Atwasat

تقرير: انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي بحق المشهد الثقافي الفلسطيني لعام 2023

القاهرة - بوابة الوسط الأربعاء 03 يناير 2024, 05:42 مساء
WTV_Frequency

أصدرت وزارة الثقافة الفلسطينية تقريراً، ضمنته أبرز الانتهاكات الإسرائيلية بحق قطاع الثقافة في فلسطين، بمناسبة نهاية العام 2023.

نشرت الوازارة تقريرها على الصفحة الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، حيث قال الدكتور عاطف أبو سيف وزير الثقافة: «إن إسرائيل تشن حملة إبادة ممنهجة وموجهة تستهدف قطاع الثقافة والتراث بمكوناته المادية وغير المادية بشكل مباشر، سعت من خلالها لمحو الذاكرة الوطنية وتعزيز تشويه الحقائق ومحاربة الرواية الفلسطينية». 

وأكد أبو سيف إن «الحرب الممنهجة التي تشنها دولة الاحتلال على شعبنا هي استكمال للنكبة التي بدأت قبل خمسة وسبعين عاماً وما زالت مستمرة وخلالها واصلت سرقة التراث والآثار والمقتنيات الثقافية وسلب ونهب منجزات شعبنا ومحاربة روايتنا الوطنية». 

فيما قالت وزارة الثقافة في تقريرها الصادر مساء الأمس، إن الإجراءات الإسرائيلية شملت مجموعة من الانتهاكات بحق القطاع الثقافي يتمثل أبرزها، اغتيال وقتل للفنانين والكتاب واعتقال بعضهم على خلفية أعمال فنية أومحتوى فني.

أسرلة وتهويد المناطق الأثرية والبلدات القديمة في القدس نابلس والخليل وسبسطية، وتدمير مبانٍ تاريخية وأثرية ومتاحف، وميادين ونصب تذكارية وأعمال فنية في الميادين العامة وجداريات فنية».

سرقة الآثار الفلسطينية
وأضاف التقرير أن من جملة الانتهاكات الإسرائيلية «سرقة الآثار واللقى الأثرية في مناطق القدس ونابلس والخليل وغزة خلال الحرب الدائرة، وهدم مؤسسات ثقافية ومسارح ومطابع وجاليريهات فن ومكتبات ودور نشر ومراكز للأرشيف، وإغلاق مؤسسات ثقافية ومؤسسات عاملة في قطاع الثقافية في القدس، ومنع نشاطات ثقافية في القدس،

وحرمان من التنقل للمشاركة في فعاليات ثقافية داخل فلسطين ومنع العديد من الفنانين والكتاب من السفر للمشاركة في فعاليات ثقافية خارجية».

وجاء في التقرير أيضاً «استهدفت قوات الاحتلال معالم المدن الفلسطينية، فقصفت الميادين العامة والنصب والأصرحة التذكارية والحدائق والجداريات الفنية وقد جرى رصد عشرات الاستهدافات لأعمال فنية ونصب تذكارية في الميادين العامة خاصة في مدينة غزة، وتدمير كل النصب التذكارية في الميادين العامة على طول شارع الرشيد من مفترق السودانية شمال غزة حتى جسر وادي غزة كما قامت بتجريف وتدمير حديقة الجندي المجهول في حي الرمال والنصب التذكاري الشهير فيها».

وأكد التقرير على أن قوات الاحتلال «دمرت تمثال العنقاء في قلب ميدان فلسطين في غزة الذي يشير إلى شعار مدينة غزة، بجانب استهداف المجسم الفني (الحروف) في منطقة تل الهوى، وتدمير النصب التذكاري لصرح الشهداء الستة في مخيم جباليا وغيرهم الكثير».

سرقة التمثال الحديدي «حصان جنين»
كما اتبعت دولة الاحتلال نفس الآلية في استهداف الميادين العامة والنصب التذكارية في الضفة الغربية مثل استهداف معالم رئيسية في مدينة جنين منها ميادين الشهداء وتدمير وسرقة التمثال الحديدي «حصان جنين» والذي صنعه النحات الألماني وماس كبلبر من مخلفات اجتياح الاحتلال لمدينة جنين ومخيمها عام 2002 وهو أحد الشواهد على جرائم الاحتلال. 

وأضاف التقرير إن «الكثير من النشاطات الثقافية توقفت بسبب الاجتياحات المتكررة والمجازر المختلفة التي ارتكبتها في مناطق مختلفة، حيث جرى إلغاء مهرجان الصابون في مدينة نابلس الذي كان مزمعاً تنظيمه في شهر نيسان ضمن تحضيرات وزارة الثقافة لتسجيل الصابون في قائمة التراث العالمي بسبب اجتياح المدينة، وإلغاء كافة الاحتفالات بيوم التراث الوطني خلال الحرب الدائرة، بجانب إلغاء مهرجان المسرح الوطني الذي كان مقرراً في نوفمبر، وخلال العام 2023، واستشهد عدد كبير من الفنانين والكتاب والمبدعين خلال مجازر الاحتلال، وقد استطاعت الوزارة رصد استشهاد 44 من العاملين في قطاع الثقافة من مبدعين وكتاب، أربعة منهم في الضفة الغربية فيما تركز الجزء الأكبر في غزة في حرب الإبادة الدائرة بحق شعبنا هناك، وشمل هؤلاء شعراء وروائيين وكتاب وأعضاء في فرق دبكة بما في ذلك فرق الأطفال، كما شملت الاستهدافات قامات أدبية وفنية كبيرة كان لها دور هام في إثراء الثقافة الفلسطينية من شعراء وفنانين تشكيلين وموسيقيين، كما تواصلت عمليات الاعتقال والتوقيف بحق الفنانين حيث اعتقلت قوات الاحتلال تسعة من المبدعين بسبب نتاجاتهم الفنية من غناء وموسيقى بجانب صنّاع المحتوى خاصة في الضفة الغربية». 

وقال التقرير إن مجموع ما جرى رصده من مبانٍ مدمرة في قطاع غزة 207 ، منها 144 مبنى في البلدة القديمة لمدينة غزة، ومنها مباني أعطت المدينة شكلها وهويتها التاريخية مثل القيسارية أو سوق الزاوية وحمام السمرة وسبط العلمي وقصر الباشا ، 25 مبنى وكنيسة ومسجد ومواقع أثرية أهمها والمسجد العمري وكنيسة القديس برفيريوس ومسجد السيد هاشم حيث قبر جد الرسول الكريم ومسجد كاتب ولاية وغيرها ، 26 مركزاً ثقافياً ومسرحاً، وتسعة دور نشر ومكتبات، وثلاث شركات انتاج فني وإعلامي.

حرمان الكتاب والمثقفين والفنانين الفلسطينيين من السفر
كما اقتحمت قوات الاحتلال 14 مركزاً ثقافياً في الضفة الغربية، بينهم مكتبتان جرى مصادرة وتدمير محتوياتهما وإغلاقهما إضافة لاعتداءات على أكثر من خمس مؤسسات في مدينة القدس واقتحام وفض العديد من النشاطات والتجمعات الثقافية، وواصلت سلطات الاحتلال حرمان الكتاب والمثقفين والفنانين الفلسطينيين من السفر وبالتالي عدم المشاركة في الفعاليات المتنوعة وعدم تمثيل فلسطين في المحافل الدولية، كما منعت العديد من الكتاب والفنانين والناشرين العرب من المشاركة في معرض فلسطين الدولي للكتاب الذي نظمته الوزارة في سبتمبر عام 2023. بجانب حرمان مئات الكتاب من غزة من المشاركة في فعاليات الوزارة في رام الله خاصة ملتقى الرواية ويوم الثقافة الوطنية ومعرض الكتاب.

وفي مدينة القدس يعاني المشهد الثقافي من محاولات التشويه والتحريف المستمرة للتاريخ والمواقع الأثرية ومحاربة الفعل الثقافي بكافة أشكاله، وفي سبيل ذلك ضاعفت سلطات الاحتلال من الميزانية المخصصة لعمليات «الأسرلة» التي تمس الثقافة العربية في القدس إذ بلغت 284 مليون دولار. 

ويشمل اهتمام الاحتلال في القدس تخصيص نحو 20 مليون شيكل لتطوير الحدائق والمجمعات الترفيهية، وتخصيص 32 مليون شيكل لوزارة القدس والتراث لإنشاء مباني عامة فيها. 

ويشمل استهداف الاحتلال في المدينة ملاحقة المؤسسات الثقافية بالضرائب كضريبة الدخل والضريبة المفروضة على العقارات «ارنونا» والمراقبة على أعمالها بطرق مرهقة ومبالغ فيها هدفها عرقلة العمل الثقافي تتضمن طلب معلومات وصور لسنوات سابقة، وتهديدات بالإغلاق، ومنع كامل لكل ما يشير إلى دعم حكومي فلسطيني رسمي علني لمؤسسات القدس.

كما تعرضت مؤسسات القدس إلى محاولات تفكيكها وجعلها غير قادرة على الاستمرار وليس فقط محاربة الفعل الثقافي، ومنع وصول الأموال لهذه الجمعيات مثل منع وصول التمويل لجمعية الملتقى الشبابي التراثي المقدسي وإغلاق الحسابات البنكية مثلما حصل مع مسرح الحكواتي. 

وتعمل سلطات الاحتلال على وضع كل ما من شأنه إبقاء هذه الجمعيات غير فاعلة وإيقاف نشاطها بالكامل وذلك بطرق إدارية وقانونية خانقة. 

وفي المقابل تقوم قوات الاحتلال في حي الشيخ جراح والمهدد بالمصادرة ببناء مدرج للاحتفالات وموقع لتنظيم مختلف العروض ومسرح، كما أنها لا تفرض أي من هذه الضرائب والقيود على الجمعيات الاسرائيلية في المدينة.

أسرلة المناهج وتجريده من المفاهيم الوطنية والعربية 
وفي السياق ذاته يواجه النظام التعليمي في القدس لمحاولات أسرلة المناهج وتجريده من المفاهيم الوطنية والعربية بهدف محو الثقافة العربية ونشأة بيئة تعليمية يهودية إسرائيلية بكافة الطرق عبر التعديل على المنهاج ووضع معيقات لدخول الطلبة الفلسطينيين الجامعات العبرية وإضعاف التعليم العربي عموماً.

وقالت الوزارة في نهاية تقريرها إن المساس بالآثار الفلسطينية والممتلكات الثقافية في فلسطين هو مساس بجزء هام من ذاكرة البشرية، وعليه يجب أن يقف المجتمع الدولي وقفة حقيقية أمام مسؤولياته لحماية هذه الذاكرة.

وأكد وزير الثقافة أن كل سياسات الاحتلال لن تغير الحقيقة الأزلية والأبدية أن فلسطين للفلسطينيين فهم أهل البلاد وأصحابها. 

ويشار إلى أن فلسطين أحد أكبر مناطق نهب الآثار في العالم، وشهدت فترة الاحتلال البريطاني سرقة عشرات آلاف القطع الأثرية، إلى جانب عمليات النهب الكبرى، جرت عمليات تنقيب عبر البعثات الدولية آنذاك، إضافة إلى المواد التي سُربت من القنصليات والحقائب الدبلوماسية، أو من خلال أعمال نقل غير مشروعة، في وقت لم يكن هناك قوانين حول الموضوع، انتهت بالكثير من المواد على رفوف المتاحف الدولية، إضافة إلى ما قامت به إسرائيل من عمليات نهب منظم للآثار، عبر مؤسساتها الأثرية، أو من خلال الأفراد.

وكشف المؤرخ والباحث ومنسق مشروع كتابة تاريخ فلسطين، وكيل وزارة السياحة السابق حمدان طه، أنه ما بين عام 1948 وحتى أواخر ستينات القرن الماضي، كانت أحد أكبر عمليات الإبادة الثقافية، بتدمير الاحتلال القرى والمدن الفلسطينية.

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
وفاة الفنان أحمد فرحات «فصيح السينما المصرية» عن 73 عامًا
وفاة الفنان أحمد فرحات «فصيح السينما المصرية» عن 73 عامًا
فيضانات البرازيل تكشف عن متحجرة ديناصور عمرها 200 مليون عام
فيضانات البرازيل تكشف عن متحجرة ديناصور عمرها 200 مليون عام
استرجاع حوالي 6400 قطعة فنية في حملة للإنتربول في أوروبا
استرجاع حوالي 6400 قطعة فنية في حملة للإنتربول في أوروبا
وفاة الممثل الكوميدي الأميركي بوب نيوهارت
وفاة الممثل الكوميدي الأميركي بوب نيوهارت
«تويسترز» يتصدر شباك التذاكر
«تويسترز» يتصدر شباك التذاكر
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم