Atwasat

مجلة «برنيق» مولود ثقافي ليبي رحال

القاهرة - بوابة الوسط: نهلة العربي الثلاثاء 17 ديسمبر 2024, 01:22 مساء

وُلِد عبر شركة «برنيق» للطيران الليبية مولود ثقافي فني أدبي يقدِّم وجبة شهية من مختلف أنواع الفنون لركاب رحلتها، وهذا المولود الثقافي سُمي بمجلة «برنيق»، وأصبح كل عدد منها يتفوق على سابقه، فجذبت عديد الأقلام الأدبية في ليبيا للمشاركة في صفحاتها، ويفتخر كل من يشارك في أعدادها بنشر عمله وتقديمه على حسابه الخاص على مواقع التواصل الاجتماعي.

BCD Ad BCD Ad

حرص رئيس تحرير المجلة الكاتب الصحفي والروائي عيسى عبدالقيوم على إخراج هذا المولود في كل عدد بشكل محترف بتصميمه وألوانه وتنوعه واقترابه من الظروف التي يقرأ فيها على بعد مسافات كبيرة عن الأرض وأقرب ما يكون للسحب والسماء، كان لـ«الوسط» لقاء مع عيسى عبدالقيوم للحديث عن «برنيق».

 لنبدأ الحكاية من البداية.. متى ولدت الفكرة، ولماذا «برنيق»؟
وُلدت الفكرة أثناء إحدى رحلاتي خارج ليبيا حيث كنت أحمل معي مجلة عربية، فطلبها مني الراكب الذي بجانبي، ثم بشكل مفاجئ طلبها منه الراكب الذي في الضفة الأخرى، وعندما وصلنا إلى المحطة الأخيرة وجدتني أبحث عن مجلتي بين ركاب الضفة الأخرى، فقلت في نفسي لماذا لا يكون للطائرة مجلة يمكن لكل راكب أن يستمتع بها طيلة الرحلة بل ويمتلكها، عرضت الفكرة على صديقي الأستاذ وسيم الزوي -رئيس مجلس إدارة شركة برنيق للطيران - فرحب بها ودعمها بشكل كبير، فكانت انطلاقتها مع العدد الأول في يناير 2023 واليوم تدخل المجلة عامها الثالث، أما عن الاسم ببساطة فالمجلة تحمل اسم الشركة التي تصدرها عنها وتمولها، والاسم هو أحد أسماء مدينة بنغازي القديمة، وكان لإحدى ملكاتها الإغريقيات.

بصفتك رئيس تحرير المجلة، دعنا نتحدث قليلا عن معاير التي تستند عليها للنشر في «برنيق»؟
في الحقيقة ثمة عامل أساسي فرض بعض المعايير بصرامة، وهو طبيعة الجمهور المستهدف، فهي كما تعلمين مجلة ثقافية جمهورها الأساسي هم ركاب الطائرة، لذا اشترطنا منذ البداية مثلا أن تكون المواد رشيقة بحيث تقع بين 500 إلى 900 كلمة، وهو ما سبب لي الحرج مع الكثير من الكُتاب الذين تعودوا على الإسهاب في المجلات الفصلية أو صفحات الجرائد، وأيضا تقوم هيئة التحرير بقراءة جميع المواد وتحرير ما يتطلب التحرير، وكما هو العرف الصحفي -الذي قد لا يعرفه بعض الكُتاب- فهيئة التحرير هي من يضطلع بوضع العناوين المناسبة لكل مادة، كما أننا نستهدف التنوع كمعيار بحيث لا ننشر مواد متشابهة في العدد نفسه وبشكل عام فالمقالات مدفوعة الثمن تؤول ملكيتها للمجلة لذا فمن حقها إجراء بعض التحسينات أو الاختصارات من أجل ضمان مادة رشيقة وذات جودة عالية.

قلت إن جمهوركم هو ركاب الطائرة، فهل من الضروري أن تناقش المنشورات أجواء السفر والرحلات؟
لا. ليس بالضرورة أن تُتَخم بذلك كونه سيحولها إلى مجلة متخصصة في مجال الطيران فقط، وهذا بعيد عن طبيعة جمهورها، ولو تصفحتي المجلة ستجدين أن الحديث عن أجواء السفر والرحلات والطيران يأخذ جزءا يسيرا منها، والبقية نوزعه بين مواد ثقافية ورياضية واجتماعية وإنسانية، فستجدين باقة تتنقل بك بين الموضة والصحة والقصة والشعر والتاريخ والآثار والسرد الأدبي والمقالة الجادة والأخرى الساخرة والمتفرقات الطريفة، مع سلة صور منتقاة بعناية لدعم المواد وإبراز جمالياتها.

 إلى أي مدى مطلوب هذا التنوع في مواضيع المجلة؟
التنوع ركيزة مهمة وأساسية وعنصر نجاح في المجلات الثقافية عامة، فما بالك بمجلة تستهدف ركاب طائرة لديهم من الوقت ما بين ساعتين إلى أربع ساعات فقط، فهذا يفرض على هيئة التحرير مراعاة التنوع من اجل ضمان تغطية رغبات وأمزجة أكبر عدد ممكن من الركاب، وجعل المجلة غير مملة ولا مكررة في عناوينها وموادها، فالتنوع شرط مهم لوجبة ثقافية تماما كما يشترطه الأطباء للوجبة الغذائية، ولنتذكر بأن شركة برنيق تصنف اليوم بأنها الناقل الأول في ليبيا فهي تنقل من وإلى ليبيا من عدة محطات عربية، وخلال العام 2025 مرشحة للانفتاح على أوروبا فبعد تركيا واليونان هناك إيطاليا ومالطا وإسبانيا وغيرها، وهذا يفرض علينا معيار التنوع والانتقاء في المواد.

هذا يجرنا إلى سؤال، ما الهدف الأساسي للمجلة؟ تسلية المسافر أم تقديم وجبة ثقافية؟
أعتقد أن الهدف يشملها معا، فالتسلية هدف أصيل من أهداف الكتابة جملة، وكذلك فالتثقيف هدف جوهري آخر، دون أن نغفل أننا نستهدف الدعاية لبلادنا عبر طرح جزء من تاريخها والحضارات التي مرت بها، ولعله من المناسب هنا أن أذكر أن المجلة تترجم ما بين 4 إلى 5 من موادها في كل عدد إلى الإنجليزية لوجود ركاب أجانب غالبا على الطائرة، كذلك فالمجلة ترعى خدمة الإعلانات وتنشر لكبرى الشركات الليبية في عدة مجالات.


هل لنا أن نعرف كم عدد النسخ على الرحلة الواحدة؟ وهل من المسموح للمسافر الاحتفاظ بها
بما أن مجلة توضع في جيب كل مقعد فالعدد غير محدد في كل رحلة كونه مرتبطا بعدد مقاعد تلك الطائرة، وغالبا هو ما بين 160 إلى 200 نسخة، ويمكن للراكب أن يحتفظ بالمجلة فهي مجانية وبمثابة الهدية له من الشركة، على الرغم من أنني دائما ما أجد من يتمنى أن يأخذها ظنا منه أنها تقرأ داخل الطائرة فقط، وبشكل عام نطبع ما بين 8000 إلى 10.000 نسخة توزع على ستة خطوط دولية ومثلها داخلية، والفائض نمنحه مجانا للمراكز الثقافية وبعض المكتبات.

كم عدد المناشط الثقافية التي نظمتها «برنيق» منذ الإصدار الأول؟
مجلة «برنيق» حديثة الولادة ومع هذا قمنا بتنظيم نشاطين مهمين، ونستهدف المزيد من النشاطات خلال العام 2025، فالساحة الليبية تعج بالمبدعين ولا ينقصها سوى تأسيس الفضاء الثقافي وتجهيز ركح مناسب لحركة الإبداع والثقافي والفني بأنواعه، نحن بلد مازال إنفاقه على الثقافة والفنون شحيح ويحتاج للمزيد من أجل ترسيخه محليا وتسوقيه إقليما، لذا فستسهم مجلة برنيق في رعاية بعض المناشط في الأعوام المقبلة بإذن الله.

ما هي أكبر المشاكل التي مرت على المطبوعة؟
بحمد الله لا توجد لدينا مشاكل كبيرة حتى الآن، ربما يواجهنا بعض الضغط في إيصال المجلة في وقتها المناسب كونها تطبع في بيروت، وكذلك بعض الإحراجات من أصحاب الكتابات الطويلة التي لا تناسب طبيعة المجلة، أو مواد تصلنا وتكون مشابهة لمواد قد اعتمدت فنعتذر عن عدم نشرها أو نطالب بتأخيرها فتتسبب في ضيق لبعض الكُتاب، ونأمل أن يتفهموا موقفنا النابع من محاولة تقديم مجلة تليق بتاريخ الصحافة في ليبيا، وبشكل عام الأمر مرضٍ لنا ويسير بوتيرة جيدة والحمدلله.

كلمة أخيرة لك
أشكرك على منحي هذه السانحة للإطلالة على الجمهور والتعريف بالمجلة، وأتمنى لك وللصحافة في بلدي المزيد من التألق والنجاح في ظل الاستقرار المتزايد والذي يشي بأن القادم أجمل.

مجلس تحرير المجلة اثناء العمل على الاعداد (خاص الوسط)
مجلس تحرير المجلة اثناء العمل على الاعداد (خاص الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي وإعلامي
بعد تصريحاتها بجامعة كولومبيا.. نجلا سعيد في قلب جدل سياسي ...
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن التاسع عشر
«سيدة من فزان».. لوحة أوروبية توثق ملامح المرأة الليبية في القرن ...
«الأرشيف الرقمي الليبي».. منصة مجانية لحفظ الكتب النادرة وإتاحتها للباحثين
«الأرشيف الرقمي الليبي».. منصة مجانية لحفظ الكتب النادرة وإتاحتها...
جيل اليوتيوب يطيح بعمالقة هوليوود ويعيد صياغة معادلة شباك التذاكر
جيل اليوتيوب يطيح بعمالقة هوليوود ويعيد صياغة معادلة شباك التذاكر
العدد الـ21 من «مجلة الليبية».. تحقيقات اجتماعية وملفات ثقافية تفتح أبواب الأسئلة
العدد الـ21 من «مجلة الليبية».. تحقيقات اجتماعية وملفات ثقافية ...
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم