Atwasat

هل يتوقف ارتفاع أسعار السلع؟ وما هو مستقبل الدولار كآلية تسعير عالمية؟

القاهرة - بوابة الوسط الإثنين 04 أبريل 2022, 03:21 مساء

هل يتوقف ارتفاع أسعار السلع في العالم؟ وما هو مستقبل العملة الأميركية كآلية تسعير لمعظم المواد الخام، وما هي تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية على النظام التجاري العالمي، وهل تحتل عملات أخرى مكانة منافسة للدولار تهدده كعملة احتياطي عالمي؟.

BCD Ad BCD Ad

هذه الأسئلة ناقشها الخبير المالي أندي هيكت، في مقال نشره موقع «Investing» لرصد أسواق المال والسلع، خلص فيه إلى أن الدولار إذا فقد مكانته كعملة احتياطية في العالم، فستضعف العلاقة بينه وبين أسعار السلع الأساسية، مشيرا إلى أن بلدانا أخرى في جميع أنحاء العالم تتطلع إلى عملات أخرى لتسعير وارداتها من المواد الخام.

وضع الدولار كآلية تسعير لمعظم المواد الخام
وأشار هيكت إلى أن تراجع الدولار كعملة احتياطية في العالم قد يكون مكونا أساسيا في الاستراتيجية الصينية الروسية لتحدي مكانة الولايات المتحدة باعتبارها الاقتصاد الرائد في العالم. واعتبر هذا الصدع الأيديولوجي «ذو تأثير هبوطي للدولار، وتوقع أن تستمر مكانة الدولار في التآكل مع تخلي المزيد من الدول عن تسعير السلع بالدولار، ما يعني أن العلاقة التاريخية بين الدولار وأسعار السلع بدأت تضعف، وسيؤثر ذلك صعوديا على أسواق المواد الخام».

وأوضح هيكت أن وضع الدولار كعملة احتياطي في العالم يجعل منه آلية التسعير المعيارية لمعظم المواد الخام، وقال «إن ارتفاع الدولار يجعل السلع أكثر تكلفة عند تقييمها بالعملات الأخرى... ولذلك يميل الدولار القوي والمتصاعد إلى التأثير على أسعار السلع بينما يؤدي ضعف الدولار غالبا إلى ارتفاع أسعار المواد الخام». حسب مقال نشره موقع «Investing» لرصد أسواق المال والسلع.

وأضاف أنه على مدار 15 شهرا مضت، تسبب الدولار القوي في انخفاض الذهب بشكل طفيف مقارنة بأعلى مستوى في يناير 2021، وخلص إلى أن معظم أسعار السلع الأساسية الأخرى كانت أعلى بشكل ملحوظ خلال الفترة نفسها، على الرغم من قوة الدولار الأميركي، مما يعني أن السلع ارتفعت أكثر في العملات التي يتكون منها مؤشر الدولار. (يقيس مؤشر الدولار قيمة العملة الأميركية مقابل اليورو والين الياباني والجنيه الإسترليني والدولار الكندي والكورونا السويدية والفرنك السويسري، ويمثل اليورو نسبة 57.6٪ من المؤشر).

الغزو الروسي لأوكرانيا يسرع الانقسام الاقتصادي العالمي
ومع أن الولايات المتحدة هي الاقتصاد الرائد في العالم، لكن النمو الصيني يعني أن الصين تتبعها خطوة بخطوة. لطالما أرادت الصين أن يتحدى اليوان الدولار وأن يحصل على وضع العملة الاحتياطية في العام 2022.

وقد تسببت الأحداث الجيوسياسية في تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة من جهة، وبين الصين وروسيا من جهة أخرى بعد عقد اتفاقية الدعم «بلا حدود» التي جرى توقيعها بين البلدين أخيرا. وقد أدى الغزو الروسي لأوكرانيا والعقوبات إلى تسريع عملية الانقسام الأيديولوجي والاقتصادي العالمي. يمكن أن يكون وضع الدولار واليورو في النظام المالي العالمي أضعف، وهو ما سيكون له تداعيات كبيرة على أسعار السلع خلال الأشهر والسنوات المقبلة. 

الصين تتخذ الخطوة الأولى
وأشار الخبير المالي إلى أن الصين باتت في المراحل الأخيرة من اختبار اليوان الرقمي، الأمر الذي سيجعل العملة الصينية أول أداة صرف أجنبي رئيسية تتبنى تقنية التكنولوجيا المالية وسلسلة الكتلة. 
كما أشار إلى اتفاق الصين وروسيا في 4 فبراير الماضي على اتفاقية تجارية بقيمة 117 مليار دولار، وقال إن العقوبات المفروضة على روسيا ستمنع تسعير السلع المتدفقة بين البلدين بالدولار الأميركي.

علاوة على ذلك، أخبرت روسيا أوروبا أخيرا أن عليها شراء سلع الطاقة بالروبل، واستبدال اليورو بالعملة الروسية. شراء أوروبا للطاقة بالروبل من شأنه أن يعمل على استقرار العملة الروسية، على الرغم من العقوبات. 

ماذا عن السعودية ونيجيريا؟
وإلى جانب روسيا، يقول المحلل المالي إن السعودية، أكبر منتج للنفط في العالم، تدرس بيع الصين سلعة الطاقة مقابل الدفع باليوان بدلا من الدولار، وتحدث المحلل المالي عن توتر في العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة، بسبب اتفاقية حظر الانتشار النووي مع إيران وانتقادات واشنطن للرياض في ملف حقوق الإنسان، منوها في الوقت نفسه بأن التعاون بين موسكو والرياض داخل (أوبك بلس) قد عزز العلاقات بين البلدين. 

وتشجع نيجيريا، وهي دولة أخرى منتجة للنفط، الشركات المحلية التي تستورد السلع من الصين على استخدام اليوان بدلا من الدولار الأميركي لدعم عملتها «النيرة» وزيادة الاحتياطيات. 

روسيا لن تسعر السلع بالدولار 
ورغم أن الولايات المتحدة وروسيا لا تخوضان صراعا عسكريا، فإن العقوبات والإجراءات الانتقامية ترقى إلى الحرب الاقتصادية بين القوتين النوويتين. ومع استعداد روسيا لغزو أوكرانيا، خفض البنك المركزي احتياطياته من الدولار لصالح الذهب واليورو.

ويعد إصرار الحكومة الروسية على أن تدفع أوروبا مقابل الغاز الطبيعي والنفط بالروبل أيضا رفضا للدولار الأميركي. ورجح المحلل استمرار روسيا في الابتعاد عن التسعير بالدولار في العديد من الصادرات، بما في ذلك القمح والمعادن والطاقة، خلال الأشهر والسنوات المقبلة، بل وحتى إذا انتهت الحرب في أوكرانيا بحل وسط، ستظل العلاقات الروسية الأميركية أكثر من مجرد تحدٍ في المستقبل. 

وضع العملة الاحتياطية في خطر 
أدت الحرب في أوكرانيا واتفاقية الدعم «بلا حدود» بين الصين وروسيا إلى إنهاء الاتجاه نحو العولمة في الاقتصاد العالمي. إن الانقسام الأيديولوجي يضع الصين وروسيا وحلفاءهما في جانب، والولايات المتحدة وأوروبا وحلفائها في جانب آخر معارض. بينما لا يريد أي من الطرفين حربا عالمية ثالثة، ستستمر التوترات العالمية في التصاعد، مما سيتسبب في تغييرات جذرية في التجارة والاقتصاد العالمي. 

السوق هبوطي للدولار، صعودي لأسعار السلع
واستعرض المحلل المالي آندي هيكت في مقاله علاقة الدولار بأسعار السلع قائلا: «قد يكون قياس قوة الدولار مقابل أسعار السلع دليلا أهم على قوة الدولار أو ضعفه. منذ أعلى مستوياتها في يناير 2021، شهدت السلع التالية مكاسب كبيرة بنسبة مئوية، وكانت الأسعار كما يلي: 
النفط الخام: 107.30 دولار، ارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام في نايمكس بنسبة 99٪. 
الذهب: 1934 دولارا، انخفضت عقود الذهب الآجلة في كومكس بنسبة 1.3٪. 
النحاس: 4.74 دولار، ارتفعت العقود الآجلة للنحاس في كومكس بنسبة 27.4٪. 
القمح: 10.30 دولار، ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 48.6٪. 
الغاز الطبيعي: 5.53 دولار، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في نايمكس بنسبة 90.8٪. 
الذرة: 7.4150 دولار، ارتفعت العقود الآجلة للذرة في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 33.9٪. 
فول الصويا: 16.73 دولار، ارتفعت العقود الآجلة لفول الصويا في بورصة شيكاغو التجارية بنسبة 16.3٪».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
حركة عبور السفن في مضيق هرمز عند أعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل
حركة عبور السفن في مضيق هرمز عند أعلى مستوياتها منذ منتصف أبريل
انخفاض سعر البنزين في الولايات المتحدة
انخفاض سعر البنزين في الولايات المتحدة
مجموعة العمل المالي تزيل الجزائر من قائمتها الرمادية وتضيف العراق
مجموعة العمل المالي تزيل الجزائر من قائمتها الرمادية وتضيف العراق
«فاينانشيال تايمز»: إيران تمهد لفرض رسوم على مضيق هرمز بعد هدنة واشنطن
«فاينانشيال تايمز»: إيران تمهد لفرض رسوم على مضيق هرمز بعد هدنة ...
«بريكست» بالأرقام.. كيف تغيرت بريطانيا بعد عقد من الانفصال عن الاتحاد الأوروبي؟
«بريكست» بالأرقام.. كيف تغيرت بريطانيا بعد عقد من الانفصال عن ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم