارنة مع العام الماضي، ليصل إلى أكثر من 131 مليار درهم (نحو 12 مليار دولار)، بعدما سجل ارتفاعًا نسبته 50% بين 2020 و2021.

والفوسفات مهم لصنع الأسمدة وتزايد الطلب عليها مقابل عرض محدود بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19 ثم الحرب في أوكرانيا، ويوضح الخبير في السياسات الزراعية عبدالرحيم هندوف، أن هذا ما يجعل من الفوسفات «مادة استراتيجية حيث يتزايد الطلب على الغذاء بتزايد سكان العالم من دون أن تتزايد المساحات المزروعة».

ويضيف أن هذا يجعل من الأسمدة الوسيلة الأنجع لرفع مردودية المزارع، مشيرًا إلى أنه في أفريقيا وحتى بعض البلدان المتطورة، لا تزال هذه المردودية ضعيفة نظرًا للافتقار للأسمدة، لذلك سيتزايد الطلب عليها مستقبلًا، وحذر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) هذا العام من أن «وفرة الأسمدة دوليًا تظل محدودة والتوترات الجيوسياسية يمكن أن تفرض قيودًا جديدة على العرض في المدى القصير».

الأمن الغذائي في أفريقيا
نظرًا لهذا التوتر، ارتفعت صادرات المغرب من الفوسفات حتى أواخر سبتمبر بنسبة 66.6 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بقيمة تفوق 91 مليار درهم (نحو ثمانية ملايين دولار)، وفق آخر نشرة لمكتب الصرف (رسمي).

ويعزو الخبير في القطاع منير حليم، بحسب «فرانس برس»، هذه الأرقام القياسية في الأساس إلى الإقبال الكبير على الأسمدة خلال فترة الخروج من الجائحة، ثم العقوبات التي فرضت على الصادرات الروسية، كما يشير إلى القيود الصارمة التي وضعتها الصين على صادراتها علمًا بأنها مصدر رئيسي لهذه المادة، وارتفاع الطلب من جانب الهند، أحد أكبر المستوردين عالميًا، ويراهن المغرب على الاستفادة من احتياطيه الضخم لزيادة إنتاجه من الأسمدة، فقد رفع المجمع طاقته الإنتاجية من 3.4 مليون طن في 2008 إلى 12 مليون العام الماضي، ويتوقع أن تبلغ 15 مليون طن عند نهاية العام 2023.

وأعلن الديوان الملكي في بيان، السبت، مخططا اسثتماريا يطمح إلى الرفع من قدرات إنتاج الأسمدة مع الالتزام بتحقيق الحياد الكربوني قبل سنة 2040، ويهدف هذا البرنامج الذي خصص له نحو 12 مليار دولار، إلى تزويد جميع المنشآت الصناعية للمجمع بالطاقة الخضراء في أفق العام 2027.

ويستغل المجمع أربعة مناجم، يمثل أحدها في الصحراء الغربية المتنازع عليها مع جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب (بوليساريو)، نحو 8 بالمئة من مجموع الإنتاج، بموازاة طموحه إلى رفع إنتاج الأسمدة، كثف المجمع حضوره الدولي في الأعوام الأخيرة وخصوصًا في أفريقيا حيث يملك فروعا في 16 بلدًا بينها مشروع لإنشاء مصنع للأسمدة في نيجيريا افتتح أخيرا، وآخر أعلن عن اتفاق لإنشائه في إثيوبيا في سبتمبر.

كما أعلن أخيرا أنه سيخصص العام المقبل أربعة ملايين طن من الأسمدة لدعم الأمن الغذائي في أفريقيا. وهذا بعدما أرسل نحو 500 ألف طن إلى دول أفريقية هذا العام إما مجانا أو بأسعار مفضلة.

دبلوماسية الفوسفات
تصف وسائل إعلام محلية نشاط المجمع خلال الأعوام الأخيرة «بالورقة الرابحة للدبلوماسية المغربية» على حد تعبير جريدة «لوبينيون»، أو «الذراع الاقتصادية للدبلوماسية المغربية» حسب جريدة «ليكونوميست» التي تساءلت: هل سيصبح المغرب متحكما في السوق مستقبلا؟

وتركز المملكة كل جهودها الدبلوماسية على حسم نزاع الصحراء الغربية لصالحها، ويحضر الفوسفات أحيانا في هذا السياق، فقد أشار وزيرا خارجية المغرب وغواتيمالا في بيان مشترك في سبتمبر إلى التركيز على الفلاحة والأسمدة في التعاون بين البلدين، مع تجديد الأخير التأكيد على دعم الموقف المغربي من نزاع الصحراء الغربية.

ونقلت «فرانس برس» عن وسائل إعلام أن المغرب تراجع في سبتمبر عن تصدير شحنة من خمسين ألف طن من الأسمدة إلى البيرو بعدما تراجع الأخير عن سحب اعترافه بالجمهورية العربية الصحراوية التي أعلنتها بوليساريو من جانب واحد. لكن الصفقات والاستثمارات التي يعلن عنها المجمع لا ترتبط تلقائيا بتغيير مواقف شركائه من نزاع الصحراء الغربية.

ويوضح الخبير في العلاقات الدولية تاج الدين حسيني أن المغرب يوظف في الأعوام الأخيرة أذرعه الاقتصادية بطريقة براغماتية بعيدة عن منطق المساومة وعندما تتعمق العلاقات الاقتصادية سيكون لها أثر سياسي.

بشكل عام أطلق المغرب في السنوات الأخيرة سياسة طموحة لتعزيز مكانته في أفريقيا عبر تعزيز حضوره الاقتصادي في عدد من البلدان، وأشار المحلل السياسي نوفل البعمري إلى أن هذه السياسة تشمل أيضًا البلدان التي كانت مناوئة للمغرب بخصوص قضية الصحراء، على أساس الربح المشترك وربما تغيير مواقفها في المستقبل.

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
المطارات الأوروبية تستعيد 79% من حركة المرور المسجلة قبل «كوفيد-19»
المطارات الأوروبية تستعيد 79% من حركة المرور المسجلة قبل ...
السعودية: زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 10.7% في الربع الثالث من 2022
السعودية: زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر 10.7% في الربع ...
توقعات برفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة إلى 5.4% لترويض التضخم
توقعات برفع «الفيدرالي» الأميركي أسعار الفائدة إلى 5.4% لترويض ...
السلطات العراقية ترفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار بنسبة 10%
السلطات العراقية ترفع سعر صرف الدينار مقابل الدولار بنسبة 10%
ارتفاع طفيف في أسعار النفط
ارتفاع طفيف في أسعار النفط
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم