انطلق مهرجان كان السينمائي في دورته السابعة والسبعين مساء أمس الثلاثاء 14 مايو، حيث سار نجوم مثل ميريل ستريب وجين فوندا وهايدي كلوم على السجادة الحمراء في مدينة كان بمنطقة كوت دازور على البحر المتوسط، جنوب شرقي فرنسا.
ويحتل موضوع العنف الجنسي هذا العام موقعًا رئيسيًا في النقاشات في عالم السينما، بعد سبع سنوات من انكشاف فضائح المنتج الأميركي هارفي واينستين، وبعد خمسة أشهر من إعلاء الممثلة الفرنسية جوديت غودريش الصوت ضد الاعتداءات الجنسية في السينما الفرنسية وفقًا لوكالة «فرانس برس».
وستعرض الممثلة، التي اتهمت المخرجين الفرنسيين بونوا جاكو وجاك دويون باغتصابها في فترة مراهقتها، الأربعاء فيلمًا قصيرًا بعنوان «Moi Aussi» تكريمًا للضحايا.
ويشكل هذا العرض محطة بارزة بدلالاتها، في وقت طالبت مئة شخصية، بينهم ممثلاث شهيرات من أمثال إيزابيل أدجاني وإيمانويل بيار وجولييت بينوش، بقانون شامل ضد العنف الجنسي في فرنسا.
وفيما لم تكن أي من الشخصيات المدعوة موضع اتهامات علنية، فقد اتهمت تسع نساء، معظمهن لم يكشفن عن هويتهن، المنتج الفرنسي آلان سارد الذي أنتج أفلامًا لبرتران تافيرنييه أو جان لوك غودار، باغتصابهن أو الاعتداء عليهن جنسيًا، على ما ذكرت مجلة «إيل» الإثنين.
لكن مهرجان كان وموقع «ميديابارت» الاستقصائي نفيا شائعات تُتداول باستمرار عن وجود قائمة من الشخصيات السينمائية المتورطة في هذا النوع من الوقائع.
وقالت كامي كوتان «ليس هناك من فصل بين أمرين، المهرجان من جهة وكل ما يحدث حوله من جهة ثانية، في إشارة أيضًا إلى الحركة الاجتماعية للعاملين في مهرجان كان السينمائي، الذين يطالبون بتحسين ظروف عملهم ويحتجون على تشديد نظام التأمين ضد البطالة».
استخدام الذكاء الصناعي
والجديد في النسخة السابعة والسبعين هو استخدام الذكاء الصناعي في استغلال صور الحراسة بالفيديو والتي يسمح بها قانون الألعاب الأولمبية.
المشاركة العربية
وتجيء المشاركة العربية في هذه النسخة من مهرجان كان خجولة نسبيًا، إذ يوجد فيلم عربي وحيد في مسابقة «نظرة ما» وهي المسابقة الثانية في المهرجان بعد المسابقة الرئيسية.
فيلم سعودي وآخر مغربي
ويتعلق الأمر بفيلم «نورة» للمخرج توفيق الزيدي، وهي المرة الأولى في تاريخ مهرجان كان السينمائي الدولي، التي يتواجد فيها فيلم سعودي ضمن المسابقتين الأوليين وضمن فقرة العروض الأولى، سيجري عرض الفيلم المغربي «الكل يحب تودة» للمخرج نبيل عيوش.
ويوجد عدد من الأفلام العربية في مسابقات فرعية داخل مهرجان كان، منها فيلم «إلى أرض مجهولة» للمخرج الفلسطيني مهدي فليفل، ضمن مسابقة «أسبوع المخرجين»، بينما يشارك الفيلم التسجيلي المصري «رفعت عيني للسما» في المسابقة الرسمية لـ«أسبوع النقاد».
وطغى الطابع النسائي بالكامل على حفلة افتتاح الدورة السابعة والسبعين لمهرجان كان السينمائي، من خلال التكريم الذي خُصِص لأسطورة هوليوود ميريل ستريب، والرغبة المعلنة في إبراز حركة «مي تو» التي لا تزال تحدث هزات في الوسط السينمائي آخرها في فرنسا.
السعفة الفخرية لـ«سيدة هوليوود الكبرى»
وكان من أبرز المحطات خلال أمسية الافتتاح منح السعفة الذهبية الفخرية «لسيدة هوليوود الكبرى» النجمة الأميركية ميريل ستريب (74 عامًا) والتي تعد من أشهر الممثلات في تاريخ هوليوود، وفي رصيدها ثلاث جوائز أوسكار من 21 ترشيحًا.
وحظيت ستريب، التي ارتدت فستانًا أبيض ملفوفًا بأكمام طويلة، بحفاوة بالغة من الجمهور. وقالت ستريب «عندما كنت في مدينة كان للمرة الأولى قبل 35 عامًا كان لديَ ثلاثة أطفال، وكنت على وشك أن أبلغ الأربعين من عمري واعتقدت أن مسيرتي قد انتهت وتابعت ستريبت: السبب الوحيد لوجودي هنا اليوم واستمرار ذلك هم الفنانون الموهوبون جدًا الذين عملت معهم وشكرت ستريب الجمهور وقالت إنني ممتنة جدًا لأنكم لم تتعبوا من وجهي بعد».
وجوه نسائية
وجاءت وجوه حفلة الافتتاح نسائية حصرًا، إذ تولت تقديمها كامي كوتان، فيما كانت ميريل ستريب نجمة الحدث، وسلمتها السعفة الذهبية الفخرية الممثلة الفرنسية جولييت بينوش.
وتوجهت النجمة الفرنسية إلى بطلة صوفيز تشويس (1982) وذي بريدجز أوف ماديسون كاونتي (1995) وذي ديفيل ويرز برادا (2006) بالقول «إذا كانت مساهمات النساء في التاريخ لا تزال غير ظاهرة، فإن مساهماتك ليست كذلك».
وأضافت بينوش التي كانت من بين مئة شخصية وقعت على مقالة نشرها الثلاثاء موقع جريدة «لوموند» الإلكتروني تطالب بقانون شامل ضد العنف الجنسي في فرنسا، متوجهة إلى ستريب «لقد غيرت نظرتنا إلى المرأة في عالم السينمالقد أعطيتنا صورة جديدة عن أنفسنا».
وجاء كلام مقدمة الحفلة كوتان ليؤكد تبدل الزمن من منبر مهرجان مدينة كان التي شهدت فنادقها بعض الاعتداءات الجنسية التي أُدين أو اتُهم بها المنتج الهوليوودي السابق هارفي واينستين الذي شكل فتح ملفاته قبل سبع سنوات شرارة انطلاق حركة «مي تو».
ولاحظت كوتان وسط التصفيق أن «الاجتماعات المهنية الليلية في غرف الفنادق مع الرجال ذوي النفوذ لم تعد جزءا من عادات دوامة كان».
تعليقات