Atwasat

سعيد حامد يوثق حرب طرابلس وواشنطن.. وتاريخ الصحافة الليبية

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 17 مايو 2024, 07:29 صباحا
WTV_Frequency

ضمن عروضها للكتب الصادرة عن جهاز إدارة المدن التاريخية، تواصل «الوسط» نشر جانب من محتويات هذه الإصدارات الموثقة لتاريخ طرابلس وعوالمها التاريخية والأحداث السياسية التي شهدتها ورصد الأحوال الاقتصادية والاجتماعية عبر مراحل زمنية مختلفة وكذا المعالم الدينية والأثرية التي اشتهرت بها .

وفي كتابه «نفحات طرابلسية في التاريخ والعمران» يتناول الباحث سعيد علي حامد عبر 388 صفحة فصولاً من أوضاع طرابلس منذ نهاية العهد القرمانلي وحتى نهاية النصف الأول من القرن الماضي متنقلاً بين الجوانب الخفية في العلاقات الليبية - الأميركية في القرن التاسع عشر ثم مطلاً على آراء الجغرافيين والرحالة العرب حول مدينة طرابلس مروراً بالعمارة المدنية والحربية وتاريخ الصحافة من الترقي 1897حتى شعلة الحرية 1951.

حرب الأساطيل وأسر فيلادلفيا
الباحث يشير إلى تاريخ العلاقات الليبية - الأميركية في القرن التاسع عشر، ويقول إن طرابلس عرفت السفن الأميركية منذ أن كانت هذه السفن تزاول نشاطها تحت حماية العلم الإنجليزي، إلا أن أميركا بعد الاستقلال تطلعت الى أخذ دور لها في السياسة الدولية خصوصاً في حوض البحر المتوسط حيث بدأت في عقد سلسلة من الاتفاقات مع دول الشمال الأفريقي، حيث قام قنصلها (جو بارلو) بعقد اتفاقية مع طرابلس على أساس الشروط المعمول بها في ذلك الوقت، ومنها أن يتلقى الوالي مبلغاً سنوياً معيناً، كما يتلقى منحة مالية عند قدوم كل قنصل جديد.

ويذكر المؤلف أن والي طرابلس يوسف باشا اعتبر أن المنحة المدفوعة له أقل من المنح المدفوعة لبقية الولاة في دول الشمال الأفريقي وطلب زيادتها الا أن القنصل الأميركي رفض مما ثار غضب يوسف باشا مع سعي أميركا الى زيادة تواجدها في حوض المتوسط والوقوف في وجه دول الشمال الأفريقي، الأمر الذي ضاعف حدة التوتر في المنطقة وبالأخص بين طرابلس وواشنطن التي رأت أن تخوض غمار الحرب البحرية في الأبيض المتوسط ضد أسطول طرابلس خاصة بعد أن ضمنت عدم تدخل أساطيل دول الشمال الأفريقي الأخرى وعدم مساندتها لأسطول طرابلس.

- للاطلاع على العدد «443» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

نتج عن حرب السنوات الأربع كما هو معروف أسر البارجة الأميركية فيلادلفيا مع بحارتها البالغة عددهم 307 وانتهت الحرب بتوقيع اتفاقية بين الطرفين في شهر يونيو 1805 اتفق فيها على تبادل الأسرى وأن تدفع الولايات المتحدة الأميركية لإيالة طرابلس 60 ألف دولار فدية لأسراها.

طرابلس وأصل التسمية
ويخصص سعيد حامد فصلاً كاملاً عن أصل التسمية للمدينة وكيف جاء رسم حروفها في كتب الرحالة، مشيراً إلى أن نقطة تحول حاسمة في تاريخ المدينة بعد أن تمكن القائد العربي عمرو بن العاص من فتحها سنة 643 ميلادياً، إذ جاء العرب والمسلمون ينشرون مبادئ الدين الإسلامي واللغة العربية وأصبحت طرابلس أحد الرباطات التي انطلق منها العرب المسلمون إلى فتح باقي الشمال الأفريقي.

ورجوعاً إلى الاسم يذكر الباحث أن الاسم الصحيح لمدينة طرابلس هو (اطرابلس) فهذا هو الاسم الذي سميت به منذ العام 22 هجرية فقد جاء في جواب عمرو بن العاص الذي كتبه إلى الخليفة عمر بن الخطاب في المدينة بعد أن فتح شروس عاصمة جبل نفوسة وجاء ما نصه (أن الله قد فتح علينا اطرابلس وليس بينها وبين أفريقية إلا تسعة أيام).

