Atwasat

عائشة الأصفر تناقش الرواية الليبية من المحنة إلى الحلم

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 03 ديسمبر 2023, 02:04 مساء
WTV_Frequency

شاركت الروائية الليبية عائشة المغربي، في الدورة الخامسة بالملتقى الدولي للرواية العربية، بمدينة بنزرت - تونس، خلال الفترة من 10 - 12 نوفمبر 2023، بورقة بحثية تحت عنوان «الوطن من المحنة إلى الحلم في الرواية العربية/ الرواية الليبية أنموذجا».

 قدمت الأصفر قراءتها النقدية في ست روايات ليبية هي: «الهروب من جزيرة اوستيكا» لصالح السنوسي 2018، و«الممر» لإبراهيم عثمونة 2019، و«بر الحبش» لمحمد الزروق 2022، و«أم الزين» لغالية الذرعاني 2022، و«صندوق الرمل» لعائشة إبراهيم 2022، و«كونشيرتو.. قورينا إدواردو» لنجوى بن شتوان 2022.

تناولت الأصفر خلال هذه القراءة، موضوع الرواية/ والتمثيل السردي للوطن المحنة والحلم بفقرات استدلالية منها/ وصوت الآخر فيها.

عن الملتقى والورقة البحثية أجرى موقع «طيوب» حوارا مع الروائية الليبية، صاغه الكاتب والإعلامي عضو رابطة الأدباء والكتاب-ليبيا، وعضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب، رامز رمضان النويصري.

الرواية الليبية لا تخرج عن تجربة الرواية العربية
قالت فيه الأصفر عن الرواية الليبية إنها «لا تخرج عن تجربة الرواية العربية، والتي تجتمع وتتشابه معها في كثير، بدءًا من الثقافة إلى الظروف الطبيعية والتاريخية والتحديات التي اعترضتها، وإن ثمة اختلاف فهو في التفاصيل الصغيرة في أسماء الأمكنة والطقوس ذات الخصوصية المحلية، وعلى الرغم أن الرواية الليبية تأخرت في الظهور عن بعض نظيراتها العربيات لكنها الآن تقف معهن في مصاف واحد».

 وعن مشاركتها في الملتقى أوضحت أنها جاءت بدعوة من رابطة الكتاب الأحرار بتونس، وقالت إنها اختارت تقديم صورة أوسع عن الأدب الروائي الليبي، «كون ورقتي المشاركة الوحيدة من ليبيا، أيضا كانت تكفي رواية واحدة غنية تجتمع فيها متطلبات الدراسة، تمنيت «سأهبك مدينة أخرى»، لأحمد الفقيه، أو «رحيل آريس» لفاطمة الحاجي أو «الخوف أبقاني حيا» لعبدالله الغزال وغيرها، لكني حرصت على تقديم أكبر عدد من الروايات، كنت كمن وضع في مكنز وعليه أن يحمل في جرابه ما يستطيع حمله والخروج به. وليس من الهين دراسة حتى ست روايات معا في ورقة واحدة».
و«جاءت الروايات التي اخترتها ممثلة لكل جهات ليبيا، وشملت كتابا وكاتبات، والجميل قد تصادف توافق موضوعها بمحنة الوطن أيضا مع تميزها. ولقت صدى إيجابيا لدى المشاركين».

ماهية الوطن ومفهومه
وفي إجابة عن سؤال «ما أهم مرتكزات ورقتك؟ والخلاصة التي خرجت بها من هذه الرحلة؟»، قالت الأصفر «احتوت المداخلة على تقديم لماهية الوطن ومفهومه بين المادي الذاتي وبين الذهني المعنوي، فالوطن الأصل يرتبط ماديا بالمكان الذي ولد فيه الإنسان واستوطنه، كان العربي منذ الجاهلية يرى الوطن في حوضه وبئره ومراح إبله ومضاربه وقداسةَ ترابها، فالوطن هو القبيلة والحِمى، فهل الوطن مفهوم ثابت أم هو حالة ذهنية وتعويضية متغيرة، يتأثر بمتغيرات؟».

الثقافة العربية بؤرة توتر وصراع أثر على الرواية
وتابعت «يقودنا السؤال إلى الحديث عن محطات تاريخية وتحديات ثقافية ألقت بظلالها على الخطاب الثقافي العربي، وتسللتْ إلى مفاهيم الوطن أيديولوجيا في الشارع العربي أو أدبيا إلى الرواية والتي هي صوت الشارع الحقيقي، وما التمثيل السردي إلا إعادة تدوير الأحداث في المخيلة، ونسجها في لغة تصويرية ووصفية، تأثرت الحكايا بالمعتقدات الدينية وتعززت بالإسلام، حتى صار مفهوم الوطن يسمى (دار الإسلام) والدفاع عنه فرض، وكان للفتوحات الإسلامية دورها في اختلاط الثقافات وإثراء التراث، بينما للفتنة الكبرى فعلها في الانقسامات الفكرية والطائفية وظهور الفرق الكلامية. ولما كانت الثقافة العربية وثراءها وعمقها التاريخي والجغرافي، ثم ظهور النفط، كل ذلك جعلها بؤرة توتر وصراع بين الدول الاستعمارية، وبينها وبين العرب، وما لهذا الصراع من جذور وما نما عنه من أشكال الهيمنة العسكرية والفكرية والثقافية والاقتصادية، كل هذا وذاك أثر على الخطاب الثقافي عامة وعلى الآداب وحركة الإبداع، وعلى الرواية بالخصوص، فتذبذب هذا المصطلح بين مدلوله كموجود مادي ذاتي محسوس جمع المكان والزمان، وبين مدلولِه كمفهوم معنوي ذهني وعاطفي يتغير بالرؤى، والثقافة، والدين، والمصلحة، والسياسة، والاستعمار، والحرب، والتشدد الديني، وظهور توجهات العبثية والعدمية، والإحباطات الفكرية نتيجة الانهزامات السياسية والعسكرية، وما المواطن بالبلاد العربية بمنأى عن هذا».

عوالم الأصفر.. النموذج والحلم وصراع الأسئلة
أصبوحة للروائية عائشة الأصفر في بيت الثقافة بسبها
مناقشة رواية «النصّ الناقص» لعائشة الأصفر في مصراتة

وأكملت الأصفر بأن «المحنة تعني التأزم وسببها خارجي (الاستعمار والحروب) وهذا ما ركزتْ عليه روايات (بر الحبش) و(الهروب من جزيرة أوستيكا) و(صندوق الرمل)، أو سببها داخلي (قمع سياسي، وقهر اجتماعي واقتصادي، وتجنيد إجباري، وهوة ثقافية، واستلاب ثقافي، ومصادرة الرأي والفكر، وحروب أهلية. محنة الأوطان الكبرى هي غياب الديمقراطية، وسياسة القطيع والتشدد الديني، والهوة السحيقة بين الوعي والتخلف، والتغييب وغيرها، وهذا ما طرحته روايات (الممر) و(أم الزين) و(كونشيرتو قورينا إدواردو)، فيما استدعت كلها الوطن الحلم، فكل مفهوم يتضمن مفهومُه المفهومَ المقابل لضده، فالمحنة والمعاناة تستدعي الحلم والنجاة، لأن لابد ونحن نتحدث عن الحرب أن يحضر السلام، وعن الاستعمار أن تحضر الحرية، ومع القمع والدكتاتورية مطلبنا الديمقراطية والشعور بالأمان، فالوطن المحنة إذًا يقودنا ولو ضمنيا إلى الوطن الحلم. وتقارب تناولها للآخر بتعامل إنساني».

تأثر السرد بالوطن من المحنة إلى الحلم
 وأكملت حديثها بأنها ختمت الورقة بخلاصة مؤداها « تأثر السرد في الروايات الست بالوطن من المحنة إلى الحلم، وتذبذب معه مفهوم الوطن، فجاء في أصوات بعض الروايات بمفهومه المادي والذاتي والانكفاء على الوطن الأصل، وجاء في روايات أخرى بأصوات مرتبكة تحاول تقبل الآخر وترى الوطن حيث الأمن والقبول، ورأيناه في ثالثة صوتا منشغلا في صراعه النفسي، ومهما كان مفهوم الوطن في أصوات رواياتنا الأنموذج، ورغم قتامة السرد وطغيان رائحة الدستوبيا على الروايات، فقد طفت على سطح السرد علاقات إنسانية مع الآخر، وتمرد الحب على وحشية الحرب في أغلبها».

وعن الجيل الجديد من كُتاب الرواية، وكيفية قرائتها لتجربتهم، قالت الأصفر إن «الجيل الجديد مبشر، ولو واتته ظروف الكتابة سيحقق ما لم نحققه، نعوّل عليه في التجديد والتجريب. وأرى أن الإبداع لا يتحقق إلا بكتابة حرة، الكتابة ظاهرة صحية، فليكتب كل من أن أراد الكتابة، ولنترك للناقد الواعي مساحته النقدية، وللقارئ حرية الاختيار».

وفي ختام الحوار أجابت عن قادم مشاريعها، فأجابت «أفكر.. ماذا سأكتب وأمامي عالم ينهار»

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
«المونتاج» بطل مجهول وراء فوز الأفلام بالأوسكار
«المونتاج» بطل مجهول وراء فوز الأفلام بالأوسكار
شاهد على «صباح الوسط»: منحة محترف الرواية.. تحديات النسخة الأولى وآفاق الثانية
شاهد على «صباح الوسط»: منحة محترف الرواية.. تحديات النسخة الأولى ...
ألكسندر نيف مديراً عاماً لدار «أوبرا باريس» حتى 2032
ألكسندر نيف مديراً عاماً لدار «أوبرا باريس» حتى 2032
جمعة بوكليب: طرابلس ترفض من يرفض العيش مع القطيع
جمعة بوكليب: طرابلس ترفض من يرفض العيش مع القطيع
رحيل آخر الثنائي السينمائي الإيطالي «تافياني» عن 92 عاماً
رحيل آخر الثنائي السينمائي الإيطالي «تافياني» عن 92 عاماً
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم