Atwasat

مدرسة إسلامية بإندونيسيا تعلم الأطفال الصم القرآن

القاهرة - بوابة الوسط الخميس 07 يوليو 2022, 05:02 مساء
WTV_Frequency

يسود الصمت مدرسة داخلية إسلامية قرب مدينة يوجياكارتا الإندونيسية.. فهذه المؤسسة التعليمية من بين قلة من المدارس القرآنية التي تستقبل التلامذة الصم في أكبر بلد مسلم من حيث التعداد السكاني، لتعليمهم تلاوة القرآن بالاعتماد على لغة الإشارة العربية.

وتشكّل المدارس الداخلية الإسلامية عنصرا مهما في نظام التعليم الإندونيسي، مع أربعة ملايين طالب موزعين في حوالي 27 ألف مؤسسة موجودة في الأرخبيل الواقع جنوب شرق آسيا، على ما تظهر بيانات وزارة الشؤون الدينية.

ويقول مؤسس المدرسة أبو قحفي لوكالة «فرانس برس» إن هذا المشروع «انطلق بعدما شعرت بانزعاج عندما أدركت أن الأطفال الصم في إندونيسيا لا يستطيعون تعلم القرآن».

وأسس الرجل الإندونيسي البالغ 49 سنة هذه المدرسة نهاية العام 2019 بعد تكوينه صداقات مع أشخاص صمّ.

وتستقبل المؤسسة حاليا 114 فتى وفتاة صمّا يتحدرون من مختلف أنحاء إندونيسيا ويطمحون إلى أن يحفظوا القرآن عن ظهر قلب. ويُصدر الأطفال وهم جالسين على الأرض إيماءات بأصابعهم، وهم يحدقون بالنصوص القرآنية.

وتتخلل أجواء الدرس الصامتة صيحات تشجيعية صغيرة تُطلق كلما ينجح أحد الطلاب في تلاوة نص قرآني معين من دون أخطاء نتيجة طلب أبو قحفي منه تسميع درسه.

مصدر فخر
ويقول أبوقحفي إن «هذه العملية التعليمية تنطوي على صعوبة كبيرة لأطفال لم يسبق لهم أن تعرفوا على الديانة الإسلامية أو القرآن فيما لغتهم الأم هي الإندونيسية». ويضيف إن «المهمة صعبة جدا، إذ ينبغي على الأطفال الصم الذين يرتاحون أكثر للأمور البصرية أن يتعلموا الديانة التي تمثل مفهوما نظريا».

وفي غرفة منفصلة تبعد مئة متر عن الموقع الذي يتلقى فيه التلاميذ الصبيان تعليمهم، تحفظ الفتيات اللواتي يرتدين ملابس إسلامية القرآن كذلك.

وتعتبر ليلى ضياء الحق، وهي تلميذة تبلغ 20سنة، على غرار والديها، أن تلقي العلم في هذه المدرسة يشكل مصدر فخر كبيرًا لها. وتقول ليلى، وهي التلميذة الأكبر سنا في المدرسة، «أرغب في أن أنتقل إلى الجنة مع أبي وأمي بعد وفاتي.. ولا أريد أن أغادر المدرسة. أود أن أدرّس التلاميذ فيها» لاحقا.

وبينما يتمتع التلاميذ غير الصم بقدرة على حفظ المقاطع الصوتية لتلاوة القرآن، ينبغي على الصمّ ومن يعانون مشاكل في السمع أن يتعلّموا كل حرف من الأجزاء الثلاثين في الآيات القرآنية.

ويصدر محمد رافا (13 سنة) الذي يدرس في هذه المؤسسة منذ سنتين، بتركيز شديد إيماءات بأصابعه ليتعلم الآيات المعروضة أمامه . ويقول الفتى الذي حفظ حتى الآن تسعة أجزاء من القرآن «أشعر بخير في المدرسة، بينما يشكل البيت لي مكانا هادئا جدا فلا أستطيع التحدث إلى أي شخص لأن أحدا فيه لا يعاني مشكلة الصمم».

تعزيز الثقة بالنفس
ويتولى تمويل المدرسة مؤسسها إلى جانب مجموعة من المتبرعين، فيما توفر تعليما مجانياً للأطفال المتحدرين من أسر فقيرة والعاجزين عن دفع رسوم التسجيل البالغة مليون روبية (67 دولارا) والتي تشمل تكاليف الكتب والزي المدرسي ومستلزمات النظافة الشخصية.

ويتعلم التلاميذ في المدرسة أيضا الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى مواد الرياضيات والعلوم واللغات الأجنبية حتى يتمكنوا من متابعة دراستهم على مستويات أعلى لاحقا.

وتجعل المؤسسة تلاميذها يستعيدون ثقتهم بأنفسهم في مجتمع بالكاد يتمكن فيه الصم ومن يعانون مشاكل في السمع من الانخراط فيه.

ويقول زين العارفين، وهو والد التلميذ أفري البالغ 11 سنة إن «ثقة ابني بنفسه كانت ضعيفة لمجرد إدراكه أنه مختلف عن الآخرين». ويضيف «منذ وصوله إلى المدرسة، لم يعد يخجل من تسميع درسه أمام الجميع. وقال لي إن الله ساعده في الوصول إلى هذه المرحلة وإنه تقبل وضعه بشكل كامل».

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
شاهد على «صباح الوسط»: منحة محترف الرواية.. تحديات النسخة الأولى وآفاق الثانية
شاهد على «صباح الوسط»: منحة محترف الرواية.. تحديات النسخة الأولى ...
ألكسندر نيف مديراً عاماً لدار «أوبرا باريس» حتى 2032
ألكسندر نيف مديراً عاماً لدار «أوبرا باريس» حتى 2032
جمعة بوكليب: طرابلس ترفض من يرفض العيش مع القطيع
جمعة بوكليب: طرابلس ترفض من يرفض العيش مع القطيع
رحيل آخر الثنائي السينمائي الإيطالي «تافياني» عن 92 عاماً
رحيل آخر الثنائي السينمائي الإيطالي «تافياني» عن 92 عاماً
مجموعة مقتنيات لإلتون جون تحقق 20 مليون دولار في سلسلة مزادات
مجموعة مقتنيات لإلتون جون تحقق 20 مليون دولار في سلسلة مزادات
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم