Atwasat

في «أسبوع السلام».. طرابلس تحتفي بالفن والثقافة

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الثلاثاء 07 ديسمبر 2021, 02:22 مساء
WTV_Frequency

شهدت الفضاءات الثقافية بالمدينة القديمة، فعاليات أسبوع السلام بتنظيم من جهاز إدارة المدن التاريخية، والذي انطلق في 2 ديسمبر ويُختتم الأربعاء، متضمنًا سلسلة من الندوات والمحاضرات الفكرية ومعارض للكتب والفن التشكيلي وأخرى معنية بالزي التقليدي وما يتعلق بالفلكلور بشكل عام، في حضور جمهور غفير من شباب وأطفال ونساء، تخللتها فقرات فنية لفرق النوبة في صور كرنفالية تمزج بين روح المكان وهويته.

لوحات وتاريخ
واحتضن بيت محمود بي الخميس أول أيام المهرجان، معرض «أنا ليبيا» للفنانة شفاء سالم جسدت فيه مشاهد من الحياة اليومية للقبائل الليبية في عصورها القديمة وطقوسها في الصيد والحرب والدفن والأعياد، فنرى لوحة «الكاسكا» كرقصة ارتبطت بالحرب في ثقافة قبائل التمحو، وتُقام في بداية كل حملة ضد أعدائهم؛ لذا أطلق عليها رقصة الحرب، هذه الإضاءة نجدها مرافقة لجميع أعمال الفنانة كما في لوحة «عربة الصحراء» رفيقة قبائل الجرمنت والتي يذكر الثبت التعريفي الموازي لها أنهم أول من علم الإغريق كيف يقرنون العربة بأربعة أحصنة، وتنقلنا أجواء شفاء إلى عمل جنائزي وهو تخيل لتفاصيل جدارية اكتشفها العالم فابريزيو موري أثناء عمله في جبال الأكاكوس، وتتجه بنا الجولة إلى لمحة تحاكي الحياة العائلية لإحدى أسر تلك القبائل.

تشكيل وتراث
وتزامن مع ذات الحدث بدار الفقيه حسن إقامة معرض رواق قوس ماركوس وهو نافذة تطل على أبواب وشرفات وأزقة المدينة القديمة عبر مجموعة أعمال لفنانين جمعتهم ورشة عمل بإشراف الفنان جمعة الفزاني وتنظيم الجمعية الليبية للفنون التشكيلية، ومن ضمن هذه النخبة نشاهد لوحات للفنانين «زين العارف، غسان علي، أيمن جمعة، أحمد الصرماني، أبوالقاسم جمال» وتقول الفنانة نجلاء محمد في حديث لها إلى «بوابة الوسط» إن مشاركتها كانت بلوحة حملت عنوان «بيت القنصل اليوناني» لامسة فيه البعدين الزمني والجمالي بالاشتغال على تكملة تفاصيل باب البيت ووضعه في صورته الكاملة والمتخيلة في ذهنها على مستوى اللون وشكله الهندسي، وهي محطة تستنطق جوانية الفنان في مسارها النفسي والمعرفي كذلك، وأضافت مجيبة عن تكوينها الفني أن أعمال الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي نجلاء مثلت لها ملهمها الأساس في رحلتها مع الرسم بسبب تعبيرها العميق عن الواقعية التعبيرية.

وعلى هامش الرواق كانت الصناعات التقليدية حاضرة وتستحضر كذلك جوانب من حياة آبائنا وأجدادنا في زمن مضى عبر الحلي والاكسسوارات وما يختص بمستلزمات المطبخ وغرف الجلوس، وكذا الموديلات القديمة للأجهزة المسموعة والمرئية إبان ظهورها في النصف الأول من القرن الماضي، وتعرف الجمهور أيضًا على منتجات الأكاديمية الليبية للصناعات التقليدية من خلال نماذجها في الخواتم والأساور والقلائد بالاشتغال على خامات الذهب والفضة، وقدم طلابها طريقة الإنجاز في تطبيق عملي أمام الزوار، وذكرت الطالبة فطيمة بوصوة خلال دراستها لستة أشهر إتقان فن «القرانة» وهو تكوين مشبك أو هيكل من الفضة ومزجه أوحشوه بخيوط أو أشكال إضافية من الفضة لاستخدامها في زي العروس، كذلك تعلم صناعة ملحقاته كالخلال والرشقة والعرجون.

عناوين وكتب
وكانت دار نويجي للثقافة حاضرة في المهرجان عبر سلسة من المناشط افتتحت بمعرض للكتب المستعملة تحت شعار «خذ كتاب واعطي دينار»، ضم جملة من العناوين في مجالات الأدب والفلسفة والتاريخ، منها «دراسات أندلسية» للدكتور الطاهر مكي، وكتاب «السياحة في ليبيا» تحرير الدكتور سعد القزيري، وديوان «دعوة إلى السفر» للشاعر عبدالسلام العجيلي، «تاريخ مالطا في العهد الإسلامي» لمصطفى بازاما، «التلفزيون والمرأة» للدكتورة منى حسين.

وفيما عرضت بداركريسته فقرات خاصة بأدب الطفل كالرسم والأشغال اليدوية، أُقيمت ببيت يوسف القره مانلي وصلة من الموشحات الأندلسية لفن المالوف في إطلالته الأولى على المهرجان، ليحتفي يوم الجمعة بعروض للزي التقليدي وكذا تجسيد للعرس الطرابلسي لتحتضن السبت عرضًا آخر للأزياء التاريخية التي عرفتها عروس البحر في عهود الإغريق والرومان وزمن الفتح الإسلامي ومرحلة الحكم العثماني وصولًا لوقتنا الحاضر، وهي رؤية بانورامية من خلال اللباس للتغيرات الحاصلة في شكل ولون وطريقة ارتدائها وفرادتها المجسدة لخصوصية العصر.

أسماء وأماكن
وبالعودة الى دار نويجي، ألقى الباحث فاضل سويدي محاضرة، السبت، بعنوان «الشواهد التاريخية» تطرق خلالها لسيرة الميادين والبيوت ودور العبادة بالمدينة القديمة، وكذلك عرض صورًا فوتوغرافية توثق حياة قاطنيها من الإيطاليين زمن الأربعينيات والخمسينيات والستينيات. وأضاف سويدي في حديثه إلى «بوابة الوسط» أن إشاراته هي للمقارنة بين شواهد طرابلس ماضيًا وحاضرًا خلال حقبة الفاشية الإيطالية والعهد الملكي وما بعده، ونلاحظ كيف يتغير معها أسماء الشوارع بحسب الظروف السياسية والوقوف أيضًا على طريقة ترقيمها، علاوة على أن كل زاوية في هذه الأماكن حافلة بقصص وحكايات ساكنيها في مثلث ديموغرافي يجمع ديانات ثلاث «مسلمين، يهود، مسيحيين» لذا أشرت كنموذج لحياة شخصيات إيطالية كانت هنا مثل جوزيبي سكالورا، فيتوري جيراتشي، ماريوشا فافوريتو، فرانكا انوفاتسي، أنطونيو لوتشيانو..وغيرها.

محاضرات وندوات
وأقام صالون العقاد الثقافي جلسة حوارية لمجموعة من الشباب بمختلف تخصصاتهم أدارتها نور الهدى قناط، تبادلوا خلالها وجهات النظر حول كتاب «نظام التفاهة» للكاتب آلان دونو وما يطرحه من أسئلة عبر تحليله لبنية النظام الرأسمالي في قلب ممارساته وآثاره على المستوى الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، ومناقشة آراء المؤلف في ما ذكره كل حسب رؤيته واستنتاجاته.

وألقت صباح الأحد، مها القمودي خبيرة التنمية البشرية، محاضرة بدار نويجي بعنوان «التميز مع الذات والآخرين» لخَّصت فيها مفهوم التميُّز وسُبل تطوير الشخصية من خلال مثلث وهو الذات والعلاقات والتمتع بالحياة، وكذلك المواقف والظروف التي تميز كل فرد، إضافة إلى المظهر الشخصي المتعلق باللباس والمعتقدات والقيم، وشكلت القمودي إطارًا تفاعليًا مع الحضور لمناقشة هذه النقاط عبر طرح الأسئلة وتلقي الإجابة.

وشهد بيت إسكندر، مساء اليوم ذاته، افتتاح معرض زوايا ملونة وهو المعرض الفوتوغرافي الأول لصفحة زوايا طرابلسية التي تضم مجموعة من الفنانين الهواة والمحترفين.

الصور تمزج بين المضمون الجمالي وروعة طرابلس كمدينة متوسطية ساحرة وتفاصيل الأماكن من أزقة وشرفات ومآذن، إضافة إلى ملاحظة التقنيات الفوتوغرافية التي استخدمها كل فنان وأفكاره في توثيق اللحظة المختارة.

الفلسفة والمجتمع
ونظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الإثنين، بدار الفقيه حسن محاضرة للدكتور نجيب الحصادي، وأدارها الكاتب رضا بن موسى، حول «رحلة في محطات الفلسفة في ليبيا» تطرق فيها إلى أقسام الفلسفة وأسلوب تدريسها، ومشيرًا إلى أنها كغيرها من الأقسام العلمية التي عادة ما تبدأ قوية ثم لا تلبث أن تضعف وتهزل، وتحدث عن تحديد الأثر الذي أحدثته هذه المحطات في ممارسات رحلاتها.

وأردف أن الفلسفة درست مع بداية نشأة الجامعة الليبية، غير أنه لا يوجد في هذا السبق الإقليمي إمارة على وعي المجتمع الليبي بأهمية هذا الفارق، والحال لا دراية آنذاك للنخب الليبية بضرورات الفلسفة، فحتى العام 1945، أي قبل إنشاء هذا القسم كانت البلاد مسرحًا لحرب ضروس بين الحلفاء والنازيين وقبلها ابتليت باستعمار استيطاني لم يكن التعليم من ضمن أولوياته وكذلك العثمانيين الذين كرسوا جهودهم في جباية الأموال.

وأضاف أن تجربة تدريسها كانت في فترة عقدين ناجحة بسبب نخب متعددة الجنسيات ولها أرصدة متفاوتة في تشكيل المشهد الفلسفي العربي، وبالرغم من انتماء تلك النخب لمدارس فلسفية متعددة لم تكن مؤثرة في المجتمع، إذ لم تنجح في جذب الطلاب لمدارسها والسبب يرجع للهوة الثقافية الشاسعة بين الأساتذة والطلاب، وضعف الحس التربوي لدى كثير منهم مثال الدكتور عبدالرحمن بدوي، إضافة للخشية من تهمة الترويج لأفكارهم.

ثورة ثقافية
وأشار الحصادي إلى أن ذلك لم يحل دون تخرج طلاب كانت لهم بصمات فلسفية متفاوتة الرسوخ منهم الدكتور محمد أحمد الشريف ومحمد بالروين وعلي فهمي خشيم ورجب بودبوس ومحمد عبدالكريم الوافي وفريدة العلاقي، موضحًا أنه بعد 1969ظلت الجامعة ما يقرب 6 سنوات ملتقى للحوار الثقافي والأيديولوجي بين الطلاب فيما يعقدون من ندوات

ومحاضرات ويكتبون من مقالات دون تدخل أو مشاركة أو حتى اهتمام يذكر من أعضاء هيئة التدريس.

ومع إلغاء القوانين المعمول بها في البلاد عقب خطاب زوارة 1974 والتوعد بالقضاء على الحزبيين وأعداء الثورة، أعلن القذافي عن ثورة ثقافية زج خلالها بمثقفين مرتاب في ولائهم في السجون، وقد طال هذا بعض أساتذة الجامعة الليبيين مثل عمرو النامي وغير الليبيين، كما عبدالرحمن بدوي الذي انبأت واقعة سجنه بالموقف العدائي الذي سوف يتخذه النظام من الفلسفة.

كما طال طلاب واعدين في قسم الفلسفة سوف يشاركون بعد خروجهم من السجن في المشهد الأدبي والنقدي والفني، مثل عمر الككلي ومنصور بوشناف ونورالدين النمر.

