كشفت جريدة «وول ستريت جورنال» الأميركية ضغوطًا تمارسها دول خليجية على الولايات المتحدة بهدف ثني الأخيرة عن تنفيذ ضربة عسكرية تستهدف النظام في إيران، التي تشهد تظاهرات واحتجاجات شعبية منذ أيام.
وقالت الجريدة، في تقرير أمس الثلاثاء، إنه على الرغم من حالة الصمت التي التزمت بها الدول الخليجية حيال الاحتجاجات في إيران، إلا أنه خلف الكواليس، تضغط دول خليجية، بقيادة المملكة العربية السعودية، على إدارة ترامب لمنعها من تنفيذ ضربة عسكرية على طهران، بعد تحذيرات متكررة من الرئيس دونالد ترامب.
ضغوط على إدارة ترامب
ونقلت الجريدة عن مصادر لم تذكرها أن «المملكة العربية السعودية وعمان وقطر تحذر البيت الأبيض من أن أي محاولة للإطاحة بالنظام الإيراني من شأنها زعزعة استقرار أسواق النفط وتلحق الضرر بالاقتصاد الأميركي بنهاية المطاف».
- الاتحاد الأوروبي يستدعي السفير الإيراني في بروكسل
- ترامب يعلق على مساعدة المحتجين في إيران: «ستكتشفون ذلك بأنفسكم»
وقال مسؤولون بالبيت الأبيض، بحسب الجريدة، إن «إدارة ترامب لم توضح نوع العمل العسكري الذي تخطط له ضد إيران، لكنها أشارت إلى أن الهجوم هو الأرجح».
كما قال مسؤول آخر إن «جميع الخيارات متاحة أمام الرئيس ترامب لمعالجة الوضع في إيران. يستمع الرئيس إلى آراء متعددة حول أي قضية، لكنه في النهاية يتخذ القرار الذي يراه الأنسب».
ووجه ترامب، أمس الثلاثاء، نداء مباشرا إلى المتظاهرين الإيرانيين، داعيا إياهم إلى تحدي جهود النظام لقمع مظاهراتهم، وحثهم على السيطرة على مؤسسات الدولة. وكتب على منصته «تروث سوشيال»: «المساعدة قادمة».
مخاوف بشأن اضطراب أسواق النفط
وتخشى الدول الخليجية، بحسب «وول ستريت جورنال»، أن تؤدي أي ضربة عسكرية أميركية على إيران إلى اضطراب حركة الناقلات النفطية عبر مضيق هرمز، حيث يمر خُمس الشحنات النفطية في العالم.
وقالت مصادر سعودية، إلى الجريدة الأميركية، إن «المملكة لن تتدخل في أي نزاع محتمل ولن تسمح للولايات المتحدة باستخدام مجالهم الجوي لشن غارات، وذلك في محاولة منهم للنأي بأنفسهم عن أي تحرك أميركي».
وقال محللون إن «المملكة العربية السعودية تشعر بحساسية بشكل خاص لتزايد خطورة الوضع. وقد وجهت المملكة وسائل الإعلام المحلية بتقليص تغطيتها ودعمها للمظاهرات لتجنب أي رد فعل إيراني».
من جانبه، قال السفير الأميركي لدى الرياض في عهد جو بايدن، مايكل راتني: «لا يكنون أي ود للنظام الإيراني بأي شكل من الأشكال، لكنهم في الوقت نفسه يكرهون بشدة عدم الاستقرار. فبمجرد فتح (صندوق باندورا) لتغيير النظام، سواء كان ذلك تغييرا داخليا أو بتحريض خارجي، فإنك تخلق حالة من عدم اليقين الشديد في وقتٍ هم فيه آخر ما يريدونه».
لا قرار بعد
في حين قال مسؤولون أميركيون إن «ترامب لم يتخذ قرارا نهائيا بعد بتنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران، ومن المقرر أن يلتقي مساعديه لتحديد النهج المتبع. وقد تشمل الخيارات إصدار أوامر بشن ضربات عسكرية على مواقع النظام أو شن هجمات إلكترونية، والموافقة على عقوبات جديدة، وتعزيز الحسابات المناهضة للنظام على الإنترنت».
وانطلقت تظاهرات حاشدة في العاصمة طهران منذ نهاية ديسمبر الماضي، بسبب الأزمة الاقتصادية لتمتد إلى عدة مدن خلال الشهر الجاري، مما يمثل واحدة من أكبر التحديات أمام نظام خامنئي منذ العام 1979.
وأعلنت منظمة «نشطاء حقوق الإنسان في إيران»، أمس الثلاثاء، أن عدد القتلى تجاوز ألفي شخص، في ظلّ قمع النظام للمظاهرات. وبث التلفزيون الإيراني الرسمي، الأحد، لقطات تظهر عشرات الجثث الملفوفة بأكفان، مصطفة داخل وخارج مشرحة قرب طهران.
تعليقات