Atwasat

مسلسل «الحشاشين».. ثالوث السياسة والدين والفن

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 31 مارس 2024, 04:52 مساء
WTV_Frequency

تصدر مسلسل «الحشاشين» قائمة أكثر المسلسلات العربية إثارة للجدل في شهر رمضان، وعلى عدة مستويات: دينية - طائفية، وسياسية - سلطوية، وليس انتهاء بجوانبه الفنية، ولا يزال من بين أكثر المسلسلات متابعة وإثارة للجدل على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويتناول المسلسل سيرة حسن الصباح الذي وُلِد في القرن الحادي عشر وأسَّس طائفة دينية متشددة عُرفت تاريخيًا باسم «الحشاشين» اتخذت من قلعة ألموت الجبلية في إيران بالقرب من بحر قزوين معقلاً ومن اغتيال معارضيها منهجًا، وفقا لـ«دويتشه فيله».

الاقتراب من مناطق حساسة
الشاعر والإعلامي السوري علي سفر رصد «ردود فعل» غير مرحبة بالمسلسل من قبل عدد غير قليل من أبناء طائفته، الإسماعيلية. ويرى أن تلك الحساسية «مبررة وليست مفرطة»: «هناك أعمال سابقة تناولت قصة الحشاشين كفيلم (Assassin's Creed) وعدة روايات أشهرها سمرقند لأمين معلوف، ولكن الفرق بيّن وواسع بين أن يجري التعاطي مع القصة كبؤرة خيالية كما في المثالين المذكورين، وبين استخدامها من أجل تثبيت وجهة نظر سياسية راهنة من خلال محاولة تركيب صورة النزاريين (الحشاشين) السابقين الذين خاضوا صراعات عنيفة مع الآخرين، الذين لم يكونوا أقل عنفًا بالمناسبة، على الحركات الجهادية الحالية التي توغل في العنف، من أجل تغذية سرديات سلطوية راهنة».

ترجمة فيلم «المنبر» للغات الإنجليزية والإيطالية والفرنسية والإسبانية
مسلسل «حسن وكناينه».. حصريا على قناة «الوسط» في رمضان
شاهد في «صباح الوسط»: مسلسل «سراديب» ثلاثي الأبعاد لأول مرة في ليبيا

والحشاشون هم فرقة نزارية باطنية من فرق الطائفة الشيعية الإسماعيلية. ودخلت الفرقة في عداوات ومعارك مع الخلافتين العباسية والفاطمية، ومع السلاجقة والأيوبيين والصليبين وغيرهم. واستمرت من القرن الحادي عشر للميلاد حتى القرن الثالث عشر قبل أن تنتهي على يد المغول في بلاد فارس ومن ثم على يد المماليك في بلاد الشام.

ويؤكد علي سفر ضرورة صون الحرية الفكرية والفنية، ولكن مع التأكيد على حقوق الجماعات ومفاهيم المواطنة: «المنطقة كلها تخضع لأجواء متوترة وعسف وغياب للعدالة والمحاسبة، ومن هنا فأي كلمة قد تفجر صراعات بين الجماعات والطوائف». ويطالب سفر مؤسسة الآغا خان بالتوعية بالحقائق التاريخية، وكذلك الاشتغال على أعمال فنية تقدم سردية مختلفة، وتشجع على الأفكار السلمية والديمقراطية.

إسقاط على الإخوان المسلمين
فور بدء عرض المسلسل بدأت عدة حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة في مصر، تجري مقارنات بين الإخوان المسلمين والحشاشين. ومن ثم احتدم النقاش ودخلت أصوات إعلامية على الخط:

ورأى البعض أن «تمصير» العمل بشكل جزئي، أي استخدام اللهجة المصرية بدل العربية الفصحى، أمر مقصود لكي تصل رسالة العمل إلى المواطن المصري العادي بالدرجة الأولى.

وجاءت كلمات مقدمة المسلسل من أشعار عمر الخيام كما حملت بعض الحلقات أجزاء من رباعياته الشهيرة. بيد أن المسلسل لم يوفق في إظهار شخصية الخيام بأبعادها العلمية والفكرية والفلسفية فضلاً عن الشعرية. وجاءت شخصيته باهتة إلى حد ما. 

كما طالت انتقادات أداء البطل الرئيسي للعمل كريم عبدالعزيز، من حيث «غياب الطاقة عن أدائه وخاصة عن عينيه». وفي المقابل أشاد كثيرون بأداء فتحي عبدالوهاب، الذي مثل دور الوزير السلجوقي نظام الملك.

صورة متميزة وإنتاج سخي
ويعد المسلسل الذي استغرق تصويره والإعداد له نحو عامين هو الأضخم تكلفة في المسلسلات المصرية خلال شهر رمضان هذا العام؛ إذ تقدر تكلفة إنتاجه بمئات الملايين من الجنيهات واشترك فيه عدد من النجوم العرب من مصر وسورية ولبنان. 

وقالت سمية أحمد الباحثة في الفلكلور الشعبي إن العمل مبذول فيه جهد كبير على مستوى «الملابس والديكورات والبحث التاريخي».

رمي حجر في المياه الراكدة؟
كانت النقطة الأكثر إيجابية من وجهة نظر عدد من النقاد هي التفاعل الواسع في حد ذاته، خاصة من الفئات العمرية حديثة السن. وقال الصحفي بمجلة «صباح الخير» جورج أنسي: «حالة الجدل التي أثارها، حتى الآن، مسلسل (الحشاشين) في الشارع المصري والعربي تعلن بما لا يدع مجالا للشك وجود فوائد أخرى للدراما التاريخية». وأضاف «نجد أن هذا العمل فجَّر داخل عدد لا بأس به من المتابعين الرغبة في البحث عن حقيقة هذه الطائفة التي ذاع صيتها قبل أكثر من ألف عام». وأكد أُنسي أن «أحد أهم وظائف الدراما التاريخية، خاصة، والفن والثقافة بصفة عامة، هي إثارة الأسئلة وفتح باب الحوار المجتمعي، ومن ثم تشكيل الوعي العميق وسؤال المتخصصين وبذل الجهد للوصول إلى قناة أو رؤية ذاتية حول الكثير من أمور تاريخنا».

وقال استشاري تكنولوجيا الإعلام والتحول الرقمي أحمد عصمت إن المسلسل وشخصياته أثاروا حالة واسعة من النقاش والبحث. وأضاف «لو أن المسلسل دفع الناس للقراءة والبحث وتكوين وجهات نظر خاصة بها، بغض النظر عن مدى صوابيتها، فهذا في حد ذاته إنجاز للمسلسل، إنه أعاد الناس للقراءة وتنمية الوعي، والتمييز بين العمل الدرامي والأحداث التاريخية، والتعرف على جغرافية العالم قديمًا وكيف تغيرت، وقيام وزوال ممالك ودول».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي والفكري
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي ...
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
بيت إسكندر يحتفي بالذكرى الخامسة لتأسيسه
بيت إسكندر يحتفي بالذكرى الخامسة لتأسيسه
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم