تحاول الحرف التقليدية في سنغافورة أن تخلق لها مساحة للبقاء، في ظل منافسة قوية من عديد المنتجات الحديثة التى تهددها بالزوال.
وتعتبر صناعة ونحت التماثيل الدينية البوذية الخشبية يدويا أحد أبرز هذه الصناعات التى تواجه التماثيل الصناعية الأقل تكلفة والأسرع وقتا، حسب وكالة «فرانس برس».
- الولايات المتحدة تتبع سنغافورة في ترخيص اللحوم المصنعة
- اختراق بيانات عملاء ستاربكس في سنغافورة
تلتقط تان تشوي ليان ريشة، وترسم بدقة تفاصيل تجاعيد وجه مجسّم خشبي، ما يشهد على العقود السبعة التي قضتها في نحت التماثيل الدينية البوذية والطاوية في متجرها، وهو واحد من آخر المتاجر من نوعه في سنغافورة.
وتصنع الجدة البالغة من العمر 92 عاما تماثيل خشبية منذ زواجها من صانع الدمى نغ تيان سانغ، عندما كان عمرها 18 عاما.
آخر متاجر المجسمات في سنغافورة
ويعد محل تان، الذي افتتح قبل أكثر من 100 عام، ويقع في وسط سنغافورة بين المقاهي والمحال العصرية، أحد آخر متاجر المجسمات في سنغافورة التي لا تزال تصنع التماثيل الخشبية يدويا.
وقالت تان لـ«فرانس برس»: «كنت أجلس بجانبه وأشاهده وهو يقوم بذلك. حين كان يخرج للتسوق، كنت أتولى المهمة، ثم عندما يعود يخبرني بما يجب تصحيحه»، وهي تفرد قطعة من العجين مصنوعة من رماد أعواد البخور بحسب وصفة عائلية سرية.
وتستخدم الجدة عودين من الخيزران، بعد لف الخليط حتى يصبح خيطا رفيعا، لتثبيته على تمثال خشبي بنمط معقد، لإظهار نحت الخيط، وهي تقنية تقليدية في جنوب شرق الصين.
وتأتي تان يوميا إلى متجر «ساي تيان هنغ» كل يوم، على الرغم من كونها متقاعدة، وتقدم المساعدة من مكتبها الواقع أمام منزل الكشك التقليدي، بينما تتراكم مئات التماثيل الدينية على الرفوف.
السعى لتوريث الحرفة للأجيال القادمة
ويدير ابنها نغ يو هوا (71 عاما) هذا المتجر، حيث تُصنع وتُباع وتُصلح تماثيل الطاوية والبوذية للمعابد والمصلين.
وعلى غرار كثير من سكان سنغافورة، فإن أصول هذه العائلة تعود إلى الصين، بعدما هاجر كثيرون إليها في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، بحثا عن حياة أفضل.
أسس جد نغ المتجر مع شقيقه العام 1896، بعدما غادر كينمين، الجزيرة الملحقة حاليا بتايوان، لكي يستقر في سنغافورة.
ويأمل نغ، الذي يحاول ابنه تطوير الشركة عبر تنظيم زيارات للمشغل، وكذلك برامج تعليمية حول الثقافة الصينية، أن تنتقل هذه الحرفة من جيل إلى آخر.
ويقول للوكالة الفرنسية: «إذا كان ابني مهتما فيمكنه الاستمرار. لكن يجب عدم إرغامه على ذلك».
وقد قرر نجله، الذي يدعى نغ تسي يونغ (43 عاما)، وهو صحفي سابق، أن يصبح متدربا على هذه الصناعة قبل بضع سنوات، لمواصلة هذا التقليد.
يستغرق الأمر نحو ثلاثة أشهر للحرفيين لصنع هذه التماثيل يدويا. وقد اكتسبوا أسرار التصنيع وتناقلوها من جيل إلى جيل خلال سنوات طويلة من التدريب المهني غير الرسمي.
تراجع النشاط أمام المنافسة الصناعية
في المقابل، يجرى إنتاج التماثيل التي تعد بشكل صناعي بكميات كبيرة، بينما تعد تكاليفها بسيطة، ويمكن أن تُسلم سريعا.
يقول نغ: «الزبائن الذين يأتون إلينا يؤمنون بجمال الأشياء المصنعة يدويا»، مقرا بأن المنافسة الصناعية «أدت إلى تراجع النشاط»، ومضيفا: «أحاول أن أتعلم المهنة من والدي وجدتي قبل أن يفوت الأوان».
وبالإضافة إلى تعلم تقنيات الزخرفة، فعلى نغ التعرف على العشرات من الرموز الدينية للطاوية، ولكل منها تاريخ فريد.
وتؤكد العائلة أنها تفهم الدور المهم الذي تلعبه هذه التماثيل في حياة زبائنها حين يمرون بأوقات عصيبة.
وأضاف نغ: «هي تمنحهم الأمل، وتشجعهم على المضي قدما إلى الإمام، بالتالي نأخذ هذا الأمر على محمل الجد».
ويسجل وريث التقليد العتيق كل خبرات عائلته، ويأمل على المدى الطويل استقبال متدربين آخرين، حتى تتمكن ورشة العمل من الاستمرار في العمل بعد جيله، ويخلص إلى القول: «إذا لم أقم بشيء، فالمشغل سيموت».
تعليقات