المثقف والسلطة
واستشهد المحاضر بما ذكره الدكتور عبدالباسط مادي أستاذ الفلسفة بجامعة سبها في بحث له حول العلاقة بين النظام والنخب المثقفة؛ حيث أسفر التفاعل بين طموحات بعض النخبة وحياة السلطة عما يصفه ماديًا بزواج المتعة بين المثقف والسلطة وتمكين كل طرف من تحقيق وطره، وهكذا أصبح بعض أساتذة الفلسفة والعلوم السياسية والاجتماع والاقتصاد ذراعًا فكرية للنظام وتدريجيًا بدأت إزاحة النص الأكاديمي لصالح النص الأيديولوجي الجديد، وبذا كون النظام لنفسه مجالًا خاصًا حدد نطاق مشروعية التفكر الفلسفي وضيق عليه براحه.

ولكي يمارس هيمنته على الجيل الأحدث قام النظام بتعديل جيني بهدف تكليف هذا الجيل بمهمة تبليغ النص الأيديولوجي تمظهر في تغيير اسم قسم الفلسفة إلى قسم التفسير بما نجم عنه من اختزال للمشروع الفلسفي برمته إلى تفسير الكتاب الأخضر، ودشن مشروع التعليم على مستوى الدراسات العليا في الداخل بهدف التأكد من إنتاج فكر منزوع الدسم تقتصر مهمته على المقارنة بين السرديات الكبرى وسردية الفكر الجماهيري وتبيان أن هذا الفكر يشكل خلاصة الفكر الإنساني.

جانب من عروض النوبة (بوابة الوسط)
جانب من عروض النوبة (بوابة الوسط)
جانب من معرض زوايا ملونة ببيت إسكندر (بوابة الوسط)
جانب من معرض زوايا ملونة ببيت إسكندر (بوابة الوسط)
جانب من معرض رواق ماركوس للتشكيل (بوابة الوسط)
جانب من معرض رواق ماركوس للتشكيل (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة للدكتور نجيب الحصادي بدار الفقيه حسن (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة للدكتور نجيب الحصادي بدار الفقيه حسن (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة شواهد تاريخية للباحث فاضل صويدي (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة شواهد تاريخية للباحث فاضل صويدي (بوابة الوسط)
جانب من الندوة الحوارية عن كتاب «نظام التفاهة» (بوابة الوسط)
جانب من الندوة الحوارية عن كتاب «نظام التفاهة» (بوابة الوسط)
الفنانة التشكيلية نجلاء محمد المشاركة في معرض رواق ماركوس (بوابة الوسط)
الفنانة التشكيلية نجلاء محمد المشاركة في معرض رواق ماركوس (بوابة الوسط)
جانب من عروض الصناعات التقليدية بدار حسن الفقيه (بوابة الوسط)
جانب من عروض الصناعات التقليدية بدار حسن الفقيه (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة الدكتور نجيب الحصادي بدار الفقيه حسن (بوابة الوسط)
جانب من محاضرة الدكتور نجيب الحصادي بدار الفقيه حسن (بوابة الوسط)
مديرة الندوة الحوارية نور الهدى (بوابة الوسط)
مديرة الندوة الحوارية نور الهدى (بوابة الوسط)
الفنانة التشكيلية شفاء سالم (بوابة الوسط)
الفنانة التشكيلية شفاء سالم (بوابة الوسط)
معرض الفنانة شفاء سالم (بوابة الوسط)
معرض الفنانة شفاء سالم (بوابة الوسط)
جانب من العرض التراثي بدار نويجي (بوابة الوسط)
جانب من العرض التراثي بدار نويجي (بوابة الوسط)
جانب من معرض الكتاب بدار نويجي (بوابة الوزسط)
جانب من معرض الكتاب بدار نويجي (بوابة الوزسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
إدانة ناشطين بيئيين بالتعدي وتعطيل عرض «البؤساء» في مسرح لندني
إدانة ناشطين بيئيين بالتعدي وتعطيل عرض «البؤساء» في مسرح لندني
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي والفكري
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي ...
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم