يعد الفنان التشكيلي الإنجليزي «جون إيفرت ميليه: 1829-1896» أحد أبرز فناني بريطانيا، وأحد مؤسسي جماعة «ما قبل الرفائيلية» الفنية، التي سعت لتجديد الفن من خلال إبراز التفاصيل الدقيقة في الطبيعة والعودة إليها، فاشتهر بلوحاته الواقعية، المفعمة بصدق وعمق التدين، مثل «أوفيليا» و«المسيح في بيت والديه» و«طفولة رالي»، وهذا ما يؤكد رأي النقاد الذين قالوا إن أعماله المبكرة ركزت، باهتمام على الموضوعات الدينية والأدبية، ثم تطورت لتشمل «بورتريهات» وأيضا رسم الحياة اليومية بأسلوب رومانسي مميز. وُلد «ميليه» في «ساوثهامبتون» بإنجلترا العام 1829 لعائلة بارزة مقيمة في جيرسي. والداه هما: «جون ويليام ميلي وإيميلي ماري ميلي». ثم أمضى معظم طفولته المبكرة في جيرسي، والتي احتفظ لها بحب قوي طوال حياته. سأله المؤلف «ثاكيراي» ذات مرة مستهلا حديثه بقوله: «عندما احتلّت إنجلترا جيرسي» فأجابه «ميليه» سريعا «أبدًا! جيرسي هي التي احتلّت إنجلترا».
لوالدته الأثر الأقوى على حياته المبكرة
انتقلت عائلته، في طفولته إلى «دينان» في بريتاني لبضع سنوات. وكان «للشخصية القوية» لوالدته الأثر الأقوى على حياته المبكرة؛ وكان اهتمامها الشديد بالفن والموسيقى، سببا رئيسا حبب وشجع موهبة ابنها «ميل» في مزاولة فن التشكيل، وعززتها والدته بانتقال الأسرة إلى لندن مما ساعده في تطوير موهبته، وكذلك علاقاته في الأكاديمية الملكية للفنون؛ وتأكيدا لذلك صرح في وقت لاحق قائلا: «إنه مدين لأمه بكل شيء».
اعتُبر طفلا عبقريا» وغير مسبوق
لقد أكسبته موهبته الفنية مكانًا في مدارس الأكاديمية الملكية في سن الحادية عشرة بشكل واضح، واعتُبر «طفلا عبقريا» وغير مسبوق. أثناء وجوده هناك، التقى مع «ويليام هولمان هانت» و«دانتي غابرييل روسيتي» اللذين شكّلا معه أخويّة ما قبل «الرفائيلية» المعروفة باسم «بّي آر بي»، في سبتمبر 1848 في منزل عائلته في شارع «غاور»، قبالة «بيدفورد سكوير».
أعماله مزيج بديع بين الواقعية الدقيقة والتفاصيل الرمزية
وكانت غاية هذه الحركة تصوير المشاعر بصدق وواقعية، مع التركيز على الطبيعة بشكل مباشر، كما في لوحة «أوفيليا» التي رسم خلفيتها في الهواء الطلق. أما أسلوبه الفني، فهو مزيج بديع بين الواقعية الدقيقة والتفاصيل الرمزية، ثم انتقل لأسلوب أكثر عمقا وعاطفة، ورسم أيضاً صوراً شخصية لشخصيات إنجليزية بارزة، ورسومات توضيحية لعددٍ من كتب متخصصة.
اوليفيا (Ophelia) أشهر أعماله
ويرى النقاد أن أشهر لوحاته هي: «أوفيليا» (Ophelia): وهي التي تصور لحظة غرقها حسبما جاءت في مسرحية «هاملت»، حيث يرى النقاد رمزية وضوح الغرق في حوض ممتلئ بالزهور، حزنا على مقتل والدها «بولونيوس» على يد هاملت، فالغرق في النهر يعني أن الطبيعة تحتضنها. وتعدُّ لوحة أوفيليا واحدة من الدراسات الأكثر تفصيلاً للطبيعة، فقد استوحى الفنان الرسام «ميليه» اللوحة من الطبيعة.
«تكلمي، تكلمي»، وهي عمل خيالي عاطفي، من اشهر اعماله
أما لوحة «المسيح في بيت والديه» فقد أثارت جدلاً كبيراً بسبب جرأتها وتفاصيلها الواقعية. ثم لوحة «تكلمي، تكلمي»، وهي عمل خيالي عاطفي يصور شبح حبيبته الراحلة. وتوفي في لندن العام 1896، ودفن في كاتدرائية «سانت بول» تأكيدا على مكانته الفنية العالية في بريطانيا.
تعليقات