Atwasat

التوترات الدولية تُخيّم على «بينالي البندقية».. والفن بين جدل السياسة ودعوات السلام

القاهرة - بوابة الوسط السبت 09 مايو 2026, 04:11 مساء

انعكس اضطراب المشهد الجيوسياسي العالمي بوضوح على فعاليات الدورة الحادية والستين من معرض «بينالي البندقية» الدولي للفنون، حيث طغت أجواء التوتر والجدل على أسبوع ما قبل الافتتاح الرسمي، في ظل مشاركة دول منخرطة في نزاعات مباشرة، من بينها روسيا وأوكرانيا، وإسرائيل مقابل حضور فني يسلّط الضوء على غزة.

BCD Ad BCD Ad

وفي الحدائق التاريخية التي تحتضن أحد أكبر معارض الفن المعاصر في العالم، والمقرر افتتاحه أمام الجمهور السبت المقبل، بدا المشهد مشحونا بالرمزية؛ إذ أُقيم الجناح الروسي على مقربة من عمل فني يجسد غزالاً جرى إنقاذه من أهوال الحرب في أوكرانيا، وفقا لوكالة «فرانس برس».

وأثارت عودة روسيا إلى «بينالي البندقية» للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية العام 2022 موجة واسعة من الانتقادات الدولية، منذ الإعلان عن مشاركتها مطلع مارس الماضي.

الحرب تستهدف الثقافة
وفي تصريحات غاضبة، قالت وزيرة الثقافة الأوكرانية تيتيانا بيريجنا إن «وجود روسيا هنا يشبه دعوة سفاح إلى مأدبة عشاء بين الأصدقاء»، مؤكدة أن الحرب لا تستهدف البشر فقط، بل الثقافة أيضا.

وأضافت، في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، أن موسكو «دمّرت مكتبات أوكرانية، وأحرقت كتبا، واستهدفت متاحف ومؤسسات ثقافية»، مشيرة إلى مقتل 346 فنانا أوكرانيا منذ بداية الحرب.

ولم يقتصر الجدل على المشاركة الروسية، إذ تشارك أيضا في المعرض دول مرتبطة بصراعات إقليمية ودولية، من بينها الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما قررت إيران الانسحاب من الحدث على الرغم من إعلان مشاركتها سابقا.

وفي تطور لافت، أعلنت لجنة تحكيم «البينالي» استقالتها نهاية أبريل، بعدما كشفت أنها كانت تعتزم استبعاد الدول التي يواجه قادتها اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية أمام المحكمة الجنائية الدولية، وفي مقدمتها روسيا وإسرائيل.

«بين الملموس واللاملموس» يلفت الأنظار في بينالي فينيسيا والفن العالمي يشتبك مع الذاكرة والسياسة والبيئة
«بينالي البندقية» ينطلق وسط أجواء متوترة على خلفية مشاركة روسيا
استقالة جماعية للجنة تحكيم «بينالي البندقية» احتجاجاً على مشاركة روسيا في دورة 2026

ويشارك الجناح الإسرائيلي هذا العام ضمن فضاءات «الأرسنال»، أحد الأقسام الرئيسية للمعرض، بالقرب من الجناح الأوكراني، في حين يغيب جناح فلسطيني رسمي بسبب عدم اعتراف إيطاليا بالدولة الفلسطينية، لكن الحضور الفلسطيني يتجسد من خلال معرض خاص بغزة في «قصر مورا» بعنوان: «غزة… لا كلمات تُقال، شاهدوا المعرض».

وقال القيّم على المعرض ومؤسس «متحف فلسطين» في الولايات المتحدة فيصل صالح إن «ما يحدث في غزة يفوق قدرة الكلمات على الوصف»، مضيفا: «لا أعتقد أننا نرغب في الوجود بالمكان نفسه مع مرتكبي هذه الجرائم».

ومع انتشار أمني مكثف حول الأجنحة الروسية والإسرائيلية والأميركية، بدت المخاوف من تصاعد التوترات السياسية حاضرة بقوة داخل أروقة الحدث الفني العالمي.

تظاهرة جديدة مؤيدة لفلسطين
وشهدت مدينة البندقية، الجمعة، تظاهرة جديدة مؤيدة لفلسطين شارك فيها نحو ألفي شخص، بحسب وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، احتجاجا على مشاركة إسرائيل في المعرض.

وفي محاولة لاحتواء حالة الاستقطاب، أكد رئيس «بينالي البندقية» بيترانجيلو بوتافوكو أن «التاريخ يطرق أبواب حياتنا اليومية، ومن الطبيعي أن يطرق أبواب البينالي أيضا»، مشددا على أن المعرض يجب أن يظل «مكانا يلتقي فيه العالم، خصوصا حين يكون هذا العالم منقسما».

وشهد الجناح الروسي بدوره احتجاجات نفذتها عضوات من فرقة «بوسي رايوت» الروسية المعارضة، إلى جانب ناشطات من حركة «فيمن» النسوية الأوكرانية، حيث لجأن إلى تعرية صدورهن وارتداء أقنعة احتجاجية أمام المبنى.

من جانبه، اعتبر الفنان بيلو-سيميون فاينارو، ممثل إسرائيل في المعرض من خلال مشروع «وردة الفراغ»، أن «ما يحدث اليوم يهدد جوهر الفن»، مؤكدا أن الفن «وُجد ليجمع الناس لا ليفرقهم».

ويتضمن العمل الفني الرئيسي داخل الجناح الإسرائيلي حوضا مائيا يعمل بنظام ريّ بالتنقيط، في إشارة رمزية إلى الهشاشة والاستمرارية.

كما أيد نائب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو سالفيني هذا الطرح، قائلا إن الفنانين «لا ينبغي اختزالهم في الصراعات السياسية التي تشهدها دولهم».

وفي المقابل، يعرض «قصر مورا» نحو مئة قطعة تطريز فلسطينية يدوية أنجزتها نساء من مخيمات اللاجئين، في محاولة لتوثيق ما عاشه الفلسطينيون خلال العامين الأخيرين، وسط تأكيد منظمي المعرض أن هذه الأعمال «تنبض بالحياة أكثر من الصور».

ولتخفيف حدة الانقسام، خصصت إدارة «البينالي» ثلاث أمسيات ثقافية للحوار والتأمل في مفهوم السلام، بمشاركة شخصيات فنية وفكرية بارزة، من بينها المخرج الروسي ألكسندر سوكوروف، والكاتبة والمعمارية الفلسطينية سعاد العامري.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي وإعلامي
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي ...
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن التاسع عشر
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن ...
«الأرشيف الرقمي الليبي».. منصة مجانية لحفظ الكتب النادرة وإتاحتها للباحثين
«الأرشيف الرقمي الليبي».. منصة مجانية لحفظ الكتب النادرة وإتاحتها...
جيل اليوتيوب يطيح بعمالقة هوليوود ويعيد صياغة معادلة شباك التذاكر
جيل اليوتيوب يطيح بعمالقة هوليوود ويعيد صياغة معادلة شباك التذاكر
العدد الـ21 من «مجلة الليبية».. تحقيقات اجتماعية وملفات ثقافية تفتح أبواب الأسئلة
العدد الـ21 من «مجلة الليبية».. تحقيقات اجتماعية وملفات ثقافية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم