Atwasat

عتيقة يسرد شهادته عن الحياة الحزبية بدار الفقيه

طرابلس - بوابة الوسط: عبد السلام الفقهي الأربعاء 06 أكتوبر 2021, 01:21 مساء
WTV_Frequency

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون، الثلاثاء، بدار الفقيه حسن، محاضرة للكاتب جمعة عتيقة، بعنوان «لمحات عن الحياة السياسية : ليبيا في ستينيات القرن الماضي» قدم خلالها شواهد مما عاصره من الحراك الحزبي وملاحظاته بالخصوص .

وأعلن الكاتب إبراهيم احميدان، رئيس الجمعية، في كلمة له أن المحاضرة مفتتح لموسمها الثقافي، فيما تولى الناقد منصور بوشناف الذي أدار الأمسية التعريف بسيرة المحاضر باعتباره أحد العناصر الفاعلة في الحركة الثقافية والاجتماعية والسياسية وكذا الجانب المتعلق بحقوق الإنسان.

وأشار الدكتور جمعة عتيقة في حديثه إلى أن المحاضرة ليست ترويجا لحقبة ما وإنما تحكي عن أحداث النصف الثاني من الستينيات، زمن عايشه ويقدم ملمحا عاما لمخاضه السياسي عبر العمل الحزبي، الذي ترجع بداياته كما ذكر إلى العهد التركي ممثلا في التنظيم الذي شكله إبراهيم سراج الدين؛ كيان لديه آراء سياسية وضم في عضويته شخصيات من مختلف المدن والمناطق الليبية، ولم يُكتب له الاستمرار حيث قمع واعتقل أفراده وسجن مؤسسه حتى مات.

ما بعد الحرب
وتأتي في مرحلة لاحقة وتحديدا ما بعد الحرب العالمية الثانية ودخول الإدارة البريطانية التي أعطت هامشا لبعض الأحزاب، مثل حزب المؤتمر، العمال، الكتلة الوطنية، والتي أسماها المحاضر بالأحزاب الظرفية، لا تمتلك مشروعا سياسيا ولا برنامجا للحكم وتهدف في مجملها للمطالبة بالتحرر والاستقلال وإبراز القضية الليبية في المحافل الدولية .

ويرى عتيقة أنه لا ينطبق عليها مفهوم الحزب السياسي بالشكل المتعارف عليه من الرؤية والمشروع وفتح الأبواب للمنخرطين فيه باعتباره مدرسة سياسية، وللأسف نحن نرى الصورة الحالية امتداد لتلك الأحزاب إذ لا زالت قاصرة ومشوهة، صحيح أن أعدادها تجاوزت المئة غير أنها فاقدة للصفة الحزبية .

وتوقف في استعراضه التمهيدي عند الفترة التي شهدت أمرا ملكيا بإلغاء الأحزاب العام 1954، ومع أن النظام الملكي لم يسمح بقيام أي نشاط حزبي بعد هذا القرار وإيقاف أبرز ممثل للنشاط السياسي وهو حزب المؤتمر إلا أن حياة سياسية ظهرت كانت تمثل صدى لما حدث في الشرق وأهمها حركة الإخوان المسلمين التي ولدت شرارتها بفرار ثلاثة شباب مصريين متهمين باغتيال النقراشي، طالبين اللجوء السياسي من الملك، وحال استقرار مقامهم استطاعوا استقطاب بعض الشباب، في تلك الأجواء التي لم تكن طاردة بالنسبة لمنهجهم الدعوي خاصة أن المناخ العام في ليبيا لم يكن ضد الإخوان كما هو الآن وليس لديه حساسية نحو هذا الاتجاه، لدرجة أنه أنشئ حزب آنذاك باسم الشباب الإسلامي البرقاوي، وكانت حتى في مصر ينظر لها كحركة دعوية وكسبت أنصارا لها وتعامل معها الليبيون بناءً على هذا الأساس، والرافد الآخر في هذه المعادلة هو الطلبة الليبيون بمصر الذين تأثروا بهذه الحركة وجاءوا بها إلى ليبيا .

وذكر المحاضر بعض الأسماء من هذه الجماعة التي جاءت إلى طرابلس مثل الشيخ نشنوش والعماري وفتحي حواس ومعمر النامي إلا أن نشاطهم كان محدودا بل ولم يكن مقبولا عند العامة بسبب تأثير مصر وعبدالناصر في الشارع الليبي، لذا أخذت الحركات الأخرى زخما يفوق هذا التنظيم .

تشكيل مهم
وتحدث الكاتب عن تشكيل مهم لعب دورا محوريا في الحياة السياسية آنذاك وهوحركة القوميين العرب التي نشأت في مصر والذي تقوم فكرته الأيديولوجية على القومية العربية، وكانوا مساهمين في الحياة العمالية ونفوذهم البارز في اتحاد الطلبة، وفاعليتهم في أحداث تمس القضية الفلسطينية وغيرها .

وكذلك إشارته لحزب البعث الذي لعب دورا مؤثرا في المشهد السياسي والذي جاء كفكرة عن طريق بعض الطلبة الدارسين بمصر، إلا أن المجموعات التي حاولت نشر أدبيات الحزب تعرضت للسجن سنة 1961 فترة حكومة السيد عثمان الصيد، وخرجت بعد سنتين من نطق الحكم، ثم أعاد البعثيون الكرة فترة الثمانينيات بمساندة من العراق .

أيضا تطرقه لحزب التحرير الإسلامي ومجموعته في طرابلس علي العكرمي والشيخ القصبي، ثم صالح النوال في بنغازي.. وكانت فكرتهم مبنية على الانضباطية العالية ويؤمنون بالانقلاب العسكري واستعمال العنف لتغيير النظام، لكن يبرز في جوهره الاتجاه السياسي عكس ما هو موجود عند جماعة التبليغ والدعوة وشابهها الذين يؤمنون بفقه الفضائل وليس فقه المسائل.

وفيما يخص الماركسيين أوضح عتيقة أنه لم يكن لديهم تنظيم، وما كان موجودا هو انتماءات متأثرة بالفكر اليساري وبالقراءات النخبوية واهتموا بالجانب الإبداعي في المقالة والقصة وغيرها وابتعدوا عن «البروباغاندا» السياسية، وكان أول من مثّل هذا التيار هما المرحوم الكاتب عبدالله ويوسف القويري اللذان استطاعا التأثير في جيلهما عبر المقالات والنصوص وكانت جريدة الميدان المنبر أو المنصة الناشرة لأفكارهما وتطلعاتهما.

الكاتب منصور بوشناف (بوابة الوسط)
الكاتب منصور بوشناف (بوابة الوسط)
الكاتب إبراهيم احميدان، يمين (بوابة الوسط)
الكاتب إبراهيم احميدان، يمين (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)
جانب من الحضور (بوابة الوسط)

المزيد من بوابة الوسط

تعليقات

عناوين ذات صلة
فنانون أيرلنديون يطالبون بمقاطعة «يوروفيجن»
فنانون أيرلنديون يطالبون بمقاطعة «يوروفيجن»
لأول مرة.. ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب في 2024
لأول مرة.. ستراسبورغ عاصمة عالمية للكتاب في 2024
ذكرى الوحدة الوطنية تحت مجهر القبة الفلكية
ذكرى الوحدة الوطنية تحت مجهر القبة الفلكية
أولمبياد باريس: متحف اللوفر يقدم جلسات رياضية أولمبية
أولمبياد باريس: متحف اللوفر يقدم جلسات رياضية أولمبية
باكورة إصدارات «غسوف»: رواية ورياضة وتراث
باكورة إصدارات «غسوف»: رواية ورياضة وتراث
المزيد
الاكثر تفضيلا في هذا القسم