Atwasat

ملجأ تحت الأرض يعيد الحياة إلى مسرح ميكولايف الأوكرانية

القاهرة - بوابة الوسط الجمعة 26 أغسطس 2022, 04:57 مساء
WTV_Frequency

في ملجأ تحت الأرض، شهد مسرح الفن الدرامي، بمدينة ميكولايف الأوكرانية، الخميس، إقامة أول عمل منذ بداية الغزو الروسي.

ويتولى المدير الفني للمسرح أرتيوم سفيتسون (41 عاما)، مختلف الترتيبات لهذه العودة، إذ يستقبل الزائرين ويتأكد من التفاصيل الفنية الأخيرة. واهتم شخصيا بالإجراءات التي سبقت إعادة فتح المسرح، وفق «فرانس برس».

وبفضل صندوق المساعدات الأوروبية، كان أمام فريقه شهران لتحويل ملجأ يقع على عمق أربعة أمتار تحت الأرض إلى غرفة صغيرة تتسع لـ35 مقعدا وعلى جدرانها لوحة جدارية تذكر بالمسرح القديم.

- عرض مسرحية «1984» محاولة لإحياء نشاط الخشبة الأوكرانية

ويقول سفيتسون من على المسرح الصغير ذي الديكور البسيط والقادر على استيعاب حفنة من الممثلين «نحن بحاجة إلى هذا المكان للقتال على الجبهة الثقافية أيضا»، مضيفا «إنه شكل من أشكال العلاج بالفن للأشخاص الذين بقوا في ميكولايف ويحتاجون إلى الاهتمام».

وتشكل ميكولايف ميناء استراتيجيا في جنوب أوكرانيا، وكان عدد سكانها 500 ألف نسمة قبل الغزو الروسي الذي بدأ في 24 فبراير. ولا تزال المدينة تحمل ندوب القصف الذي ضربها بشكل شبه يومي لمدة ستة أشهر.

وعلى بعد 300 متر من المبنى النيو- كلاسيكي الأنيق الذي يضم المسرح، يقف الهيكل الأسمنتي الملتوي لمبنى الإدارة الإقليمية الذي سقط في 29 مارس بصاروخ أودى بحياة 37 شخصا، حسب «فرانس برس»..

قصف  ثلاث جامعات 
وفقا لمجلس بلدية المدينة، عرفت ميكولايف 25 يوما فقط من الهدوء منذ 24 فبراير، ما جعل الرئيس فولوديمير زيلينسكي يقول إنها مع خاركيف (شمال) ومدن دونباس (شرق)، «الأكثر تعرضا للقصف في» أوكرانيا فيما لا يتعدى طول جبهتها عشرين كيلومترا.

ولا يقتصر التدمير على الأهداف العسكرية، فقد تعرضت ثلاث جامعات مؤخرا للقصف، ووفق السلطات الإقليمية، تم تدمير 123 مؤسسة ثقافية في المنطقة منذ بدء القتال.

وبعدما كان يُسمى رسميا حتى اندلاع الحرب مسرح ميكولايف للدراما الروسية، بات اسم الموقع مسرح ميكولايف للدراما.

وفي غرفة الملابس الصغيرة ذات الجدران المغطاة بصور ممثلين سوفيات وأوكرانيين وهوليووديين، تتلقى الممثلة كاترينا تشيرنوليتشينكو (43 عاما)، اللمسات الأخيرة من المكياج وسط أجواء مرحة.

وتقول الممثلة التي تطوعت كزملائها للمشاركة في العرض «أنا سعيدة جدا باستعادة مسرحنا ومنزلنا، وأعتقد أنه من المهم أن يكون الفن داعما للناس».

وتعتبر زميلتها مارينا فاسيليفا التي تهم بارتداء فستان زفاف، بشكل قاطع أن «الممثلين، في هذه الظروف، هم أطباء الروح البشرية». وتقول «أرى مهمتي ومعنى حياتي الآن. ثمة حاجة إلي هنا في ميكولايف».

ومنذ بداية الحرب، انضم ثلاثة ممثلين إلى الجيش ولجأ 20% من الفرقة إلى أماكن أخرى في أوكرانيا أو في الخارج، وهي نسبة متواضعة في مدينة تم إفراغها من أكثر من نصف سكانها، وفق أرقام بلدية المدينة.

المسرح في الملجأ
وفيما تقدم الفرقة في العادة عروضها في قاعة تتسع لـ450 مقعدا، تم تعديل المسرحيات لتناسب «المسرح في الملجأ»، كما يطلق عليه.

لكن رغم الحرب، من غير الوارد الاكتفاء بتقديم عروض وطنية على الخشبة، وفق «فرانس برس».

فبعد لفتة وطنية أعقبت رفع الستارة، تستضيف خشبة المسرح أول أعمال الموسم الجديد، وهي مسرحية مقتبسة من عمل لكاتب قومي معاصر تتناول «تحقيق رغباتنا»، وفق أرتيوم سفيتسون.

ابتداء من الأسبوع المقبل، تتواصل عروض المسرح الدرامي في ميكولايف بمعدل عرضين يوميا، من الخميس إلى الأحد، ما يثير حماسة لدى أولغا كروتشوك.

وتقول هذه المتفرجة (55 عاما): «آمل أن أعود في نهاية كل أسبوع. المسرح يؤجج مشاعر الناس في أوقات الحرب هذه، وهذا يجعل حياتنا أسهل».

ويقول أولكسندر سكوتنيكوف، وهو متفرج آخر يبلغ 42 عاما «عندما نكون تحت القنابل، كما هو الحال الآن، يعطينا المسرح ابتسامة كبيرة ويلهم الناس لمواصلة العيش».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إسناد تطوير مركز بومبيدو الباريسي إلى 3 مهندسين معماريين من فرنسا واليابان والمكسيك
إسناد تطوير مركز بومبيدو الباريسي إلى 3 مهندسين معماريين من فرنسا...
حواس: مزاعم حملات «الأفروسنتريك» عن الحضارة المصرية «تضليل»
حواس: مزاعم حملات «الأفروسنتريك» عن الحضارة المصرية «تضليل»
محبو فرنسواز هاردي يشاركون في مراسم وداعها في باريس
محبو فرنسواز هاردي يشاركون في مراسم وداعها في باريس
بينهم المغربي عبد الفتاح كيليطو.. منح 8 من جوائز الأكاديمية الفرنسية لأجانب
بينهم المغربي عبد الفتاح كيليطو.. منح 8 من جوائز الأكاديمية ...
الفنان العالمي الليبي خالد قجوم
الفنان العالمي الليبي خالد قجوم
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم