Atwasat

معرض لجاك بيريز عن تونس الـ«عابرة للأزمان»

القاهرة - بوابة الوسط الأحد 10 أكتوبر 2021, 05:00 مساء
WTV_Frequency

بعد أكثر من خمسين عامًا من العمل في هذا المجال، لم يفقد المصور التونسي جاك بيريز الذي يُعد مؤسس التصوير الفوتوغرافي في تونس شيئًا من حماسه، مؤكدًا وهو في التسعين من العمر أن «العين هي التي تصنع الصورة وليس الكاميرا».

ويقام معرض لأعماله تحت عنوان «ذكريات ما قبل النسيان» في أحد قصور المدينة العتيقة بتونس التي تصنفها منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونيسكو) على أنها من أجمل مدن العالم العربي.

وكشف المصور في تصريحات لوكالة «فرانس برس»، «لم يعلمني أحد كيف ألتقط الصور، فلا حاجة لذلك. والفضل للعين. ويحلو لي أن أستعرض المشهد كاملًا بـ360 درجة وأُظهر ما رأيته. ولم أشعر بانجذاب إلى المجال، فقد حدث الأمر بالفطرة».

وبدأ بيريز المولود والمقيم في المدينة العتيقة بالتقاط الصور في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من العمر. وقال: «كنت محظوظًا بأن والدتي الألمانية، وجدتي الإيطالية، كانتا تقدمان لي مجلات مرفقة بصور».

وبعد ممارسة التصوير كهواية لمدة 15 عامًا إلى جانب عمله في التدريس، طُلب منه ناشر تونسي مهم كتاب صور عن سيدي بوسعيد، وهي مدينة معروفة ببيوتها البيضاء والزرقاء تقع في شمال تونس، فانطلقت مسيرته الاحترافية.

واختار لمعرضه هذا «صورًا رمزية» تجسد عمله هي «دوما مؤطرة ومهندسة ويسكنها (أشخاص) على الدوام». وأخبر: «يخاطبني الناس، وتثير وجوههم اهتمامي، وأرغب في معرفة المزيد عنهم».

تونس «عابرة للأزمان»
بات الناس ميزة أساسية في عمل المصور الذي ذاع صيته في العالم، من الولايات المتحدة إلى فرنسا مرورًا بإيطاليا.

وقال حميد الدين بوعلي، القيم على هذا المعرض، إن «جاك مصور يتحلى بحس إنساني. وهو أسس لجيل بكامله».

ومن الخصائص الأخرى التي تميز بها جاك بيريز أنه لم يرد يومًا تصوير بلد غير بلده، كاشفًا: «لا أشعر بأنني معني سوى بتونس». لهذا السبب بالتحديد اختارت جمعية «تونس تجمعنا» تخصيص معرض له. فهذه المؤسسة التي تنشط في الحفاظ على التراث الوطني، تسعى إلى «تفكيك السرديات الوطنية» التي تحصر تونس بهوية عربية مسلمة، على حد قول رئيستها رابعة بن عاشور.

وتظهر أعمال بيريز أن «البلد يزخر بتعددية مذهلة. ويتلاقى فيه اليهود والمسلمون والعمال والمتسكعون وتقاليد الصيد والزواج..».

هي تونس أزلية و«عابرة للأزمان». وليست الصور أصلًا مؤرخة، ومن الممكن أن تكون قد التقطت اليوم، إلا تلك التي تظهر مهرجين خلال أمسيات رمضانية.

وقال بيريز: «تونس تضمحل وهذا هو المغزى من التاريخ ولا يمكننا احتباسها»، مؤكدًا أنه لا يحن إلى أي لحظة خاصة.

تلقف اللحظة
تعكس الصور المعروضة المواضيع التي شكلت محور أعماله، من سيدي بوسعيد والبحر والصيادين والحياة اليومية للتونسيين والحرف القديمة، وتلك اليدوية والنساء مع صورتين بارزتين هما «سيدة الشبيكة» و«السيدة والأسد».

وما سر هذه الصور العفوية التي «لم تؤخذ يومًا من دون موافقة أصحابها أو بالعدسة المقربة».

بالنسبة إلى «سيدة الشبيكة» ذات الوجه المحفور بالتجاعيد «كان وجهها يثير اهتمامي ولم أكن أعرف إن كان في وسعي أن أقاربها، فاقتربت منها ولم تبدر أي ردة فعل عنها، واقتربت أكثر وبادرتني بإيماءة شبه معبرة فالتقطت الصورة».

ولا يلجأ المصور إلى التخطيط، بل إلى البديهة، مع الإشارة إلى أن «المصورين يتمتعون بالقدرة على التنبؤ بالخطوة التالية». وهو حافظ على القدرة على الاندهاش التي يتميز بها الأطفال ولا يزال مندهشًا بكيف تلقف لحظة سقوط قطرة من جرة حامل مياه وخلدها في صورة.

والمسألة كلها مسألة «صبر» و«اقتناص اللحظة المناسبة من دون استعجالها»، كما هي حال صورة شارع في المدينة العتيقة تحت شمس ساطعة. وبكل بساطة، «كانت الساعة الواحدة ظهرًا في عز شهر أغسطس»، على ما يحلو له أن يقول.

وبقي جاك بيريز على تواضعه، مصرحًا: «لا آخذ نفسي على محمل الجد، ويسعدني أن ألتقط الصور». وشدد، قائلًا: «لست لا الأب ولا النسيب ولا الجد بالنسبة إلى التصوير الفوتوغرافي التونسي، أنا مجرد مصور فوتوغرافي في تونس».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي والفكري
انطلاق معرض تونس الدولي للكتاب.. وتوزيع جوائز الإبداع الأدبي ...
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
أحجار قرميدية كهروضوئية تضيء فيلا أثرية في موقع بومبي الإيطالي
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
اعتماد مجموعة طوابع تذكارية لمواقع ليبية
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
كتّاب ليبيا يشاركون فى معرض تونس الدولي للكتاب
بيت إسكندر يحتفي بالذكرى الخامسة لتأسيسه
بيت إسكندر يحتفي بالذكرى الخامسة لتأسيسه
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم