نظّم المركز الليبي للمحفوظات والدراسات التاريخية، الأربعاء، محاضرة عن سيرة المجاهد عمر ضياء الدين المدفعي أدارها الباحث، علي الهازل، وألقاها الدكتور علي ارحومة، وهي ملخص لكتابه الصادر في شهر أبريل الماضي يوثّق لحياة المناضل وجهاده الذي استمر زهاء 40 عامًا ضد الطليان والإنجليز.
وقدَّم المحاضر شرحًا مستفيضًا مستعينًا بتقنية العرض الضوئي، مراحل النشأة والدراسة حتى التحاقه بحركة المقاومة، مشيرًا إلى أنّ المدفعي وُلد بجبل ككلة العام 1889، ودرس الابتدائية بيفرن ونالها بعد ثلاث سنوات.
وأضاف أنه لرغبة عمر ضياء الدين الانتساب بالمدرسة الرشدية العسكرية بطرابلس التحق بها وتخرج فيها سنة 1904 ثم أُرسل إلى إسطنبول لمواصلة تعليمه في الكلية الحربية العثمانية وتخرج فيها ضابطًا في قسم المدفعية سنة 1907وعمره 18 عامًا.
معارك الشرق
وأردف حول مراحل نضاله الأولى ضد الغزو الإيطالي منذ بداياته سنة 1911 اشتباكه معهم رفقة المجاهدين في معارك «الهاني، عين زارة، بير طبراز، سيدي المصري، المرقب ..وغيرها في الغرب الليبي »، وعقب انتدابه للمشاركة في حرب البلقان بعد معاهدة أوشي لوزان 1912 استأنف المدفعي المقاومة على الجانب الشرقي حيث انتدبته الوزارة التركية لقيادة بعثتها العسكرية المساندة لجبهة السنوسيين بالسلوم ضد القوات الإنجليزية التي اصطدموا معها في معارك «سيوة، العقاقير وغيرها، إلا أنّ عدم تكافؤ القوتين وتفوق الإنجليز الجوي أحدث فارقًا لصالح الأخير إضافة إلى إصابة الغالبية من عناصر المقاومة بالملاريا؛ مما أدى إلى هزيمة العثمانيين والسنوسيين.
وكان الرجوع مرة أخرى إلى طرابلس واستئناف المقاومة ضد الطليان في مواجهات شرسة سنة 1917خاصة في معارك «العجيلات، وسواني بنيادم، وفندق بنغشير، وأثر تأسيس الجمهورية الطرابلسية في 16 نوفمبر 1918 تولى قيادة المدفعية في جيشها، وكُلف رئاسة الجيوش الطرابلسية بعد هدنة 1919 التي وقعها العثمانيون مع الحلفاء.
العودة للوطن
لم تصمد معاهدة الصلح طويلاً لتنتقل المعارك إلى مدن الجبل الغربي حتى تم احتلاله وانسحب المدفعي ورفاقه إلى أراضي ترهونة ومصراته وورفلة وواجهوا الإيطاليين في مواقع «المشرك، وادي دينار، السدادة، اشميخ» وبقي متمسكًا بالمقاومة حتى سقطت المنطقة بأكملها سنة 1923، ليقرر مع مجموعة من رفاقه وأقربائه الهجرة إلى تونس رافضين الاستسلام وكذلك الوعود المغرية من الإيطاليين لعودته إلى ليبيا.
ومع انتصار الحلفاء على المحور وخروج الطليان من ليبيا عاد المدفعي إلى وطنه 1945، ليواصل مسيرة النضال السياسي ضمن حزب المؤتمر بزعامة بشير السعداوي، وبقيام المملكة الليبية فضّل المدفعي حياة الظل حتى رحيله في شهر أبريل سنة 1967.
تعليقات