دفنت الجهات الفلسطينية المختصة، اليوم الثلاثاء، دفعة جديدة من جثامين الشهداء الذين أعادتهم قوات الاحتلال خلال الأيام الماضية إلى قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وشاركت طواقم الدفاع المدني في دفن وتشييع جثامين الـ41 شهيدًا، إلى جانب فرق من وزارة الصحة والأوقاف والشؤون الدينية، ومديرية الشرطة بغزة وبلدية دير البلح، إضافة لوفد من لجنة الصليب الأحمر، وفق «المركز الفلسطيني الإعلامي».
الدفعة الثانية من الجثامين
وهذه هي الدفعة الثانية من الجثامين التي تدفنها الجهات المختصة بغزة، من إجمالي ما وصل للقطاع من جثامين كانت تحتجزها قوات الاحتلال، وذلك بعد تعذر التعرف على هوياتها لتحلل بعضها وطمس ملامح بعضها الآخر جراء التعذيب الإسرائيلي.
وأوضح الناطق باسم الدفاع المدني بغزة، محمود بصل، أن الجثامين الـ41 مجهولة الهوية، ولم يجر التعرف على أسمائهم، وقد دفنت في مقبرة دير البلح وسط القطاع.
وبموجب صفقة التبادل في إطار اتفاق وقف إطلاق النار، أفرجت قوات الاحتلال عن 195 جثمانًا لفلسطينيين وأعادتهم إلى قطاع غزة عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر، بلا أسماء ولا هويات.
التعرف على هويات 72 جثمانًا من الجثامين
ووفق أحدث معطيات وزارة الصحة بغزة، فإنه جرى التعرف على هويات 72 جثمانًا من الجثامين الواصلة للقطاع، فيما يقول بصل إن عمليات التعرف على بقية الجثامين متواصلة.
وللتعرف على هويات تلك الجثامين، تبذل الجهات المختصة بغزة جهودًا مضنية بإمكانات محدودة؛ إذ تلجأ لاستدعاء عائلات المفقودين، لمحاولة التعرف على الجثامين من الملابس، أو ملامح الجسد كالطول والبنية والإصابات.
- بالصور.. دفن 50 شهيدا من الأسرى الفلسطينيين بمقابر جماعية في قطاع غزة بعد فشل التعرف عليهم
- ارتفاع ضحايا حرب الإبادة على غزة إلى 67 ألفًا و183 شهيدًا
والأربعاء الماضي، دفنت الجهات المختصة بغزة جثامين 54 فلسطينيًا لم يجر التعرف على هوياتهم، ليصل عدد الجثامين المتبقية والتي ما زالت تخضع لعمليات التعرف على هوياتها إلى 28.
وطالب بصل بإدخال أجهزة فحص الحمض النووي ومختصين للتعرف على هذه الجثامين كي لا تبقى مجهولة الهوية، أو السماح لفحص عينات من هذه الجثامين بالخارج للتعرف عليها.
أثار شنق وحبال على أعناق عدد من الشهداء
وفي تصريح لسابق لمدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بغزة، إسماعيل الثوابتة، نقلته وكالة «الأناضول»، أكد أن الفحوص الرسمية للجثامين التي أفرجت عنهم إسرائيل أظهرت «آثار شنق وحبال على أعناق عدد من الشهداء، وإطلاق نار مباشر من مسافات قريبة، ما يؤكد تنفيذ إعدامات ميدانية متعمدة».
وأشار إلى أن فرق التوثيق عثرت على «شهداء مكبلي الأيدي والأقدام بقيود بلاستيكية، وآخرين بعيون معصوبة، بينما وجدت آثار دهس بجنازير دبابات وحروق وكسور وجروح عميقة تدل على تعذيب وحشي سبق الإعدام».
وسبق أن أكدت تقارير صحية بغزة أن بعض الجثامين كان عليها آثار تعذيب وحرق وتنكيل واضحة شملت الضرب وتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين.
يشار إلى أن «إسرائيل» أطلقت بموجب صفقة التبادل، 1968 أسيرًا فلسطينيًا من داخل سجونها بينهم 250 من المحكومين بالمؤبد و1718 من أسرى غزة اعتقلوا بعد الحرب، وفق بيان مشترك لهيئة شؤون الأسرى ونادي الأسير في فلسطين. وأكد أسرى محررون أنهم تعرضوا لتعذيب شديد وسياسة تجويع ممنهجة داخل سجون إسرائيل.
فيما أفرجت «حماس» عن 20 أسيرًا إسرائيليًا حيًا، ورفات 16 أسيرًا من أصل 28، أغلبهم إسرائيليون، لكن تل أبيب تقول إنه ما زال في غزة جثامين 13 أسيرًا، بعدما ادعت أن إحدى الجثث المستلمة لا تتطابق مع أي من أسراها.
ولمدة عامين، ارتكبت الاحتلال الإسرائيلي بدعم أميركي إبادة جماعية بغزة، بدأت في 8 أكتوبر 2023 واستمرت عامين، وخلفت أكثر من 68 ألف شهيد، وأكثر من 170 ألف جريح، وألحقت أضرارًا بنحو 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية بالقطاع، بخسائر تقدر بحوالي 70 مليار دولار.
تعليقات