ويضيف الباحث أن الاسم ذكر بهذا الشكل عند الكثير من الكتَّاب والرحالة العرب القدماء، إلا أنه مع استمرار الزمن حذفت الألف وبقيت طرابلس ففي كتاب (البلدان) لليعقوبي وصف المدينة في القرن الثالث الهجري بقوله (اطرابلس مدينة قديمة جليلة على ساحل البحر عامرة آهلة) كما ذكرها كل من خرداذبه في كتابه المسالك والممالك وأيضا قدامه بن جعفر في كتابه (الخراج)، وذكرها ابن حوقل بقوله (فأما اطرابلس فكانت قديماً من عمل أفريقية وهي مدينة بيضاء من الصخر الأبيض، إضافة إلى أن المقدسي وصفها في كتابه (أحسن التقاسيم) بقوله (واطرابلس كبيرة على البحر مسورة بحجارة وجبل).

عين على تاريخ الصحافة
ويوثق سعيد حامد في الفصل السابع من كتابه جانباً من تاريخ الصحافة الليبية كجريدة الترقي التي صدر عددها الأول العام 1897 وهي مطبوعة سياسية علمية أسبوعية لمحررها الشيخ محمد البوصيري، وكانت تصدر صباح السبت من كل أسبوع بعدد أربع صفحات كل صفحة بها ثلاثة أعمدة عريضة.

وعن محتواها يشير المؤلف أن الصفحة الأولى من الجريدة تتناول المواضيع التي تمس الحياة العامة، وذكر كمثال ما كتبه مصطفى بن زكري في موضوع بعنوان «بشاير النجاح في تعليم السلاح» متحدثا عن إقبال القبائل على مراكز تعليم السلاح وفنون التنظيم، كذلك يذكر ما أوردته الجريدة عن ما يعانيه المواطن في سبيل تجميع المواد وتهيئتها لتجار أوروبا ومعاملهم فيردون ما يصنعون منها بأرباح تنتزع أضعاف ما قد أخذه بدل عنائه، إلى جملة من الموضوعات الأخرى.

ومن الترقي الى مجلة الفنون وهي مطبوعة نصف شهرية صد العدد الأول منها في يناير 1899 بأمر الوالي نامق باشا وكان المسؤول عنها محمد داوود. ويوضح المؤلف أنه لم يعثر على عدد متكامل من هذه المجلة، فيما يشير إلى بعض عناوين بعض مقالاتها مثل (البحار والبرور) ومعلومات عن «أعشاش الطيور» و«السكة الحديدية في السودان» وكذا عن الغبار في هواء المدن الجسيمة.

- للاطلاع على العدد «443» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ومن جانب آخر يأتي الباحث على ذكر جريدة أبوقشة التي صدر عددها الأول 1908 واستمرت في الصدور إلى سنة 1911، وهي جريدة ساخرة هزلية لصاحبها الهاشمي التونسي سارداً على لسان الهاشمي الظروف على جعلت الجريدة تنتقل من تونس إلى طرابلس بعد تعرضها لضغوطات من جانب المستعمر الفرنسي.

يذكر الباحث أيضاً أسماء عدد من الجرائد التي صدرت في تواريخ متفرقة مثل جريدة «العصر الجديد» الصادرة في أوائل سنة 1909، كذلك جريدة «الرقيب» الصادرة في الأول من مارس 1911 ثم جريدة (الوقت) وهي جريدة أسبوعية علمية سياسية وأدبية لصاحبها محسن ظافر المدني، مروراً بجريدة «الذكرى» لصاحبها عثمان أحمد بن موسى، حيث صدر عدها الأول 1921 إلى جريدة «المرآة» الصادرة سنة 1946 وصولاً إلى جريدة «شعلة الحرية» الصادرة سنة 1951 لمالكها أحمد زارم.

غلاف كتاب «نفحات طرابلسية في التاريخ والعمران». (أرشيفية: الإنترنت)
غلاف كتاب «نفحات طرابلسية في التاريخ والعمران». (أرشيفية: الإنترنت)
جريدة الترقي في عامها الأول. (أرشيفية: الإنترنت)
جريدة الترقي في عامها الأول. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إيرادات أفلام موسم عيد الأضحى السينمائي بالقاهرة
إيرادات أفلام موسم عيد الأضحى السينمائي بالقاهرة
سيلين ديون تكشف أسرارًا عن مرضها وتقر بتناول أدوية خطرة
سيلين ديون تكشف أسرارًا عن مرضها وتقر بتناول أدوية خطرة
«أوتسايدرز» و«ستيريوفونيك» يهيمنان على جوائز «توني»
«أوتسايدرز» و«ستيريوفونيك» يهيمنان على جوائز «توني»
«إنسايد أوت 2» يتصدر شباك التذاكر
«إنسايد أوت 2» يتصدر شباك التذاكر
بول مكارتني يحيي حفلتين في باريس
بول مكارتني يحيي حفلتين في باريس
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم