Atwasat

الريشة ترفض الهزيمة: ألوان تواجه العدوان.. ولوحات تعانق خط النار

طرابلس - بوابة الوسط الجمعة 01 ديسمبر 2023, 09:07 صباحا
WTV_Frequency

رغم استشهاد الفنان الراحل ناجي العلي في 29 أغسطس 1987، لكن رسوماته لا تزال ملهمة للكثيرين من رواد الفن الساخر على اختلاف المدارس والأجيال، إضافة إلى حضوره في روح التشكيل الفلسطيني كرمز وقوة فنية دافعة ومشجعة، ونرى في تجريبية الأجيال الحالية خصوصية ناجي العلي في أعماله وهي نهج المقاومة واستثمارها شكلا ومضمونا.

بالرجوع للوحات العلي نرصد بعدين مهمين وهما الهوية والمكان، فالهوية ماثلة في مفردات الخطاب واللباس أو صورة الموقف في حد ذاته كما في لوحة الأم التي تحمل فوق رأسها صحنا من السلاسل يرافقه تعليق (كعك العيد) ينظر الطفل إلى الصحن بحزن وتنغمس عيناه في دوامة من الحيرة والأسى، لم يكن الطفل إلا حنظلة رمز الهوية الفلسطينية، حيث توشحت اللوحة بسماء ليلية خالية من النجوم يعلوها هلال كان كعك العيد خارج دائرة الفرح.

في لوحة أخرى نرى ذات الهلال يسبح في سواد، وعلى الأرض مواطن فلسطيني يحاول المشي وسط ركام المنازل المهدمة وتبدو تكلفة السير باهظة فالدماء تسيل من قدماه، نعم يحدث ذلك طالما يمشي فوق تراب الشهداء. يراقب حنظلة سفير الألم الفلسطيني عن كثب، كما نرى الأرض وقد اكتظت بأعداد الشهداء تتزاحم وتتزايد القبور ويتحول السير فوق الأرض إلى عذاب. هو تنبيه أن الحياة تستمر ولكن لا يعني أن ننسى أن حقا دفعت من أجله دماء غزيرة.

- للاطلاع على العدد 418 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

يواصل ناجي العلي التأكيد على روح القضية الفلسطينية في لوحة تعكس توارث الأجيال وعدم تفريطها في قدسية النضال، مجسدة في ثلاثة أشخاص، أو هو ذات الشخص في أكثر من مرحلة، يتمكن في الأولى من كتابة جملة (فلسطين بلادنا) ويجري تقييده في مرحلة ثانية لمنعه من الكتابة فيصرخ بذات الجملة (فلسطين بلادنا) يكمم فاه في مرحلة لاحقة فتبقى الجملة في عقله وتفكيره ساكنة في وجدانه تعبر عنها ملامح وجهه وعيناه وحركة الجسد الرافضة للاستسلام، ولا يجد العدو بديلا للإسكات الا القتل ويغرق المواطن الثائر في دمائه، لكن الجملة لا تموت، إذ تتولى الأجيال اللاحقة يمثلها حنظلة وطفلة كتابة (فلسطين بلادنا).

وعلى النسق ذاته يضع الفنان المواطن الفلسطيني والعربي عموما على خط المواجهة فنرى مثلا في لوحة جملة (لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف) مكتوبة على صدر ثائر فلسطيني وعلى أطراف قميصه، أسماء المخيمات الفلسطينية مثل (صبرا وشاتيلا وبرج البراجنة وعين الحلوة والبرج الشمالي وجباليا). يعقد الثائر الكوفية على رأسه مقطب الحاجبين، وتنظر عيناه في الفراغ في انتظار خيط أمل يلوح في الأفق البعيد.

التشكيل المقاوم
يلحق بالفنان ناجي العلي الكثير من الفنانين الفلسطينيين في الداخل والخارج، كل يحاول التعبير عن القضية الفلسطينية بطريقته الخاصة وبرؤيته الفنية، مثل النحات فايز السرساوي والفنان شفيق رضوان وإسماعيل مضية وعبدالهادي شلا وغيرهم الكثير، ولا تزال هذه السلسلة في تمددها ترينا منابتها القوية كما عند الموهبة الغزاوية آية الحمارنة وكيف مزجت بين المعاناة والمقاومة، حيث نرى وجه امرأة فلسطينية تبكي وفي الخلف مسجد القدس كعلامة على نداء مضمر قديم جديد (القدس تبكي ..هل من مجيب) ومن يتقدم لكفكفة هذه الدموع؟ وإن كانت هذه السيدة الحزينة في لوحة الحمارنة تحتضن الدموع لكنها ورغم الألم تسجل ملاحم البطولة فهي ربة البيت والطبيبة والمهندسة والمقاومة أيضا وهو ما دونته ريشة الفنان الفلسطيني على مر العقود اللاحقة.

في لوحات الفنان إسماعيل مضية تنهض الأفكار المشبعة بالألوان على روح الرفض، حيث يلوح طفل فلسطيني بقبضته وملامح وجهه الصارخ وكأنما يود الخروج من اللوحة عاكسا رغبته في القتال والمواجهة، وقد تمكن مضية من توظيف الجمل والألوان لصالح هذه الفكرة، ففي حين نقرأ كلمة الصمود أسفل قبضة اليد باللون الأبيض، نلحظ كلمة النكبة باللون الأحمر أسفل الكوفية يخترقها وجه الطفل كرمز للرفض.

- للاطلاع على العدد 418 من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

حتى في المهجر ظلت روح المقاومة ملازمة للفن، فالفنان الفلسطيني عبدالهادي شلا وثق عبر مسيرته الفنية منعطفات القضية الفلسطينية وأوجاعها، وإن كانت لوحاته تغوص في التداخل إلا أن رمزية الألوان واضحة فالعلم الفلسطيني ماثل في جميعها، كما عمد في أعمال أخرى إلى توثيق رحلة الدم في غزة وغيرها.

الزواوي وفلسطين
تمددت رحلة الفن المقاوم على كامل الجغرافيا العربية وكان الفنان الليبي حاضرا فيها، وقد تمكن الفنان الراحل محمد الزواوي من رصد أبعاد النضال الفلسطيني في أكثر من معرض وهو لم يتوقف في نقده الساخر من العدو الصهيوني على أحداث محددة داخل فلسطين فقط بل حاول تعرية النظام الدولي وعلى رأسه أميركا التي تمارس سياسة ازدواجية المعايير، وحيث كانت أميركا أو سياستها مجسدة في أعماله على صورة رجل قبيح على هيئة مهرج السرك يعتمر قبعة ويبتسم في خبث يحاول تارة تغطية جرائمه بلحاف الأمم المتحدة وفي لوحة أخرى يستخدم دمى وهي الأنظمة الرسمية كقفاز في يديه وتحريكها على طريقة خيال الظل لتحقيق أهدافه.

في إحدى اللوحات برع الزواوي في تجسيد روح المقاومة مصورا آرييل شارون وهو يدق المسامير على لوحة مسطحة لإسكات صوت المقاومة لكنه عبث يحاول حيث تخرج من خلفه قبضة مخترقة الخشب متحدية سياسة القمع والإهاب. وعلى منوال الزواوي شاهدنا أخيرا معرضا للفن الساخر للفنانين خيري الشريف والعجيلي العبيدي وقد تمكنا إلى حد كبير من تغطية معظم جوانب المأساة الفلسطينية وتحديدا ما حدث في غزة أخيرا على أبعاد ثلاثة «كشف الزيف ـ حجم الدمار ـ روح التحدي» وهو نقد لم يبالغ في رسم المعاناة بقدر ما وثق ووضع الأسئلة أمام الرأي العام المحلي والعالمي.

إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)
إحدى لوحات الفنان الراحل ناجي العلي. (أرشيفية: الإنترنت)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
توقيع ومناقشة «عشب الكلام» في الجامعة الليبية الدولية غدا
توقيع ومناقشة «عشب الكلام» في الجامعة الليبية الدولية غدا
المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيانو منذ إنشائها
المصري يوسف شندي أول عربي يفوز بجائزة الفجيرة الدولية للبيانو منذ...
انطلاق فعاليات مهرجان التصوير الدولي بمركز إكسبو بالشارقة
انطلاق فعاليات مهرجان التصوير الدولي بمركز إكسبو بالشارقة
معرض فني بكلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس بحضور شعبي كبير
معرض فني بكلية الفنون والإعلام بجامعة طرابلس بحضور شعبي كبير
راين غوسلينغ سيؤدي أغنية «آيم دجاست كين» في احتفال الاوسكار
راين غوسلينغ سيؤدي أغنية «آيم دجاست كين» في احتفال الاوسكار
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم